رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سينمائيات

ظهور السيدة العذراء بين الحقيقة والوهم

مقالات الرأى

الأربعاء, 15 أغسطس 2012 09:22
بقلم - مصطفي درويش

بالصدفة رأيت فيلم «العذراء والأقباط وأنا» وأين؟.. في قهوة «ريش» بشارع طلعت حرب علي بعد خطوات من العمارة التي بها أقيم، وكان العرض الردىء للفيلم في حضور مخرجه الشاب «نمير عبدالمسيح» ومعه أمه تؤازره أثناء الحوار الدائر بينه وبين جمهور المتفرجين، عقب انتهاء عرض الفيلم.

وبداية فخلال الدقائق السابقة علي العرض عرفت عن المخرج الشاب أنه ولد في باريس ويقيم في ربوع فرنسا، مع عائلته القبطية التي هاجرت من مصر قبل مولده، إلي فرنسا حيث استقر بها المقام.
ورغم أنه لم يولد في مصر، وعاش طول حياته في فرنسا مستقراً فيها، حاصلاً علي جنسية البلاد، إلا أنه كان تواقاً إلي زيارة مصر، خاصة صعيدها حيث يوجد الأقارب.
وعندما تحققت أمنيته، وزار مصر، حيث عاش مع أقاربه الآخرين في إحدي قري محافظة أسيوط ازداد تعلقه بأرض الآباء، وتعددت الزيارات وحدث ذات يوم أن استلمت أمه، في باريس حافظة بها مجموعة من الصور للسيدة العذراء، لحظة ظهورها في حي الزيتون شرق القاهرة، قبل

بضعة عقود من عمر الزمان، وتحديداً عقب هزيمة الخامس من يونيه لعام 1967.
وبعد رؤية الصور اختلف «نمير» مع أمه، هو انتهي إلي رأي مفاده أن الصور خالية من أي دليل علي ظهور السيدة العذراء.. وعلي النقيض من ذلك تماماً، خلصت الأم إلي أن الصور تحمل الدليل القاطع علي أن السيدة العذراء قد زارت مصر في لحظة محنتها، وحتي تطمئن القلوب ظهرت فوق الكنيسة المكرمة باسمها، في حي الزيتون.
وحلاً لوجهتي النظر المختلفتين بين الاثنين «الابن والأم» قرر المخرج الشاب السفر إلي مصر، بعد أن وجد ممولاً، بحثاً عن الحقيقة، وتسجيلها في فيلم.. وبطبيعة الحال بدأ بالقاهرة حيث ظهرت السيدة العذراء في حي الزيتون، وفي فيلمه حاول المخرج الشاب العثور علي الحقيقة دون جدوي.
اختلفت الآراء، البعض قال إنها لم تظهر وأن القول بظهورها مجرد وهم وخيال، والبعض الآخر أكد
أنه شاهدها فوق الكنيسة وحولها هالة من النور.. وحتي داخل كنيسة لم يجد إجابة عن أسئلته تشفي الغليل.. وهكذا وجد المخرج الشاب نفسه أمام فراغ غير قابل للتسجيل.. وبينما هو حائز لا يعرف ماذا يصنع، حتي يستكمل الفيلم.. جاءته فكرة أضاءت له الطريق.. السفر إلي الصعيد، حيث جذوره وحيث توجد الكنيسة التي أوت إليها السيدة العذراء ومنها السيد المسيح، وهو لا يزال في المهد صبيا، ويقال عنها من بين ما يقال: إن السيدة العذراء تظهر فوقها سنوياً.
وبدءاً من وصوله إلي قرية أقاربه في الصعيد يتخذ الفيلم منحني جديداً، تحول به من فيلم تسجيلي عادي إلي ما يسمي بالفيلم الدكيودراما - أي الفيلم الذي يجمع بين التسجيل والدراما - فبعد استضافته أهل قريته، بحثاً عن ظهور السيدة العذراء من عدمه.. عمل علي إقناعهم شيئاً فشيئاً علي المشاركة في تمثيل حدث ظهور السيدة العذراء.
ورغم مشاركتهم في الحدث بالتمثيل إلا أنه ما أن ظهرت الفتاة الريفية المتقمصة لشخصية السيدة العذراء وحولها هالة من النور صدقوا أن ثمة معجزة، ومن منطلق الوهم اعتقدوا بظهور السيدة العذراء وأنه حقيقة وليس محض خيال.
وبهذه النهاية أكمل المخرج الشاب فيلماً كاشفاً لغلبة الوهم علي الحقيقة، وذلك لميل المرء إلي تصديق ما اعتاده من توهم.

بقلم - مصطفي درويش