رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سينمائيات

صائد مصاصي الدماء

مقالات الرأى

الأربعاء, 03 أكتوبر 2012 09:11
بقلم - مصطفي درويش

لا يرد علي أى بال أنني لا أقصد بذلك الصائد سوي «ابراهام لينكولن» الرئيس الأمريكي السادس عشر فليس عن عمد وسوء نية، قولي إن ذلك الرئيس الذي يقف أمامه التاريخ إجلالا لأنه حرر العبيد كان صائدا لمصاصي الدماء.

فبداية، أنا لست من المؤمنين بوجود كائنات من بني الإنسان، فارقت الحياة، وتخرج من القبور في جنح الظلام، لامتصاص دماء ضحاياها من البشر.
ومع ظهور بشائر النهار، تهرول عائدة من حيث أتت أي الي القبور حيث تنام طوال النهار مرتوية بما مصته من دماء.
فمثل هذه الكائنات ابتدعها خيال الإنسان علي مر السنين، تفسيرا منه لظواهر كانت عصية علي فهمه في الأزمنة الموغلة في القدم. وما يحاك حولها من حواديت، مما يدخل في عداد الأساطير التي تصلح منطلقا لأعمال أدبية أو سينمائية يصول فيها الخيال ويجول.
فما أكثر أفلام الرعب التي اسندت بطولتها للكونت «دراكيولا» مصاص الدماء، أو أمثاله من الموتي الأحياء ومن بينها أخص بالذكر فيلمين لاثنين من كبار المخرجين أولهما «باليه مصاصي الدماء» لصاحبه «رومان بولانسكي» المخرج البولندي ذائع الصيت. والثاني «دراكيولا» لصاحبه «فرانسيس فور كوبولا» مبدع ثلاثية «الأب الروحي» و«نهاية العالم الآن» فيلمه عن حرب فيتنام.
ورغم كثرة ذلك النوع من أفلام الرعب فأي منها لم ينسب لشخصية تاريخية فذة مثل «لينكولن» إنه صائد لمصاصي الدماء كرس حياته من أجل القضاء عليهم،

تحريرا لبلاده من بلائهم المستطير، وهذا ما فعله وعلي غير المعتاد «ابراهام لينكولن.. صائد مصاصي الدماء» - 2012، ذلك الفيلم الذي أنتجه واحد من أكبر ستديوهات هوليوود احتفالا بذكري مرور مائة وخمسين عاما علي الإعلان الذي أصدره «لينكولن» بإلغاء نظام العبيد «أول يناير 1863» وأحداث الفيلم تبدأ به، بعد ذلك الإعلان بحوالي عامين، وتحديدا يوم 15 أبريل 1865، وهو يضع اللمسات الأخيرة لمذكراته قبل أن يستقل العربة، مع زوجته متوجها بها الي المسرح حيث لقي مصرعه.
وسرعان ما ينتقل الفيلم بأحداثه الي ماضي «لينكولن» البعيد، عندما كان صبيا، حيث نراه، وهو يحاول إنقاذ صديق طفولة أسود من براثن تاجر عبيد، السود في نظره ليسوا إلا أنعاما بل وأضل سبيلا.
وفيما بعد سيتبين لنا أن تاجر العبيد هذا من فصيل مصاصي الدماء وأنه بحكم انحياز أسرة الصبي «لينكولن» أثناء المعركة الي جانب السود وهذا يعني أنها أسرة معادية لنظام العبيد فبالتالي عقد العزم علي استئصالها حماية لذلك النظام.
وفعلا بدأ الاستئصال بمص دماء «أم لينكولن» حتي الموت ولم تمض سوي بضع سنوات علي ذلك إلا وكان أبوه هو الآخر في عداد الأموات، بعد ذلك عمل
«لينكولن» وقد أصبح شابا يافعا، علي الانتقام لمقتل أمه من تاجر العبيد هذا، وفي هذه الأثناء التقي صدفة بشخص «هنري سينرجيس» الذي كرس حياته لقتل مصاصي الدماء، فكان أن جنده لاصطياد مصاصي الدماء ودربه علي ممارسة فنون تصفيتهم.
وفي «سبرنجفيلد» بولاية «الينوي» حيث انتقل «لينكولن»، استطاع أن يجمع بين قتل مصاصي الدماء ودراسة القانون.. كما انه التقي «ماري تود» التي بادلها غراما بغرام، انتهي بهما زوجين في الحلال، وفضلا عن ذلك عاد فالتقي بصديق الطفولة «ويليام جونسون» الذي كان عبدا سابقا، ولأنه نجح في قتل تاجر العبيد الذي بدأت به الأحداث اعتبره «آدم» الذي يسيطر علي قطيع مصاصي الدماء في الجنوب، عدوا يتعين التخلص منه فورا.
ومع ازدياد الصراع حول نظام العبيد هل يبقي وصمة عار، أم يلغي، وجد «لينكولن» نفسه مضطرا الي أن يهب حياته للعمل السياسي ولا شيء آخر، وما إن انتخب رئيسا للولايات المتحدة حتي وجد نفسه منغمسا في الصراع مع مصاصي الدماء لا سيما بعد اندلاع نيران الحرب بين الشمال والجنوب حيث يسود نظام العبيد، وانضمام مصاصي الدماء بجحافلهم الي الجنوب أملا في تحقيق نصر، يؤهلهم للسيطرة علي البلاد بشمالها وجنوبها.
أما كيف انتصر لينكولن في معارك ضارية وأعاد الاتحاد للبلاد فذلك ما يحكيه سيناريو كتبه جراهام سميث صاحب الرواية المأخوذ عنها الفيلم وترجمه الي لغة السينما المخرج «تيمور بيكمامبيتوف» صاحب الفيلمين الروسيين «حراس الليل» و«حراس النهار» وفيلمه الأمريكي الأول «مطلوب حيا أو ميتا».
والغريب في أمر فيلمه عن «لينكولن» أننا نتابع أحداثه خاصة ما يتصل منها بمعركة «جيتسبورج» الحاسمة بين الشمال والجنوب الذي تؤازره جحافل مصاصي الدماء، نتابعها مستثارين، وكأننا لا نعرف مقدما أن النصر كان تاريخيا من حظ الشمال.