رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قرض صندوق النقد الدولي.. هل هو ضرورة الآن؟

مقالات الرأى

الخميس, 18 أكتوبر 2012 23:48
بقلم -د.مصطفي السعيد

التحليل الموضوعي غاب في تحديد موقفنا من القرض وتأثر بموقفنا من النظام الحاكم < شروط قروض صندوق النقد أقل عبئاً من حيث معدل الفائدة وطريقة السداد وفترات السماح

< لا مجال لرفض قرض الصندوق بحجة شبهة الربا فكبار العلماء أجازوه بمنطق الضرورات تبيح المحظورات
تابعت باهتمام شديد ما نشر في الصحف من آراء وتعليقات لعدد من رجال السياسة والاقتصاد والإعلام حول طلب الحكومة الحصول علي قرض من صندوق النقد الدولي وبداية التفاوض حول حجم هذا القرض وشروطه. ومع تقديري التام لهذه الآراء والتعليقات إلا أن الكثير منها قد جاء مؤيداً أو مهاجماً متأثراً بموقفه السياسي من النظام الحاكم أو بمفهومه الديني حول الربا، متجاهلاً حقائق المرحلة القاسية التي يمر بها الاقتصاد المصري في الوقت الراهن، ومتجاهلاً ما يفرضه التحليل الموضوعي من ضرورة التفرقة بين الاقتراض من المؤسسات والحكومات الاجنبية كمبدأ وبين ما يتعين أن تقبله الحكومة المصرية من شروط هذه القروض وما يتعين رفضه، ومتجاهلاً آراء المدارس الفقهية في الاسلام التي تفرق بين الربا وعائد الاموال المستخدمة في الاستثمار وما تؤكده قواعد المنطق الاسلامي وغير الاسلامي بأن الضرورات تبيح المحظورات.
ونقطة البداية للاجابة عن السؤال الرئيسي الذي يطرحه عنوان هذا المقال تتطلب بالضرورة التعرف وبموضوعية كاملة علي أوضاع الاقتصاد المصري في المرحلة الراهنة... وهل هذه الاوضاع تفرض وفوراً ضرورة الاقتراض من حيث المبدأ أم لا؟. ان الاقتصاد المصري يواجه في المرحلة الراهنة نقصاً شديداً في السيولة النقدية ويرجع ذلك الي سياسات عديدة لعل أهمها العجز المستمر في الموازنة العامة، والذي يزيد وتزداد أعباؤه من سنة الي أخري، لقد قدر هذا العجز في الموازنة العامة 2011/2012 بحوالي 134 مليار جنيه مصري أي حوالي 38.4٪ من اجمالي الايرادات المتوقعة في نفس العام وبزيادة مقدارها 36.7٪ مقارنة بمقدار العجز في موازنة العام السابق 2010/2011 وبسبب استمرار حالة الانفلات الأمني وضغوط المطالب الفئوية وتعطل حركة الإنتاج، نتيجة تدني الاستثمارات وعدم انضباط عنصر العمل وضعف معدلات انتاجيته وانخفاض الائتمان المتاح للقطاعين العام والخاص نتيجة توجيه ودائع البنوك لشراء أذونات الخزانة التي تصدرها الحكومة لسد عجز الموازنة العامة، بسبب كل ما تقدم فإن عجز الموازنة العامة لعام 2012/2013 قد زاد ليصل الي 170 مليار جنيه بزيادة قدرها 46 مليار جنيه علي موازنة العام الماضي 2011/2012 أي بنسبة 26.8٪.
ولا ترجع أزمة السيولة الي العجز المتزايد في الموازنة العامة وحسب ولكن حالة عدم الاستقرار والقلق التي سادت بعد الثورة أدت الي خروج قدر كبير من الاموال الاجنبية، خاصة الساخنة المستثمرة في البورصة وأذونات الخزانة ما أدي الي انخفاض احتياطي البنك المركزي بحوالي 20 مليار دولار تقريباً بما يوازي 120 مليار جنيه مصري، ليصل الآن الي حوالي 14.8 مليار دولار وهو ما لا يكفي لتغطية واردات مصر لاكثر من ثلاثة أشهر تقريباً.
ولقد صاحب انخفاض احتياطي البنك المركزي انخفاض ما يملكه الجهاز المصرفي من أصول أجنبية، ولقد أدي ذلك الي مزيد من الضغط علي قدرة البنك المركزي علي توفير السيولة النقدية التي يحتاجها الاقتصاد المصري.
هذا النقص الشديد في السيولة النقدية له العديد من الآثار السلبية علي قدرة الدولة علي توفير التمويل اللازم لمواجهة التزاماتها وأهدافها التنموية الاساسية، خاصة في مجالات التعليم والصحة وتطوير البنية الاساسية وتخفيف حدة البطالة...الخ. ويصبح الهم الاكبر لوزير المالية في الاجل القصير وفي أقرب فرصة ممكنة هو القضاء علي هذا النقص أو علي الاقل العمل علي تخفيضه وإلا فلا تنمية ولا عدالة هذه هي الحقيقة القاسية التي يواجهها الاقتصاد المصري في المرحلة الراهنة وهي ليست محل خلاف ولا تحتمل المزيد من التأجيل... والسؤال كيف يمكن مواجهتها؟.
قد يبادر البعض الي القول بأن السياسة المثلي والافضل هي العمل علي زيادة الايرادات وترشيد الانفاق، وأن تتم زيادة الايرادات عن طريق رفع قدرات الاقتصاد بزيادة حجم الاستثمارات وزيادة الكفاءة الإنتاجية لمختلف القطاعات الاقتصادية خاصة التصنيع والتعليم وهذا أمر طيب وهدف هام ونبيل ولكننا نتحدث عن الأجل القصير وفوراً، وزيادة حجم الاستثمارات وزيادة الكفاءة الانتاجية لا تأتي بثمارها إلا في الاجلين المتوسط والطويل وتحقيق هذه الثمار يحتاج الي مزيد من الانفاق الحكومي ومن الآن وهو الامر الذي يصعب إن لم يستحل تحقيقه في ظل العجز القائم الآن في الموازنة العامة قد يقول البعض الآخر أن تتم زيادة الايرادات عن طريق رفع كفاءة تحصيل المستحق للضرائب والجمارك ومنع التهرب منها، وأن يتم ترشيد الانفاق بتخفيض أعباء الدين العام وترشيد الدعم، كما قد يلح البعض الآخر علي ضرورة الحد من أوجه السفه في الانفاق الحكومي وترشيده والحد من صور الفساد ومرة أخري ومع تقديري لهذه الآراء وتأييدي التام لها ودعوتي الي ضرورة اصدار التشريعات واتخاذ الاجراءات لتحقيقها إلا أن ثمار هذه السياسات لا تتحقق في الاجل القصير، حيث إن الحاجة ملحة الآن وفوراً لسد العجز في السيولة وهذه السياسات تحتاج لبعض من

الوقت لتحقيق أهدافها علي نحو فعال وقد لا تكفي وحدها لتوفير التمويل اللازم لمقابلة الطموحات التي يسعي المجتمع لتحقيقها في مجالات التنمية والعدالة.
قد يدعو البعض الآخر الي اللجوء الي سياسات الإصدار الجديد بطبع المزيد من أوراق البنكنوت لتوفير السيولة اللازمة، وعلي الرغم من سهولة هذا الحل إلا أن آثاره السلبية يصعب تحملها لما يؤدي اليه من اشعال معدلات ارتفاع الاسعار بقدر لا يستطيع أن تتحمله الكثرة الغالبة للمجتمع المصري، خاصة تلك التي تعيش تحت مستوي الفقر فضلاً عما يؤدي اليه هذا الاشتعال في الاسعار الي ضعف القدرة علي التصدير والضغط علي سعر الجنيه المصري وإحداث المزيد من الخلل في عدالة التوزيع...الخ.
واذا كان من غير المتوقع أن تؤدي سياسات زيادة الايرادات وترشيد الانفاق الي مواجهة ما يعانيه الاقتصاد المصري من عجز شديد في السيولة النقدية، خاصة في المرحلة الراهنة وفي الاجل القصير واذا كانت سياسات الاصدار الجديد يصعب إن لم يستحل اللجوء اليها خاصة في الظروف الحالية التي يمر بها الاقتصاد المصري هنا يصبح الاقتراض هو الاحل الاكثر فاعلية وهو الحل المتاح في الاجل القصير ولن يبقي أمام وزير المالية للخروج عن عنق الزجاجة وما يعانيه يومياً من هموم والانطلاق بالاقتصاد نحو آفاق التنمية إلا أن يلجأ الي الاقتراض المحلي أو الاجنبي أو إلي كليهما ولكل من هذه البدائل ايجابياته وسلبياته، فالاقتراض المحلي يتميز بأنه اعتماد علي الذات كما انه لا يتأثر بما قد يحدث من انخفاض في سعر صرف العملة المحلية إلا انه يتم أساساً عن طريق الجهاز المصرفي، ومن شأنه أن يقلل الائتمان المتاح للمشروعات الانتاجية بالقطاع العام والخاص بما يؤثر سلبياً علي نمو الانتاج وفرص العمالة، كما ان تكلفته في الوقت الحالي في مصر متمثلة في سعر الفائدة المرتفعة اذا ما قورنت بتكلفة الاقتراض الخارجي من شأنه أن يزيد من أعباء الموازنة العامة في السنوات التالية وتحميل الاجيال القادمة بالمزيد من المخاطر، أما الاقتراض الخارجي فهو الآخر له ايجابياته وله سلبياته، أما ايجابياته فانه أقل تكلفة كما ذكرنا من الاقتراض الداخلي ولكن الاهم انه اضافة الي الموارد المحلية المتاحة في الفترة الحالية للائتمان بما يسمح بتوجيه المزيد من مصادر الجهاز المصرفي وأهمها المدخرات المحلية نحو تمويل المشروعات الانتاجية العامة والخاصة بدلاً من استخدامها لشراء أذونات الخزانة لتمويل عجز الموازنة العامة، أما سلبياته فتتمثل فيما قد يرتبط به من شروط يصعب قبولها واحتمال زيادة أعبائه في حالة تعرض سعر صرف العملة المحلية الي الانخفاض في مواجهة العملات التي يتم سداد القروض الاجنبية بها.
ولقد لجأت الحكومات المصرية قبل الثورة الي الاعتماد علي الاقتراض الداخلي، خاصة من الجهاز المصرفي لسد عجز الموازنة العامة وازداد هذا الاتجاه للاسباب التي ذكرناها منذ قيام الثورة في يناير سنة 2011 حتي الآن وقد أدي ذلك الي انخفاض ما لدي الجهاز المصرفي من أرصدة محلية متاحة للائتمان للقطاعين العام والخاص من 207.3 مليار جنيه في يناير سنة 2010 الي 134.2 في يوليو سنة 2011 أي الي انخفاض يبلغ حوالي 35٪ خلال الستة أشهر الاولي من الثورة ولا يزال هذا الانخفاض مستمراً بعد يوليو سنة 2011 وتطالعنا الصحف من قوت الي آخر، وحتي الآن بلجوء وزارة المالية الي اصدار أذونات خزانة جديدة بمليارات الجنيهات وعند أسعار فائدة متزايدة تصل الي أكثر من 16٪ في الوقت الحالي، بحيث نستطيع القول إن الامر قد وصل الحد الذي يصعب استمراره.
وبعبارات واضحة اذا كانت هناك رغبة جادة لتغيب مصلحة الوطن والمتمثلة في ضرورة التغلب علي عجز السيولة النقدية للقضاء علي حالة الركود الحالية وتحقيق انطلاق الاقتصاد نحو تحقيق أهدافه في التنمية والعدالة، واعطاء المصالح الوطنية الأولوية علي المصالح السياسية الحزبية الضيقة فليس أمامنا سوي الاقتراض فوراً وفي الاجل القصير، وحيث ان الاقتراض المحلي جاوز الحدود الآمنة وحيث انه من المفيد توجيه الائتمان المصرفي نحو تمويل المشروعات الانتاجية والتقليل بقدر الامكان من استمرار استخدامه في تمويل عجز الموازنة العامة، وحيث ان تكلفة الاقتراض الخارجي أقل من تكلفة الاقتراض المحلي فان هذه الحقائق جميعاً تصب لصالح اللجوء من حيث المبدأ الي الاقتراض الخارجي في المرحلة الحالية ولكن اذا كانت الظروف الحالية التي يمر بها الاقتصاد المصري تجعل من
الاقتراض الخارجي ضرورة كإحدي الوسائل الهامة للتغلب علي أزمة السيولة النقدية وتحقيق انطلاق الاقتصاد نحو تحقيق أهدافه، فالسؤال قائم حول مصادر الحصول علي القروض الاجنبية وهل الافضل الحصول عليها من المؤسسات المالية التي تشارك مصر في رأسمالها وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي أم يتم الحصول عليها من المؤسسات المالية الاجنبية الخاصة كالبنوك التجارية ومؤسسات التمويل المتخصصة أم مباشرة من حكومات الدول التي تربطنا بها علاقات تسمح بذلك، وفي مقدمتها الدول العربية البترولية؟ واذا ما تركنا قروض الحكومات جانباً والتي يتوقف مقدارها وشروطها علي طبيعة العلاقات السياسية القائمة بين الحكومة وعلي طبيعة ما يربطهما من مصالح فإن قروض صندوق النقد الدولي شأنها شأن قروض المؤسسات المصرفية ومؤسسات التمويل المتخصصة لا تمنح دون شروط تضمن حُسن استخدام القروض والقدرة علي سداده.
ومن الناحية الاقتصادية فان شروط قروض الصندوق الدولي أقل عبئاً من حيث معدل الفائدة وطريقة السداد وفترات السماح اذا ما قورنت بقروض المؤسسات المصرفية ومؤسسات التمويل المتخصصة ولنا في مصر من التجارب في الاقتراض الخارجي ما يؤكد ذلك، كما ان الاتفاق مع الصندوق ولما له من تأثير دولي هو بمثابة مؤشر قوي علي سلامة الاقتصاد وامكانية تقدمه، ما يؤدي الي رفع الجدارة الائتمانية للاقتصاد ويقوي من مركزه التفاوضي مع المؤسسات المالية الاخري.
ولنا أن نتساءل لماذا لا يثور الجدل واسعاً عند اقتراض الدولة محلياً بأسعار فائدة عالية أو عند اقتراضها من المؤسسات المصرفية ومؤسسات التمويل المتخصصة الاجنبية قدر ما يثور عند الاقتراض من صندوق النقد الدولي وعلي الرغم من أفضلية شروطه من الناحية الاقتصادية البحتة؟.
إن للامر خلفية تاريخية تجد جذورها في الخلاف الأيديولوجي الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية بين الرأسمالية والشيوعية، إذ رفضت روسيا والدول المتحالفة معها لأسباب أيديولوجية الانضمام الي اتفاقية «برتن وودز» عام 1944 التي أنشأت صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للانشاء والتعمير لما تهدف اليه من دعوة «لتحرير الاسواق وزيادة فاعليتها وتقوية القطاع الخاص وكان من الطبيعي أن تركز الدول الشبوعية هجومها علي هذه المؤسسات الدولية لخضوعها لسيطرة الدول الرأسمالية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية وأن يجد هذا الهجوم تجاوباً في دول العالم الثالث الساعية الي التحرر من الاستعمار الغربي الرأسمالي وأن يثور الشك لديها تجاه الاهداف الحقيقية لهذه المنظمات الدولية، كما ان شروط الصندوق لمنح القروض كثيراً ما تتضمن برامج تتطلب ضرورة احداث تغييرات جوهرية في السياسات الاقتصادية السائدة وضرورة اعادة هيكلة الاقتصاد، وهي تغييرات قد تتردد الحكومات في قبولها لما قد تنطوي عليه من اجراءات تقشف قد تقلل من شعبيتها ولما قد تؤدي اليه من مزيد من البطالة وعدم العدالة في توزيع الدخل القومي، فكثيراً ما تنطوي برامج الصندوق للاقراض علي شروط للحد من عجز الموازنة العامة عن طريق تخفيض الانفاق خاصة علي دعم السلعة الاساسية وعلي شروط لتخفيض سعر صرف العملة المحلية وتحرير أسواق التجارة الخارجية وانتقال رؤوس الاموال... وكلها شروط قد تكون محققة لاصلاح الاقتصاد وتقوية بنيانه ولكنها قد لا تحظي بقبول شعبي أو قبول بعض أصحاب المصالح المؤثرة علي قرار الحكومة.
والمتتبع لنشاط صندوق النقد الدولي منذ انشائه حتي الآن يستطيع أن يتبين فقدان هذه الانتقادات للكثير من قوتها بعد سقوط النظام الشيوعي في روسيا والدول المتحالفة معها، وتبني هذه الدول لاقتصاديات السوق علي نحو أو آخر وبعد أن تطورت سياسات الصندوق وحرصها علي أن تأتي شروطها محققة للاصلاح الاقتصادي دون التضحية بالجانب الاجتماعي وعدالة التوزيع وعلي أية حال اذا كان هناك من الاسباب الموضوعية التي تدعو الي الاقتراض من صندوق النقد الدولي في المرحلة الحالية، فان هذا لا يعني أن نقبل  بشروطه أياً كانت إذ من حقنا أن نتفاوض حول الشروط غير المقبولة التي قد يفرضها بل ومن حقنا أن نرفضها كما ان من واجبنا عندما نتعاقد مع الصندوق أن نحرص علي فتح القنوات الاخري التي يمكن أن تساعدنا في التغلب علي عجز السيولة النقدية وفي مقدمتها الدول الصديقة خاصة الدول العربية الشقيقة التي يتوافر لديها فائض يسمح بذلك، ويا حبذا أن تكون أعباء هذه القروض ميسرة بل وأن تكون منحاً أكثر منها قروضاً بل ويا حبذا لو جاءت هذه المساعدات في صورة مشاركات استثمارية وليس في صورة قروض. كما ان من الاهمية بمكان أن نحرص علي إنفاق حصيلة ما يتم الحصول عليه من قروض لتشغيل الطاقات الانتاجية العاطلة بل وفي خلق طاقات انتاجية جديدة ما يسهم في تحريك عجلة الانتاج واتاحة المزيد من فرص العمل وأن نتفادي وبقوة استخدامها في أغراض استهلاكية غير انتاجية أو لاكتساب شعبية زائفة، حتي يمكن سداد هذه القروض بيسر دون ارهاق وما نقوله هنا عن أهمية القروض في الاجل القصير لا يجوز أن ينسينا ضرورة الاهتمام ومن الآن بتنمية مصادر التمويل المحلية.
أما من يرفض الاقتراض من الصندوق بحجة وجود شبه الربا مخالفة أحكام الشريعة فأني أحيلهم الي العديد من الدراسات والاجتهادات الفقهية وفي مقدمتها كتاب الشيخ الجليل د.سيد طنطاوي رحمه الله عن تعاملات البنوك وآراء غيره من كبار علماء الازهر الشريف وأساتذة الاقتصاد الاسلامي ومنهم د.عبدالفتاح إدريس أستاذ الفقه بجامعة الازهر ود.محمود مهني عضو هيئة كبار العلماء ود.حسن شحاتة أستاذ الاقتصاد الاسلامي بجامعة الازهر «الاهرام 4 سبتمبر سنة 2012 ص19» والتي تجيز حصول البنك علي عائد مقابل إقراضه لاموال المودعين لمن يريد تنمية ثروته ويسهم في تحريك عجلة الانتاج في بلاد المسلمين ويتيح المزيد من فرص العمل والتي تجيز في نفس الوقت للمودع بالبنك الحصول علي عائد مقابل وديعته, مستندين في ذلك الي مناقشة الحكمة من تحريم الربا وتحديد طبيعتها وربطها بمفهوم الاستغلال من عدمه والي نفي توافر هذه الحكمة بالنسبة لصور معينة من صور تعاملات البنوك, ومستندين في كثير من الاحوال الي مبدأ أن الضرورات تبيح المحظورات والضرورة قائمة إزاء الاوضاع شديدة الصعوبة التي يواجهها الاقتصاد المصري بما يبيح شرعاً الاقتراض سواء محلياً أو خارجياً سواء من صندوق النقد أو المؤسسات المالية المختلفة، وفي مقدمتها المؤسسات المصرفية والعبرة عند الاختيار تتوقف في النهاية علي شروط كل قرض وفرص استخدامه بكفاءة.

-----
د.مصطفي السعيد

وزير الاقتصاد الأسبق