رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى موجبات تطوير النظام القضائى

مقالات الرأى

الجمعة, 07 سبتمبر 2012 00:24
بقلم: سامى بلح

النظام القضائى المصرى نظام عريق وقديم وقضاة مصر يُعرفون على المستوى الدولى والإقليمى والمحلى بالنزاهة والحيدة والاستقلال وإن كان قانون السلطة القضائية الحالى لم يحقق لهم الاستقلال الكامل حتى الآن،

وقد سمعنا كثيراً عن مطالبة البعض من المواطنين بضرورة تطهير القضاء ونحن نفضل تعبير تطوير لا تطهير، وتطوير النظام القضائى المصرى لن يتحقق إلا إذا تحقق للقضاء الاستقلال الكامل عن السلطة التنفيذية وذلك لا يمكن تحقيقه إلا إذا انتقلت تبعية التفتيش القضائى على أعمال القضاة من وزارة العدل إلى المجلس الأعلى للقضاء، إذ لا يعقل أن تقوم السلطة التنفيذية ممثلة فى وزارة العدل بالتدخل فى شئون القضاء عن طريق التفتيش على أعمالهم.
كذلك يتحقق الاستقلال للقضاء عندما تنتقل سلطة تعيين رؤساء المحاكم العليا (النقض ـ الدستورية العليا ـ مجلس الدولة وكذلك منصب النائب العام) من سلطة رئيس الجمهورية إلى المجلس الأعلى للقضاء، كذلك أيضاً يجب أن يكون تعيين رؤساء محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية من قبل المجلس الأعلى للقضاء وليس من قبل وزير العدل، وأن يقتصر دور وزير العدل على تعيين الموظفين بالوزارة والعمل على إنشاء دور العدالة والمحاكم وتطويرها وتزويدها بأحدث الأجهزة التى تعين القضاة على أداء عملهم وسرعة تحقيق العدالة دون تدخل فى شئون وأعمال القضاة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لا تقل أهمية عما ذكر يجب ولابد من إجراء إصلاحات تشريعية تصب فى طريق تطوير النظام القضائى، واحترام حقوق الإنسان وكرامته وتحقق العدالة الناجزة التى ننشدها جميعاً وهذه الإصلاحات تتمثل فى أمرين مهمين، الأمر الأول يتعلق بقانون الحبس الاحتياطى وهنا يجب أن أُثنى على قرار رئيس الجمهورية الأخير بإلغاء الحبس الاحتياطى فى قضايا النشر، يجب تعديل قانون الحبس الاحتياطى من حيث مدة الحبس ومن حيث السلطة القائمة عليه، من المعروف أن الحبس الاحتياطى ليس بعقوبة وأن المتهم المحبوس احتياطياً مآله، إما الإحالة إلى المحكمة التى تنظر موضوع الدعوى وتحكم فيها إما بالإدانة أو بالبراءة أو أن تحفظ الأوراق ومن ثم فلا يجب التوسع فى الحبس الاحتياطى، فالحبس الاحتياطى من حيث مدته يجب ألا تزيد فى قضايا الجنح على ثلاثة أشهر: شهر للقاضى الجزئى وشهرين لمحكمة الجنح المستأنفة منعقدة بغرفة المشورة.
وفى قضايا الجنايات أياً كان موضوعها يجب ألا تزيد مدة الحبس

الاحتياطى على ستة أشهر إذ لا يعقل أن تمتد مدة الحبس الاحتياطى إلى سنتين فى بعض الجرائم، وقد يحصل المتهم بعد محاكمته على البراءة فمن يعيد للمتهم سمعته التى افتقدها أثناء حبسه احتياطياً على ذمة القضية ومن يعوض أولاده عن سمعة والدهم.
هذا عن مدة الحبس أما عن السلطة التى تختص بالحبس الاحتياطى فيجب إلغاء سلطة النيابة العامة فى الحبس فى قضايا الأموال العامة وقضايا أمن الدولة إن وجدت فيجب أن تكون سلطة الحبس الاحتياطى فى يد القضاء وحده دون النيابة العامة، وذلك لمزيد من الضمانات لحق المتهم المحبوس احتياطياً، لأنه من أهم خطوات التطوير لنظامنا القضائى ألا تجمع النيابة بين سلطات التحقيق والاتهام والإحالة للمحكمة، فيجب إعادة نظام قاضى التحقيق للتحقيق فى القضايا مرة أخرى بعدما ألغاه نظام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وذلك حتى لا تكون النيابة العامة خصماً وحكماً فى آن واحد، فيجب أن يكون دور النيابة العامة قاصراً على سلطة الاتهام، وتمثل المجتمع أمام المحاكم فقط لا غير، كذلك يجب إعادة نظام قاضى الإحالة والمعروف سابقاً بمستشار الإحالة، بحيث يكون مختصاً بإحالة القضايا بعد انتهاء التحقيقات إن وجد لذلك وجه إلى المحكمة المختصة حتى لا تنفرد النيابة العامة بسلطات التحقيق والاتهام والإحالة فى آن واحد فهذا أمر لم يعد مقبولاً وعفا عليه الزمان، ويجب ألا يستمر ومن الضرورى فى هذا الشأن أن يتم تعديل تشريعى أيضاً، بحيث يكون نظر تجديد الحبس فى قضايا الجنايات أمام مستشار عمل فى محاكم الجنايات كأن يكون عضو شمال دائرة جنايات على الأقل ويستأنف أمر الحبس الصادر منه أمام دائرة من ثلاثة مستشارين بمحكمة الاستئناف منعقدة بغرفة المشورة، إذ لا يعقل بأى حال من الأحوال أن ينظر قاض جزئى مع احترامنا الشديد له أمر تجديد حبس متهم فى جناية لم يمارس عملياً من قبل الحكم فى مثل هذه القضايا ومن ثم فإن خبرته العملية تكون محدودة فى تقدير مدى
استحقاق المتهم لتجديد حبسه من عدمه فى جناية.
أما الحبس الاحتياطى فى قضايا الجنح التى تزيد عقوبتها على سنة فيختص به القاضى الجزئى كما هو معمول به الآن وينظر استئناف هذا الأمر، أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة ولكن الذى يتم تغييره كما سلف القول هو مدة الحبس الاحتياطى بحيث لا تزيد على ثلاثة أشهر شهر للقاضى الجزئى وشهرين لغرفة المشورة وتحال القضية إلى محكمة الجنح قبل انتهاء مدة الثلاثة أشهر إذا ما انتهت التحقيقات وإما أن يفرج عن المتهم بقوة القانون بانتهاء مدة الثلاثة أشهر.
وأنا هنا أطالب المشرع بإلغاء حق النيابة العامة فى استئناف الأمر الصادر من أى محكمة على اختلاف درجاتها بالإفراج عن المتهم سواء كان ذلك بضمان مالى أو بدون ضمان لأن المتهم هو الطرف الأضعف ومن ثم تقرر له حق استئناف أمر حبسه حتى يحصل على حريته ولو لمدة قليلة قبل محاكمته، إن كان لذلك مقتضى.
كذلك يحتاج تطوير النظام القضائى إلى تعديل تشريعى بقانون الإجراءات الجنائية يتعلق بنظر قضايا الجنايات بحيث يتاح نظر قضايا الجنايات على درجتين قضائيتين إذ لا يعقل أن تنظر قضايا الجنح الأقل خطورة والأقل عقوبة على درجتين، بالإضافة إلى الطعن عليها بطريق النقض وقضايا الجنايات تنظر على درجة واحدة ولا يجوز الطعن عليها إلا بطريق النقض فقط والطعن بالنقض كما هو معروف ليس درجة من درجات التقاضى، فيجب أن تخضع الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات للطعن عليها بالاستئناف وقد سبقنا فى ذلك دول شقيقة صغيرة وليست عريقة وكبيرة كمصر مثل دولتى قطر والكويت فهل هذا يعقل؟! فإذا كانت محكمة الجنايات تشكل من ثلاثة قضاة فإن محكمة الاستئناف فى قضايا الجنايات يجب أن تشكل من خمسة قضاة يكونون أكثر أقدمية من قضاة محكمة الجنايات التى أصدرت الحكم المستأنف، حتى نضمن محاكمة أكثر عدالة ومن الأمور المهمة أيضاً والضرورية والتى تدخل فى نطاق تطوير النظام القضائى هو ضرورة إنشاء جهاز للشرطة القضائية وتكون مختصة بأمرين مهمين أولهما القيام على سرعة تنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم لأنه بسرعة تنفيذ الأحكام تتحقق العدالة الناجزة وتتحقق دولة القانون ويشعر المواطن بتحقيق العدل والأمن والأمان، والأمر الثانى أن يقوم جهاز الشرطة القضائية على تأمين القضاة ودور العدالة ومواجهة أى خروج على القانون داخل المحاكم أو حولها أو خارجها.
كذلك يعد من الأمور الضرورية والمهمة لتحقيق التطوير لنظامنا القضائى هو المحافظة على هيبة وكرامة القضاة والعمل على راحتهم فيجب على وزارة العدل العمل على توفير وسائل مواصلات مريحة ولائقة بالقضاة تعمل على توصيلهم لدور العدالة، إذ لا يعقل ونحن فى القرن الحادى والعشرين وبعد ثورة 25 يناير المجيدة نجد بعض القضاة يرتادون المواصلات العامة للوصول لعملهم هذا لا يليق أبداً بمصر ولا بقضاة مصر العظام، اللهم بلغت اللهم فاشهد.
-------

سامى بلح ــ المحامى
عضو الهيئة العليا لحزب الوفد