رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

همسة مراجعة لحزب الحرية والعدالة

مقالات الرأى

الخميس, 06 سبتمبر 2012 09:22
بقلم: لواء/أحمد عبدالفتاح هميمى

< لكل شعب سمات خاصة، تميزه عن غيره من الشعوب، وتنعكس على شكل وكيفية تعاملاته وممارسته وأدائه لحقوقه وواجباته المختلفة، ومما هو ملحوظ علينا كشعب عبر تاريخه الطويل، أننا لا نميل إلى المعارضة بصفة عامة، أو مخالفة السائد حتى وإن تعارض مع ما بداخلنا من آراء ومعتقدات أو حاجات ورغبات،

واعتدنا على اختزان مشاعرنا - سواء بالألم أو الأمل وبالتأييد أو الرفض - داخل أنفسنا لفترات طويلة من الزمن، ولا نعبر عن تلك المشاعر بصورة ملموسة، إلا فى حالات الانفجار اللحظى المفاجئ، وذلك نادر، أو من خلال النكات التى نجيد صناعتها وتمثل أحد ملامح الشعب المصرى، وذلك هو الدارج والمألوف.
< ولقد كان الزعيم الراحل جمال عبدالناصر من أكثر الزعماء الوطنيين إدراكاً لخصائص شعبه، ولذا كان حريصاً على أن يطالع يومياً كل ما يُطلق من نكات فى ربوع الوطن، وكان بوعيه وحسه السياسى المرهف، يستنبط منها مشاعر وتوجهات

المواطنين فى سائر أمور الحياة، ويتخذ قراراته بناء عليها. ومما يُذكر فى هذا السياق، أنه عقب قيام ثورة يوليو سنة 1952، رأت قيادة الثورة تعيين واحد من رجالاتها تحت مسمى «مندوب القيادة» فى كل مؤسسة حكومية، ليراقب أداءها عن قرب دون تدخل فى شئونها، ويرفع تقارير بذلك إلى القيادة، ورغم دواعى هذا الإجراء فى تلك المرحلة، إلا أنه بعد فترة وجيزة ضاق به المصريون ذرعاً، خاصة موظفى الدولة، فعبر الشعب عن ذلك بنكتة طريفة تقول إن شخصاً مات ودفن وحينما أوقظ لحساب القبر وجد ثلاثة ملائكة، فسألهم عن صفاتهم فأجابوه بأن الأول ملك الحسنات والثانى ملك السيئات والثالث مندوب القيادة. حينما عُرضت هذه النكتة على الزعيم الراحل، استشعر تبرم الشعب من هذا الأسلوب الرقابى المستفز،
فقرر إلغاءه على الفور.
< تذكرت هذه القصة بمناسبة ما نلاحظه من انتشار لكوادر حزب الحرية والعدالة وتغلغل عناصره فى كل مؤسسات وأجهزة الدولة التنفيذية والاقتصادية، عقب تولى الدكتور محمد مرسى رئاسة الجمهورية، بدعوى دعمها ومؤازرتها لتنفيذ خطة المائة يوم التى أعلنها السيد الرئيس.
ولقد كان الظن بأن حزب الحرية والعدالة - شأنه شأن كل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى - سوف يساهم بجهوده وإمكانياته المادية والبشرية، لتحقيق المستهدف من الخطة، ولكن الواقع العملى، أظهر رغبة جامحة فى ممارسة دور الرقيب على تلك الأجهزة، وفرض الوصالة على القائمين عليها، مع إشاعة الإحساس بأن أعضاء الحزب وحدهم هم مندوبو الرئيس وعيونه، لمتابعة الأداء وتقييم المسئولين.
< إن هذا النهج - فضلاً عن مردوده النفسى السيئ على المسئولين بالدولة وتأثيره السلبى على معدلات الأداء الوظيفى - فإنه يمكن أن يفرز مراكز قوى جديدة تعيد صورة قائمة لأنظمة بائدة تخلصنا منها، ومن ثم فلا أعتقد أن رئاسة الدولة فى ظل شرعيتها الدستورية يمكن أن تؤيد هذا النهج، كما لا أعتقد أن أياً من القوى السياسية الأخرى يمكن أن تقبل به.
حفظ الله مصرنا الغالية.. وهدانا جميعاً سواء السبيل.

بقلم: لواء/أحمد عبدالفتاح هميمى