رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المشير.. بين الإقالة والاستقالة

مقالات الرأى

السبت, 18 أغسطس 2012 08:52
بقلم: عاطف الجلالى

تأتى صدمتى للقرارات التى اتخذها رئيس الجمهورية بإقالة المشير ورئيس أركانه وإحالتهما للتقاعد وإعادة التعيين لكليهما فى منصب مستشار لرئيس الجمهورية ليس لما يوصفه البعض بأنه بمثابة انقلاب تفوح منه رائحة الثأر والمؤامرة

فوق أنه خروج آمن لهما، ولكن لأن هذه القرارات - الاقالة والتعيين - حملت فى وجهة نظرى كرجل قانون تناقضًا عظيمًا يستعصى على المواءمة، ذلك أن الاقالة تعنى فى قاموس القانون الاستغناء عن خدمات الشخص المقال إما لعدم الكفاءة أو خروجه على مقتضيات الواجب الوظيفى إلى آخره من الأسباب التى أوردها القانون فى مثل هذه الحالة حصرًا ومن ثم يكون قرار التعيين فى منصب مستشار رئيس الجمهورية للمشير ولرئيس الأركان يتجافى مع قرار الإقالة ولا يستقيم معه من الناحية الواقعية أو القانونية وهو ما يكذب الترويج بأن هذه القرارات قد تم

بالتنسيق فيما بين مؤسستى الرئاسة والعسكرية لأنه بمنطق البداهة لو أن هناك ثمة تنسيق بينهما لكان بالأحرى أدبيًا وتاريخيًا للمشير ورئيس الأركان أن يتقدما بالاستقالة وليس كما جاء القرار بالإقالة وشتان ما بين الاقالة والاستقالة وهو ما يترك علامة استفهام حول صناعة القرار وصناعه داخل المؤسسة الرئاسية وهو ما يستأهل إعادة النظر فى مستشارى الرئيس مهنيًا وسياسيًا ويلقى بظلال كثيفة من الشك حول مصداقية المتحدث باسم المؤسسة الرئاسية.. ولا تعليق؟؟.
لا ريب أن المجلس العسكرى وهم من بنى البشر لهم من الإيجابيات نصيب ومن السلبيات نصيب آخر، ويرى البعض أن من ايجابيات المجلس العسكرى أنه ساهم فى تهيئة مناخ صحى لانتخاب رئيس منتخب عبر الصندوق
ذى اشراف قضائى منزه لم تشهده مصر منذ أكثر من ستين عامًا ولولاه لما وصل الدكتور مرسى إلى سدة الحكم والجلوس على عرش مصر وما تبوأت فصائل الإسلام السياسى غالبية مقاعد البرلمان حتى احتكرت السلطة التشريعية فى البلاد، كما يرى كثير من المحللين أنه لولا حصافة رجالات القوات المسلحة بانحيازها للشرعية والتزامها بشرف المؤسسة العسكرية بعدم ضرب الثوار أو السطو على السلطة بانقلاب عسكرى ربما كان الأقرب إلى أيديهم، ولا سيما وأن الشعب كان يتوق شوقًا للتغيير وضاق ذرعًا بالتوريث ولكنهم لم يفعلوا.. ولعل المشهد السورى الدرامى خير شاهد.. كما لا يفوتنى أن ألمح أنه على مدار تاريخ مصر منذ بدء  دولة 23 يوليو حتى الآن يعد قرار إقالة وزير الدفاع ورئيس أركانه الحدث الأعظم باستثناء التغييرات الحتمية التى أوجبتها نكسة يونيو 67.. وفى النهاية يظل السؤال قائمًا حول قرارى الإقالة والتعيين فى منصب مستشار لرئيس الجمهورية يحمل استفهامًا يستوجب ردًا يتسم بالوضوح والشفافية لما شابه من تناقض من الوجهة القانونية والواقعية.. وللحديث بقية.

عاطف الجلالى - المحامى
[email protected]