رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أضغاث أحلام:

ماذا لو اكتمل الربيع العربى

مقالات الرأى

الخميس, 04 أكتوبر 2012 08:18
بقلم: لواء/أحمد عبدالفتاح

< أعود فأستكمل أحاديثنا العديدة السابقة، عما شهدته ومازالت تشهده منطقتنا العربية من أحداث أطلقت عليها الولايات المتحدة الأمريكية، تعبير «ثورات الربيع العربي». ونواصل الحديث عن المشهد الكارثى الجارى على أرض الشقيقة سوريا،

وهو ما أعتقد أنه المشهد الحاسم فى آلية تنفيذ المخطط الأمريكى لضرب الأمة العربية، وإعادة تقسيم المنطقة بما يضمن أولاً أمن وسلامة ومصالح الكيان الصهيونى ويمهد الطريق لتحقيق أطماعه العقائدية التوسعية، وبما يؤدى ثانياً إلى إعادة تركيب القوى الدولية، وخلخلة ركائز التوازن بينها، لضمان وتأكيد انفراد أمريكا بالسيادة الدولية، وفرض هيمنتها المطلقة على أرجاء العالم وثرواته.
< وإذا كنت أتفق مع آراء كثير من المهتمين بالشأن العام، فى أن ما يجرى على الأرض السورية، وهو كارثة إنسانية لا يمكن أن يتحملها الضمير العربي.
< وفى محاولة الفهم الموضوعى لمجريات الأمور، من خلال التصريحات الرسمية والمواقف المعلنة للدول المعنية بالمنطقة، نستطيع استخلاص الآتى:
1- أن الإدارة الأمريكية بلا شك، باتت مصرة على ضرب إيران، وتحطيم مفاعلاتها النووية والقضاء تماماً على طموحاتها فى امتلاك أسلحة ذرية، وأنه لا سبيل مناسباً لذلك، إلا قيام ربيبتها إسرائيل، بتوجيه ضربات عسكرية مركزة وخاطفة، مثلما حدث سنة 1981 مع العراق.
2- إن تنفيذ ذلك، يستلزم تهيأة الأرض والمناخ، لعدم تعرض إسرائيل للمخاطر المحتملة أو الحد منها، لأن المتوقع من إيران فى حال تعرضها لأى هجوم عسكرى، أن تبادر بضرب إسرائيل بصواريخ بعيدة المدى، وتلك يمكن

التصدى لها والحد من فعاليتها بسهولة، أو ضرب إسرائيل مباشرة بمشاركة من الدول المحيطة بها وباستخدام أراضيها كقواعد انطلاق مؤثرة، خاصة مع وجود قوات مستعدة لهذه المهمة مثل حزب الله والجيش السورى، وهذا ما تخشاه وتتحاشاه إسرائيل والإدارة الأمريكية، ومن هنا كان تدمير العراق فى بادئ الأمر تحت المزاعم الزائفة التى انساق تحتها - وللأسف الشديد - كثيرٌ من أنظمة الحكم العربية وفى مقدمتها النظام المصرى المخلوع، ثم ما أعقب ذلك من أحداث يجرى فصلها السابع فى سوريا، وبقصد إسقاط النظام وهدم دعائم الدولة وترسيخ حالة الفوضى وعدم الاستقرار، بما ينزع قدرة أى نظام حكم آخر، على مجرد التفكير فى ضرب إسرائيل أو مساندة إيران، وتأكيداً لذلك كانت تصريحات الجنرال ديمبس رئيس هيئة الأركان الأمريكية، حينما ذكر منذ بضعة شهور بأنه بسقوط النظام السورى، يكتمل القوس السنى حول الشيعة، وأنه سيكون لمصر دور مهم فى هذا القوس!!، ثم ما نشر مؤخراً عن كيسنجر ومؤداه أن إيران هى الصخرة الوحيدة الباقية التى تعوق المخطط الأمريكى.
3- كما لا يغيب عن الإدارة الأمريكية، احتمال استهداف إيران لقواعدها العسكرية فى السعودية ودول الخليج، ولذلك جرى استقطاب هذه الدول، وزرع وتأجيج مشاعر العداء
العقائدى بينها وبين إيران، وهو ما نلحظه بوضوح من تنامى نعرة التخوف من المد الشيعى والزعم بأنه يمثل الخطر الأكبر على الإسلام، وذلك حتى يسهل استخدام تلك الدولة ضد إيران، حتى ولو وصل الأمر إلى تكرار السيناريو العسكرى الذى اتبع لاحتلال العراق.
< يثور التساؤل بعد ذلك عن المحتمل القادم فى ظل هذا المشهد؟ ومع التسليم الإيمانى المطلق، بأن الآتى من الأحداث يُعد غيبًا، وكل الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، فإن مفردات المشهد الحالى يمكن أن تكون مقدمة لأحد احتمالين، الأول: أن يستمر صعود النظام السورى لفترة قادمة، ثم استطاعة إيران خلال تلك الفترة تحقيق طموحها النووى وتعجيل إعلانها عن ذلك، ففى هذه الحالة ستضطر الإدارة الأمريكية إلى مراجعة خطتها فى المنطقة والعدول عن كثير من آليات تنفيذها، وبالتالى ستنهض قواعد جديدة للهدوء والاستقرار فى المنطقة بأسرها. أما الاحتمال الثانى فهو سقوط النظام السوري، سواء بالتدخل العسكرى الأجنبى المباشر، أو التدخل غير المباشر الجارى الآن، وفى هذه الحالة يتم ضرب إيران عاجلاً ودون انتظار لنظام حكم جديد فى سوريا، مع تضييق الخناق عسكرياً واقتصادياً عن حركة حماس، مما يضطرها للنزوح إلى سيناء التى أوشكت أن تكون مهيأة لذلك، مع ما يمكن أن يفضى إليه ذلك من إعلان انفصالها كدولة بدوية، وهو نواة تقسيم المنطقة وفقاً لمخطط الشرق أوسط الجديد.
< إن هذه النذر السيئة التى أتمنى أن تكون كأضغاث أحلام عارضة، تحتم إجراء حوار مجتمعى بين كل الرموز والأحزاب والقوى السياسية فى مصر، للاتفاق على موقف رسمى موحد تجاه الأزمة السورية باعتبار أنها قضية أمن قومى لمصر، وليست مصلحة عابرة لفصيل أو لآخر، وبحسبان ما سيترتب عليها من آثار على مستقبل الأمة العربية لعقود طويلة قادمة.
حفظ الله أمتنا الغالية، وهدانا سواء السبيل..