رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطرف الثالث في موقعتي «الجمل» و«الجماعة»

مقالات الرأى

الخميس, 18 أكتوبر 2012 09:17
بقلم:اللواء أحمد عبدالفتاح

< ما أشبه الليلة بالبارحة. لقد دعت بعض القوي السياسية، إلي ما اصطلح مجازاً بتسميته مليونية، تحت شعار محاسبة الرئيس، وحددت - كالعادة التي أصبحت دارجة - ميدان التحرير مكاناً للتظاهرة ويوم الجمعة 12/10/2012 موعداً لها، وكانت هذه الدعوة سابقة علي الموعد بنحو أسبوعين،

أو خوفاً من انتهاج مثل تلك التظاهرة وتناميها فتنال من شعبية السيد الرئيس أو تنتقص من ركائز نظامه، فما كان من جماعة الحزب الحاكم إلا أن أعلنوا فجأة عن مليونيتهم في نفس الزمان والمكان، بزعم المطالبة بالقصاص للشهداء والمصابين، منتهزين فرصة صدور الحكم القضائي ببراءة جميع المتهمين في القضية المسماة إعلامياً بموقعة الجمل، والذي تصادف صدوره قبل الموعد المحدد للتظاهرة بيوم واحد. وللأسف فلقد حدث ما كنا نخشاه ولا نتمناه إطلاقاً، حيث احتشدت القوي الليبرالية تحت شعارهم المعلن، وتوافد عليهم في ذات المكان كوادر وفصائل الحزب الحاكم تحت شعارهم المزعوم، ليحدث ما كان متوقعاً ولا نتجاوز فنقول مقصوداً، حيث تبرُّم المتظاهرون المحتشدون،  من نوايا وأفعال المتظاهرين الوافدين، فدار الاشتباك بينهما باستخدام العديد من الأسلحة علي النحو الذي أسفر عن العشرات من المصابين واتلاف الكثير من الممتلكات، ليتكرر بالحرف الواحد سيناريو يوم الثاني من فبراير 2011، بفارق. واحد بسيط بينهما، ففي الأول كان توافد مؤيدي النظام الحاكم بالخيول والجمال تعبيراً عن

هويتهم المهنية، فأطلق علي الحدث موقعة الجمل، وفي الثاني كان توافد مؤيدي النظام الحاكم بالحافلات ودخولهم للميدان مترجلين في جماعات متتالية إظهاراً للكثرة والقوة، فهل سُيطلق علي الحدث حينئذ «موقعة الجماعة»؟ وهل ستكون تداعياته والتعامل معه مثلما كان في الحدث الأول؟ وهل ستكون لدينا الشجاعة لتقييم الحدثين بمعيار موضوعي واحد؟ أسئلة كثيرة في هذا السياق، ولكني أري أنها لا طائل منها الآن، بل وليس من المفيد طرحهافي ظل المتغيرات السياسية التي شهدتها مصر والتي يجب مؤازرتها من أجل مصلحة الوطن ومستقبله.
< كان هذا ملخص ما حدث بميدان التحرير يوم الجمعة الماضي، وأعتقد  أنه مشهد جري إخراجه لتحقيق هدف سياسي معين، برسالة واضحة - للداخل والخارج - تشير لمن يملك القوة الحقيقية الفاعلة في مجريات الأحداث، وهي رسالة مماثلة لرسائل سابقة لا مجال لسردها، ولكي تبقي ملاحظة مهمة في أحداث هذا المشهد، تميزه عن كثير من المشاهد المشابهة التي جرت بمصر منذ يناير 2011. وهي إنعدام أي أثر أو حديث عن طريق ثالث خفي، كان في الأحداث السابقة - وبكل قواعد المنطق والاستدلال - هو المتهم الوحيد،
سواء بالفعل أو المشاركة أو الإثارة أو التحريض، في كل تلك الأحداث التي دائما ما كانت أطرافها الظاهرة علي الساحة، تنفي عن نفسها أي اتهام أو مسئولية.
< هذه الملاحظة المهمة ترجع في ظني، إلي أنه بانتهاء الفترة الانتقالية وتسليم المجلس العسكري للسلطة رسمياً، أصبحت كل القوي والتيارات المختلفة ذات شرعية حقيقية في الوجود والعمل السياسي، وبالتالي أصبحت مضطرة للتنافس أو العداء فيما بينها علي المكشوف، فلم يعد ميسورا لأي منها أن تظل مختفية تحت السطح، ويُلصق نتاج حركتها بأي طرف خفي.
< هذا ومن جانب آخر، فإن إعمال الذهن في هذه الملاحظة، يمكن أن يساعدنا في كشف ما عرف باللهو الخفي في كل الأحداث السابقة، بشرط أن نتحلي بالهدوء في المشاعر والعقلانية في البحث والمصداقية في التناول. وأهم تلك الأحداث هي ما كان فيها تخريب وضحايا، والتي قُصد تناولها بصورة معكوسة وبغير نهج البحث الصحيح، لتأتي النتائج وفقاً لأهواء ومصالح سياسية خاصة، وليست تعبيراً عن الحق والحقيقة.
< ومن الأمثلة الصارخة في ذلك، ما عُرف بقضايا قتل المتظاهرين في شتي المحافظات وأحداث محمد محمود ومجلس الوزراء والسفارة الإسرائيلية ومسرح البالون وغيرها كثير.
بحسبان أنها جرائم ملموسة تشكل بداية الحدث، وأن التسلسل الطبيعي لتلك الآلية، كان سيسفر عن مرتكبي تلك الجرائم والمحرضين عليها، ويكشف بصدق عن غيرهم من الضحايا الشرفاء ومراكزهم القانونية، ويزيل ضبابية الأحداث وبالتالي يزيح هاجس الطرف الخفي، ثم يظهر العناصر الثورية الحقيقية ودورها الوطني، وفقاً لمفهوم واضح ومحدد لكلمة ثوار.
< هذا كان واجباً، وعدم الجنوح إلي التثريب علي أحكام قضائنا الشامخ، في وقائع قدُمت مغلوطة إليه، نتيجة ضغوط سياسية معروفة.
حفظ الله مصرنا الغالية، وهدانا سواء السبيل،،