رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ماذا لو

مقالات الرأى

الأحد, 30 سبتمبر 2012 22:12
بقلم:د. حسن شوكت التوني

سألت مرة عبدالوارث الدسوقي - رحمه الله - عندما كنت أنشر مقالاتي في جريدة الأخبار العريقة وكان هو المسئول عن الصفحة عن رأيه فيما يسمح بنشره وقتها وكان في قديم الزمان ينشر للعقاد وطه حسين والمازني وغيرهم من أساطير القلم فرد ضاحكاً:

«الكتاب علي قدر القراء» تذكرت هذا وأنا أحاول فهم ما يحدث علي الساحة المصرية السياسية ووجدت أنه أشبه بالمسرح العبثي أو الأفلام الهندية القديمة، وتذكرت أيضاً مقولة شكري القوتلي رئيس سوريا وهو يسلم منصب الرئاسة لعبدالناصر عند وحدة مصر مع سوريا، وقال له: «إنني أشفق عليك لأنك تسلمت دولة كل أفراد شعبها زعماء».. حالة مصر اليوم تسر العدو ولكنها لا تسر الحبيب، لأن اقتصادها تردي وعلي شفا الانهيار وهذه حقيقة وتوأم الاقتصاد وهو الحالة الأمنية منهارة تماماً لعدم وجود أسنان لجهاز الشرطة المنوط به تنفيذ القانون، كما هو حال العالم المتحضر ولكننا كشعب عاملناه كأنه جهاز مستورد من إسرائيل وليس من أبناء مصر الذين تخرجوا من أقدم كلية شرطة في العالم ولهم تاريخ مشرف في الحفاظ علي أمن مصر وقدمت شهداء علي مر تاريخها وتاريخ مصر، وكما شرحت من قبل أن جهاز الشرطة جهاز عسكري مبني علي طاعة أوامر الحاكم أياً كان الحاكم.
مصر الآن بها آلاف الأحزاب وملايين الزعماء وبلا دستور ولا برلمان وكنت أود من الرئيس مرسي عندما تسلم السلطة أن يصارح الشعب

بالحقيقة المرة وهي أننا دولة مواردها قليلة وبها كثافة سكانية معظمها عاطل ولا ينتج ولكنه يحتاج خدمات مثل التعليم والسكن والعلاج، وهذه تحتاج لميزانية ضخمة لا نملكها ونحتاج لكل يد أن تعمل وتعرق لكي نفي بالحد الأدني من الطلبات لا أن نوهم الشعب الفقير بكنز «علي بابا» ومئات المليارات التي نهبت وسافرت للخارج ونحن نعلم من تجاربنا من سائر الدول التي نهبها حكامها أن النقود التي تسافر وتسكن البنوك الغربية لا تعد أبداً ولو بعد عشرات السنين، وأسألوا إيران عن أموال الشاه، والفلبين عن أموال ماركوس، وأسألوا الكونجو عن أموال موبوتو، وأسألوا العراق عن أموال صدام، وأسألوا ليبيا عن أموال القذافي.
روي أنيس منصور - رحمه الله - أنه في لقاء في القاهرة في حقبة الستينيات مع وزير اقتصاد ألمانيا الغربية آنذاك فسأله عن قصة المعجزة الألمانية في نهضة اقتصادها بهذه القوة، فغضب الوزير الألماني، وقال: المعجزات تأتي من السماء وعصر المعجزات ولي، إنما الحقيقة أن الشعب الألماني عمل بلا هوادة وتعب وبذل العرق والجهد لإعادة بناء بلده، وما أحوجنا الآن لهذه النصيحة وسط فوضي نهش لحم مصر كأنها فرية وليست وطننا الحبيب الذي ضحي في سبيله
مئات الآلاف من الشهداء يحيي تاريخه، خاصة شهداء ثورة 1919 العظيمة التي نبعت من شعب حارب وتصدي لأعظم امبراطورية وجيوشها وهو أعزل ووثق في زعمائه سعد زغلول ورفاقه الذين لم يخذلوه وأتوا بالدستور 1923 وأول انتخابات نيابية نزيهة أتت بأغلبية كاسحة لحزب الوفد العريق الذي قال عنه غاندي عند مروره بقناة السويس أنه كان إلهاماً لكفاح الهند في سبيل الاستقلال.
الدكتور وحيد رأفت الأسطورة القانونية - رحمه الله - التي كانت مذكرته القانونية هي التي أعادت طابا كتب مقالاً بعد انقلاب 23 يوليو 1952 طالب فيه بالإبقاء علي النظام الملكي كرمز فقط للنظام في مصر ويكون الحاكم الفعلي هو رئيس وزراء مصر من حزب الأغلبية، وهذا يؤدي إلي تداول السلطة بدلاً من ديكتاتورية الحاكم الفرد وابتلاء مصر به وهو ما حدث بعد ذلك.. ماذا لو كنا سمعنا نصيحته؟.. ماذا لو أن عبدالناصر اختار الديمقراطية كسبيل لحكم مصر ينشئ حزب سياسي ينافس بقية الأحزاب وعلي رأسهم حزب الوفد الذي أقامه شعب مصر بأكمله بعد ثورة 1919 العظيمة؟.. كنا وفرنا علي مصر وشعبها كوارث حكم الفرد الذي أهدر كل موارد هذا الشعب علي كوارث سياسية من جراء حكم الفرد الواحد وغياب الديمقراطية مثل فصل السودان عن مصر بعد وحدة استمرت مائة وخمسين عاماً، والاندماج في وحدة فاشلة مع سوريا، تم ضخ الاقتصاد المصري فيها، ثم حرب فاشلة في اليمن بلا داع استمرت خمس سنوات دمرت ما تبقي لمصر ومهدت الطريق لأفظع هزيمة للجيش المصري العريق في 1967 وهوالجيش الذي قاده إبراهيم باشا في انتصارات عسكرية جعلته في التاريخ العسكري القائد الذي لم يهزم في معركة وفتح به الجزيرة العربية والشام وفلسطين والقدس وقارب علي العاصمة العثمانية وفتح السودان حتي منابع النيل وفتح اليونان.
[email protected]