رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قالتها زوجة الصيــّاد

مقالات الرأى

الأربعاء, 03 أكتوبر 2012 10:39
بقلم: د. فواز فؤاد حماد

قد يصمت التاريخ فى بعض الأحيان ... يصمت غضباً ... يصمت حيرة ... يصمت ضيقاً وألماً...قد يطول صمته أياماً وسنينولكن فى النهاية لابد أن ينطق.. يتكلم وقد يصرخ ؛وعندما يصرخ تكون صرخة مدويّـة مفزعة تنخلع لها قلوب ذوى القلوب الضعيفة ...

والعقول المريضة ... صرخة حق. وهكذا هى دائماً صرخة الحق ...تهرب وتفر منها تلك الفئة المُضَلّلة المُضِلّة... وقد يسمعها البعض ولا يبالى فهو يعيش بمعزل عن العالم هناك فى برج عاجى عالى ...لا تهمه الحقيقة فى شئ فالحقيقة ليست من مستلزمات حياته هو ومن هم على شاكلته ؛ وللأسف ما أكثرهم هذه الأيام ولهذا فمقالتى هذه لفئة من الناس تريد أن تعرف الحقيقة ولا شئ غير الحقيقة، لتعيش وتستمر الحياة ؛حياة كرامة وعزّة ... وليست حياة مهانة ومذلة ... حياة الموت خير منها ...إذا صح أن نقول عنها حياة .وقد تصدر هذه الصرخة من شخص بسيط كل البساطة ...إنسان عادى كملايين البشر؛وقد لا نشعر حتى بوجوده لشدة بساطته...أو لشعوره هو بعدم أهميته فيزداد بعداًُ وعزلة عن هذه الحياة .
وصرختنا هذه صدرت من إمرأة .."زوجة صيّاد".. إختارت أن تعيش هى وزوجها فى هامش الحياة ...حدود معلوماتها هى حدود هذا القارب الذى تعيش فيه طوال اليوم ..وإذا زادت معرفتها تعدته إلى حدود النهر أو القناة التى تصطاد فيها ... ولكن ؛ سبحان الله !.. كانت صرختها أقوى وأشد وأعلى ... فهى صرخة حق ولإعلاء الحق.
متى ..؟ولِمَ ..؟ كانت هذه الصرخة ؟ فلنبدأ من البداية ..
على إحدى القنوات الفضائية؛ وفى لقاء مع الدكتور "يحى الجمل" الأستاذ القانونى الكبير ؛روى لنا هذه المواقف والتى كان هو شخصياً طرفاً فيها؛
فى إحدى السنين أصدر كتاباً في بعض الأراء المخالفة لرأى عبد الناصر.. فصدرت الأوامر من الجهات الأمنية لمنع تداوله ومصادرته!.. وعندما علم عبد الناصر بذلك قرأ الكتاب ؛ فأعجب به وأمر بطباعته على نفقة الدولة كما أمر بتدريسه فى الجامعات المصرية .
وواقعة أخرى حدتث فى قريته بمحافظة المنوفية؛ وكان والده ساعتئذٍ عمدة لهذه القرية ... ذهب إبنه يلعب مع أصحابه من أولاد القرية وحدث أن ضربه إبن أحد الصيّادين فما كان من جدته إلا أن ذهبت لوالدة إبن الصيّلد لتنهرها وتعنفها ... كيف يتجرأ إبنها أن يضرب إبن إبن العمدة؟... كيف يمد يده على إبن الحسب والنسب !؟
فبماذا ردّت عليها المرأة ؟.. صمتت برهة ثم نظرت إلى زوجة العمدة وكلها عيون وقلبها يصرخ بشدة، يصرخ ضيقاً وغضباً.. صرخة مارد بعد حبس طويل ثم قالت بعزة نفس وكرامة ورأسها مرفوعة شامخة...
سيدتى _ ماذا قال عبد الناصر ؛ (( خلاص معدش فيه فرق بيننا... كلنا زى بعض...لا عاد فيه باشا ولا بيه))...وإنصرفت فى صمت والدة الدكتور ـ زوجة العمدة ـ دون أى كلمة!!.. وأكمل الدكتور يحى الجمل حديثه بموقف أخر حدث معه أثناء زيارته لأحد أصدقائه وكان أيضاً عمدة ... لكنه من العُمد الأثرياء الذين يتمتعون بالقوة والسطوة والنفوذ القوى فى المحافظة... وأثناء سيرهم يتجاذبون أطراف الحديث قال له العمدة ـ وقد وضح فى صوته نبرة أسى وحزن: زمان قبل الثورة ... عندما كانت تحدث مشكلة فى القرية وضربت حينئذ أى فلاح أوصفعته على وجهه مليون مرّة... لم يكن يجرؤ أن يفتح فمه أو حتى يرفع عينه عن الأرض...أما الأن؛ فإذا نظرت!.. أقول إذا نظرت بحدّة إلى أحد منهم؛ يكاد ان ينط فى وجهى " ويبقى يوم مالوش أخر ".. قال العمدة ذلك وهز يهز رأسه بإنفعال شديد .
وأكمل الدكتور يحيى الجمل حديثه لمقدم البرامج .. وقال له .. والآن فقط ـ وبعد هاتين الواقعتين ـ عرفت وتأكدت عن قناعة تامة أن ما قام به عبد الناصر كان ثورة .. ثورة بكل معنى الكلمة .
فيا سبحان الله ! كلمات بسيطة جداً قالتها إمراة بسيطة إلى أقصى حدود البساطة ؛ لم تدخل المدرسة ، أو تذهب "للكتّاب" فى القرية .. لم تذهب للجامعة .. لم تأحذ الدكتوراه فى التاريخ أو الأدب أو الفلسفة لم تسمع عن "دانتى وسارتر أو سيمون دي بفوار أو جان جاك روسو أو أرسطو أو أحمد زويل أو حتى نجيب محفوظ " ...إمرأة لم يشغلها شئ طوال حياتها فى هذه الدنيا ـ هى وزوجها ؛ غير رغيف الخبز لهم ولأولادهم ... لم تتعلم ،ولا تريد أن تتعلم .. لا تريد ديموقراطية أو مساواة ولا تعرف شيئاً عن حقوق الإنسان ... فما فائدة الديموقراطية والعدل لمعدة تإن وتصرخ من ألام وقسوة الجوع . ما فائدة أن تعرف أسم ما قام به عبد الناصر وزملائه ... حركة مباركة ـ أم إنقلاب ـ أم ثورة !!... ما فائدة الحرية ؟!... والإنسان روحه وأماله وطموحاته ـ إن وجدت ـ حبيسة جسده ... ما فائدة الديموقراطية؟! وقد شل الذل والخوف والقهر لسانه وعقله ... ما فائدة العدل ؟! والقاضى هو الجلاد ... والجلاد هو القاضى أفعندما يغيّر عبد الناصر كل هذا لا نسميه ثورة ؟!
فيا فلاسفة العالم ... ويا دكاترة الجامعات ... ويا مؤرخى ومفكرى الدولة ـ أين دراستكم ؛ وعلمكم ؛ وثقافاتكم.. ماذا تعلمتم منها ؛ ماذا فعلت لكم وماذا فعلتم بها؟؟!
لقد قالتها إمرأة الصياد ... حقاً هى أمية وجاهلة .. ولكن لم

يمرض أو يفسد قلبها ؛ لقد قالت الحق دون أن تدرى ودون أن تعى ، إن ما قالته عجز أو فشل أو رفض أن يقوله من هم أكثر منها علماً وثقافة ... لقد بعقلها وقلبها ولسانها وبما فعلته ـ إنها ثورة .. إنها ثورة .. إنها ثورة!! فعندما تقف هذه المرأة بتحد فى وجه زوجة العمدة وتجادلها ... جدال الند للند دون خوف أو ذل أو رهبة فهى ثورة.. وحينما يهب الفلاح البسيط فى وجه العمدة ذو القوة والنفوذ دون خوف أو ذل أو رهبة .. فهى ثورة..وعندما يتغير نظام الحكم من ملكى مستبد متوارث ـ إلى نظام جمهورى منتخب .. فهى ثورة .. وعندما يتغير وجه البلاد ـ وترتفع إلى عنان السماء مداخن المصانع والشركات ؛ وتنشأ مصانع الحديد والصلب ومصانع الألمنيوم والسيارات .. وعندما تصبح مصر دولة
" صناعيّة ـ زراعيّة " وتظهر بقوة طبقة جديدة فى المجتمع هى طبقة العمّال ـ لها صوت وتأثير فى جميع شؤون الدولة وتغير التركيبة الإجتماعية لمصر ـ فهى ثورة ... عندما تختفى أو يقضى على طبقة ال5%المالكة للأرض ومن عليها.. فهى ثورة ..وعندما يصبح التعليم ضرورياً وإلزامياً ومجاناً ـ فهى ثورة ...
وعلى سبيل المثال ... فى قريتنا " تلبانة ـ بمحافظة الدقهلية ومعظم قرى كل مصر ؛ كم فرداً وقئذ ذهب للجامعات ؟.. أقول وأنا متأكد مائة بالمائة أنهم لا يتعدوا أصابع اليد الواحدة . أما من ذهب للمدرسة والكتّاب والمعاهد الأزهريّة .. فلم يتعدوا العشرات ـ وجميعهم من الذكور.. واليوم إذا وقفت على مشارف القرية ..أى قرية على أرض مصر... فستجد المئات والمئات ـ ذكوراً وإناثاً ذاهبون وعائدون من المدارس والجامعات وستجد إبن الفلاح البسيط قد أصبح ضابطاً وقائداً فى الجيش المصرى... وستجد أخر طبيباًَ وأخر مهندساً.. بل أصبح إبن الفلاح البسيط وزيراً .. بل أكثر من ذلك فقد صار رئيساً للدولة وكلنا يعلم ماذا كان والد عبد الناصر ، والسادات ، ومبارك أفبعد أن حكم مصر مصرياً من أبنائها من بعد طول إستعمار وقهر وتحكم الأجانب فى البلاد نقول – بعد ذلك : أن هذه ليست ثورة !! وعندما رفضت مصر شروط الذل والإحتكار والمهانة لمصر وللمصريين ، والتي فرضها علينا البنك الدولى كشرط أساسي لتمويل بناء السد العالى وقيام عبد الناصر بتأميم قناة السويس لإستغلال دخلها ... وهو حق ومال مصر والمصريين والذى كانت تنهبه الشركة لنفسها وتعطينا الفتات .. فقد كانت تسلب 35 مليون جنية سنوياً وتعطي مصر ملوناً واحداً فقط ..!!
وبني عبد الناصر السد العالى وإستصلحت الأراضى وإنشئت المدن الجديدة ودخلت الكهرباء القرى وإتسعت وتطورت الصناعات فى مصر – وبعد ذلك نقول ؛ هذه ليست ثورة !! وعندما إعتدت إسرائيل فى فبراير عام 1955 على غزة بهدف إحراج مصر وإذلالاً لعبد الناصر – ورفضت أمريكا مدّ مصر بالسلاح للدفاع عن نفسها وللدفاع عن كرامتها وكرامة اعرب .. فقام عبد الناصر بكس رإحتكار هذه الدول الاستعمارية وقام بشراء السلاح من تشيكوسلوفاكيا ؛ أليست هذه ثورة على الإحتكار الأجنبي ؟! وتعدت مصر الحدود لتقف فى وجه هذه الدول الاستعمارية وتساعد الدول المحتلّه الأخرى للكفاح لنيل حريتها فتغيرت خارطة العالم العربي والأفريقي بما قدمته مصر من دور فعّال لمساندة الحركات التحريرية فى جميع بقاع العالم . وتغيرت مفاهيم دول صغيرة ورفضت الذل والمهانة والإستعمار .. وقام عبد الناصر ونهرو وتيتو بتأسيس منظمة دول عدم الانحياز ؛ والتي قامت بدور كبير وفاعال نحو مقاومة التدخلات الأجنبية فى شئون مصر ودول كثيرة أخرى ... وخاصة الدول الصغيرة النامية .. أفبعد هذا نقول أنها ليست ثورة ! وأنها حركة أو إنقلاب !! أي حركة أو إنقلاب حدث فى العالم وكان له مثل هذا الاثر فى البلد التي قام فيها أو فى الدول المحيطة به ؟!!
موقف حصل معي شخصياً أثناء دراستي بالجامعة .. فقد سافرنا إلى إيران إبان حكم الشاه فى زيارة متبادلة بين جامعة القاهرة والجامعة الايرانية ؛ إستقليت سيارة الأجرة لأذهب إلى مكان وسط البلد فى طهران ؛ وبالطبع أنا لا أعرف اللغة الفارسية وكذلك السائق لا يعرف العربية .. وبعد قليل إلتفت إلى .. وتكلم .. ثم أعاد الكلام .. ومن إشارة يدة فهمت أنه يسألنى ؛ من أي بلد ؟ فقلت له من مصر ؛ فلم يظهر على وجهة أي تعبير يدل على أنه فهمني ! .. قلت الأهرامات ، أبو الهول ، النيل س.. قلتها بالعربي والإنجليزي ولم يفهمني أيضاً ... ولا أدري
مالذى دفعني لأقول له " ناصر " فإنفرجت أسارير وجهة وأشار بإصبعة بعلامة النصر ..وردد " ناصر .. ناصر" يومها كدت أن أبكي من تأثير الموقف ومن وقع إسم ناصر على هذا الرجل .. فيا سبحان الله !! سشواق فارسي بسيط .. أحب الرجل وإحترمة .. وبالطبع إحترم بلدة .. فى الوقت الذى كان فيه معظم الفرس يكرهونه بعدما غير أسم "الخليج الفارسي" إلى "الخليج العربي" .. لكنه نسي كل ذلك فى لحظة صدق مع نفسة ليظهر إحترامة للرجل الذى وقف ضد أطماع الأمريكان والإنجليز والصهاينة ... أليست هذه ثورة .. التى هزت وغيرت مفاهيم حتى أعدائة !!!
واقعة أخرى – لم اكن طرفاً فيها .. لكن العالم كله عرفها وشهدها عبر شاشات التلفاز .. قد تحترم شخص ما . أو ربما تظهر له الأحترام مجاملة أو مجبراً وذلك لأنه يهددك بشىء ما ، أو لأنه يتماشى معك ويساعدك فى تحقيق مصالحك وأهدافك .. أما أن تحترم عدواً لدوداً لك يقف فى وجهك ويعارضك .. بل ويقاومك ويقف حجر العثرةفى طريق تحقيق مصالحك وأطماعك !! فهذا موقف يستحق الدراسة والإعجاب والتعجب !! . فما الذى دفع "ماكميلان" رئيس وزراء بريطانيا لأن يترك مكانه أثناء إنعقاد جلسة من جلسات الأمم المتحدة عام 1959 ويتجة إلى مكان جمال عبد الناصر ويمد يدة ليصافحة وسط دهشة وذهول الجميع .. وهم يعلمون جيداً مدى حقدة وبغضة لعبد الناصر .. فما لعبد النصر .. فما الذى دفعة لذلك ؟ .. هل ما يجبرة ؟.. هل هناك مصالح مشتركة ؟! لا .. إذاً فهو الإحترام .. والإحترام الشديد لهذا الرجل ولدورة فيما فعل لشعبة وللشعوب التى تستنجد به وتطلب مساعدته .
فإتقوا الله يا قوم وأعيدوا حساباتكم .. ولكن لتنسوا الأحقاد والأطماع .. ولتنسوا العمالة والتبعية .. وأعطوا الرجل حقة بعد هذه المدة الطويلة .. فإن رفضتم ذلك فلترفضوا (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التى فى الصدور )... ولسوف يعطية التاريخ حقة كما أعطاه وما يزال ملايين الشرفاء ؛ يعطونه حقة الان فى كل مكان وفى كل مناسبة تهدر فيها كرامة وشرف المواطن العربي والافريقي والأسيوي .. ثم بعد هذه السنين الطوال ؛ وكل هذا التغيير الهائل فى تكوين الفرد المصرى بعد الثورة – من الناحية الاجتماعية والثقافية والنفسية والسياسية والاقتصادية – مازال هناك من يقول ؛ هذه ليست ثورة !! مع أنهم لو نظروا بموضوعية مجردة من التحيز والتغابي .. وفكروا تفكيراً صادقاً متمعناً فى الظروف والأوضاع التى كانت عليها مصر عندما قامت ثورة عبد الناصر ... سيعرف ويتأكد أنها كانت ثورة وثورة مباركة .. باركها الرب قبل الشعب . فلقد نجحت نجاحاً مبهراً ؛ فى يسر وسهولةلم يتوقعها حتى الضباط الاحرار أنفسهم ..شباب بالكاد تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاماً .. حديثي الخبرة . والبلد تغلي من الداخل بمؤامرات ودسائس يحيكها الإقطاعيون الجشعون – خدام العرش الفاسد – هم وأتباعهم من "الباشوات والباكوات" الذين يجترون الحياة السابقة المترفة اناعمة على حساب أرزاق وجهد بقية الشعب المطحون ، المغلوب على أمرة ... بل الشعب نفسة داخل البلد تضاربت مشاعرة ومصالحة بين زعامات وأحزاب ضعيفة متهالكة وبين آمال محدودة متواضعة .. القواعد الإنجليزية مازالت تربض على أرض ترفرف عليها أعلام الذى والمهانة لمصر وللمصريين ... البلاد من حول مصر معظمها – أن لميكن كلّها – محتلّة أو تخضع تحت السيطرة الأجنبية الباهر . إنه حقاً توفيق ومباركة من الله .. بالتأكيد كانت هناك أخطاء وتجاوزات ... ربما لعدم الخبرة وربما لوجود بعض النفوس الضعيفة .. ولكن هل هناك من يستطيع أن يؤكد ويجزم بأن الثورات التي حدثت والتى ستحدث ليس لها أخطاء ؟!!!
المهم يجب أن يعلم الجميع أن الثورات أنما تقاس بحجم إنجازاتها وليس بعدد أخطائها . ولقد قامتولقد قامت ثورة ناصر بإنجازات رائعة – داخلياً وخارجياً – وهناك أيضاً إخفاقات حدثت فى عصره ؛ ومن حقنا وحق التاريخ أن يُحاسب عليها و أو من كان معه ، ولقد كان الرجل أميناً مع نفسة ، أميناً مع شعبه عندما وقف أمام شعبه وأمام العالم معلناً مسؤوليته عن نكسة 1967 ؛ ومع ذلك تمسك به العالم الحر قبل شعبة فى مظاهرات ... وظاهرة حب لم تحدث من قبل ..
أما أن نجد اليوم من يريد أن يحاسب عبد الناصر – بعد مرور كل هذه المدة الطويلة – ويقول أنه السبب وأنه مازال المسؤول عن كل ما يحصل إلى اليوم !! فهذا منطق غير معقول ولا مقبول بالمرة .. وهذه حجة الكسالى الضعفاء !! .. فبدلاً من الإنصهار وسط الشعب والعمل بجد من أجل رفعة البلاد نجدهم مازالوا يشككون أو يقللون من أهمية ما قام به عبد الناصر ؛ على الرغم مما يحيط بنا من ذل وهوان ... وعلى الرغم مما نراه ونعايشة من ردة عن الوطنية وفقدان الهوية العربية سار شغلهم الشاغل هو التأكيد وبإصرار أن ما قر به ناصر وليس ثورة ! فأى فكر هذا وأى تفكير هذا .. وأى نفوس مريضة هذه ولنتبين الحق فلنراجع سوياً ما قالته المراجع والموسوعات المتخصصة حيث تعرف الثورة بأنها ..
(1) الثورة كمصطلح سياسي هي الخروج عن الوضع الراهن سواء إلى وضع أفضل أو أسوأ من الوضع القائم .
(2) الثورة هى مجموعة من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تؤدي إلى تغيير جزرى شامل فى المجتمع .
(3) أما التعريف الأكثر حداثة أو الفهم المعاصر للثورة فهو التغيير الذى يحدثة الشعب من خلال أدواته (كالقوات المسلحة) أو من خلال شخصيات تاريخية لتحقيق طموحاته لتغيير نظام الحكم العادل عن تلبية هذه الطموحات ولتنفيذ برنامج من المنجزت الثورية غير الاعتيادية (من ويكبيديا الموسوعة الحرة) . ثم بعد ماذا فعل عبد الناصر وإخوانة غير ذلك ... أليت هذه الثورة ؟! بل هي ثورة ونبع ... نبع خير شربت منه شعوب كثيرة كانت عطشا ففطمت على ماء هذه الثورة وأراضى كانت جرداء قاحلة فإرتوت من هذا النبع فقوى عوده وإشتد فهبت وثارت فى وجه الطغيان والاستعمار .. بل هي ثورة ونور .. نور أضاء القلوب .. نور أضاء الطريق فإهتدت به شعوب وحركات تحريرية فى أنحاء كثيرة من العالم لهدفه الصحيح بل ثورة وصرخة شعب صرخة أيقظعت شعوب بعد طول غفلة وثبات عميق فثارت فى وجة المحتل فحمل عصاه على كتفة ورحل من بلادهم دون رجعة .
والله أقول إنها الثورة ولقد قالها التاريخ فى الماضى والحاضر وهو لا يكذب .. وقالتها أيضاً زوجة الصياد"...
بقلم: د. فواز فؤاد حماد