رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العلاقات العامـــة سبيل للخروج من الأزمات السياسية فى مصر

مقالات الرأى

السبت, 14 يوليو 2012 10:42
بقلم د/ وليد خلف الله

العلاقات العامة هي واجهة أي مؤسسة وعنوانها أيًا كان نشاط هذه المؤسسة أو المجال الذي تعمل من خلاله أو من أجله، لاسيما المؤسسات التي تقدم خدمة للجمهور، والعلاقات العامة لها من الأهداف والمؤهلات والمرتكزات التي تُبنى عليها حتى تؤتي ثمارها المرجوة كواجهة مؤسسية.
وهناك أهداف عامة للعلاقات العامة تسعى لتحقيقها جميع المؤسسات في علاقاتها مع الجماهير ومن بينها مؤسسة الرئاسة المصرية  يمكن وضعها في عدة نقاط كالتالي :

1.  كسب ثقة الجمهور بمؤسسة الرئاسة  .
2.  المحافظة على سمعة المؤسسة أمام جمهورها والرأي العام والمجتمع بشكل عام.
3.  كسب ولاء وانتماء الجمهور للمؤسسة . 
4.  بناء علاقات تفاهم وشراكة مع جماهير المؤسسة.
5.  الحصول على دعم وتأييد وتعاطف من الجماهير للمؤسسة وسياساتها وقراراتها.

ويتم تحقيق هذه الأهداف من خلال الخطط والإستراتيجيات التي تشتمل على البرامج والأنشطة والوسائل الاتصالية والإعلامية المدروسة بدقة والمخصصة لتحقيق الأهداف التفصيلية مع كل فئة من فئات الجمهور المستهدف مع وجود ميزانية مخصصة لتحقيق تلك الأهداف موزعة حسب الأولويات والبرامج والأنشطة المزمع تنفيذها حسب الجدول الزمني للخطة السنوية للعلاقات العامة فى مؤسسة الرئاسة .

مازال الجهاز الإدارى بمؤسسة الرئاسة المصرية وباقى أجهزة الدولة يعانون أشد العناء من عدم القدرة الاتصالية مع الجمهور


وللأسف الشديد مازال الجهاز الإدارى بمؤسسة الرئاسة المصرية وباقى أجهزة الدولة يعانون أشد العناء من عدم القدرة الاتصالية مع الجمهور أو حتى مع باقى أجهزة الدولة الرسمية مما يحدث تخبط ما فى القرارات والمواقف وغيرها وذلك لعدة أسباب :
• عدم وجود جهاز علاقات عامة متخصص يستطيع أن يقوم بمهامه على أكمل وجه .
• عدم الاقنتاع بوجـــود جهاز علاقات عامة قوى توكل إليه المهام الاتصالية مع الجمهور .
• عدم الاستعانة بالمتخصصين والمهنيين فى هذا المجال والإعتماد على أناس لا يدركون الفهم الصيحيح لممارسة العلاقات العامة .
• عدم اقتناع القادة والرؤساء بمهام وأدوار العلاقات العامة لا تقليلاً من شأن ومهام العلاقات العامة بل لأنهم لا يدركون حقيقة العلاقات العامة بمفهومها الشامل وهذا قصور من الجهات المهنية والمتخصصون فى مجال العلاقات العامة لضعف دورهم وعدم مقدرتهم على توصيل هذا العلم بالشكل الصحيح للقادة والمسئولين .
• إضافة إلى أن القادة والمسئولين أنفسهم لم يضنوا جهدًا فى معرفة هذا العلم ومهاراته لأن العلاقات العامة لابد وأن يمارسها كلاً من القادة والزعماء والرؤساء فهذا من صميم أعمالهم .
• إضافة إلى أن الهيكل التنظيمى لهذا الجهاز فى مؤسسات الرئاسة والأجهزة الإدارية فى الدولة من وزارات وهيئات وغيرها مبتورة وناقصة مما أحدث فى مصر بلبلة وفوضى عارمة .

لابد من إعادة هيكلة جهاز العلاقات العامة بمؤسسة الرئاسة المصرية وباقى مؤسسات وأجهزة الدولة.


ياسيادة الرئيس :
كيف يعقل أن تكون مصر بلد الحضارة والرقى ولم تمتلك مؤسسة الرئاسة المصرية جهاز علاقات عامة قوى يعتمد على متخصيين أكفاء، و خطة استراتيجية اتصالية محكمة ، وهيكل تنظيمى فعال بحيث يقوم هذا الجهاز بالربط بين مؤسسة الرئاسة وباقى أجهزة الدولة من هيئات تشريعية وقضائية وتنفيذية وخدمية ومن تعامل على المستوى الدولى ومن حدوث أزمات وغيرها كل هذه الأمور لابد أن يكون هناك جهاز علاقات عامة قوى به إدارت مختلفة تستطيع أن تقويه من إدارة للمراسم والبروتوكول التى تقدم صورة طيبة عن مؤسسة الرئاسة فى تعاملها مع الضيوف وأن تقدم رئيس الدولة بشكل لائق ومقبول، ومن إدارة الصحافة والإعلام التى تقدم الحقائق والمعلومات للصحفيين والإعلاميين ووكالات الأنباء وغيرها وتعتمد على الأخبار الصادقة والصحيحية دون تضارب أو غيرها، ومن إدارة للاتصال الدولى تتعامل مع الجهات الخارجية والدولية تستطيع أن تقدم أسس ومهارات اتصالية مع الجمهور الخارجى تشترط الاتصال الدولى الفعال من مكاتبات رسمية ومن تعامل وغيرها معتمدة على أناس يمتلكون هذه المهارات الاتصالية الفعالة حتى تظهر مصر فى تعاملاتها الدولية بمظهر القوة والعزة

والمظهر الائق، ومن إدارة للأزمات بحيث تقوم هذه الإدارة بالتعامل أثناء الأزمات السياسية وغيرها بتقديم الحلول السريعة لمؤسسة الرئاسة وأن تجد الحلول المناسبة دون صدام أوغيرها وتقوم بالتنسيق مع باقى أجهزة الدولة بحيث تستطيع أن تتنبأ بحدوث أزمة ما من عدمها حال اتخاذ رئيس الجمهورية قرار ما، كما أنها تستطيع أن تتفادى المشكلات والمعوقات بين الوزارات والهيئات التابعة للدولة، ومن إدارة للاتصال الداخلى مع باقى إدارات مؤسسة الرئاسة والوزارات وغيرها بحيث تكون هذه الإدارة هى همزة الوصل بين الرئيس وبين باقى أجهزة الدولة الداخلية، إضافة إلى إدارة  التنمية البشرية التى تسعى فى تحديد العنصر البشرى بمؤسسة الرئاسة وتقدم له الدورات وغيرها لتأهيله حتى يستطيع أن يؤدى واجباته على أكمل وجه سواء تمثل هذه الأمر فى رئيس الدولة من إعطائه دورات تدريبية فى مهارات معينة أوغيرها أو بعض المسئولين فى مؤسسة الرئاسة حتى يستطيعوا أن يقوموا بمهامهم على أفضل وجه ، كما أن هناك إدارات أخرى عديد كإدارة التخطيط الاستراتيجى التى تقدم للرئاسة بعض الخطط الاستراتيجية التى تتعلق بمستقبل الدولة وذلك بفضل توجهات الرئيس والمسئؤلين فهذه الإدارة تقدم الخطط بشكل علمى ممنهج، إضافة إلى إدارات أخرى متخصصة  كإدارات قياسات الرأى العام والتقويم، وإدارة الدراسات والبحوث والاستقصاء.

     لا يصح أن تكتمل مؤسسة الرئاسة إلا بوجود جهاز علاقات عامة فعال

كل هذه الإدارات لابد أن تكون موجودة فى جهاز العلاقات العامة بمؤسسة الرئاسة لأنه لا يصح أن تكتمل مؤسسة الرئاسة إلا بوجود جهاز علاقات عامة فعال حيث يعد جهاز العلاقات العامة من أهم الأجهزة بمؤسسة الرئاسة ؛ لأنه يتعامل مع الجمهور بطريقة مباشرة, وكذلك فإنه يعد أحد الدعامات والمقومات الأساسية التي تساعد مؤسسة الرئاسة على نجاح مهمتها, وتحقيق أهدافها, ويقوم جهاز العلاقات العامة برسم السياسات, وذلك بالإشتراك مع العديد من الجهات المسئولة عن وضع السياسات الفرعية للمؤسسة, كذلك فإنه يقوم عن طريق الأخصائيين بالدراسة والبحوث الخاصة باتجاهات الجماهير, وقياس الرأي العام والتقويم. كما أنه يستخدم الإعلام والاتصال التي تتناسب مع الموضوعات التي يرغب في توصيلها للجمهور, وأعمال جهاز العلاقات العامة.
كما أصبح من الثابت أن العلاقات العامة دعامة رئيسة من دعائم المؤسسات الاقتصادية, ويؤكد الخبراء أنها الدعامة الرابعة بالإضافة إلى الإنتاج, والتوزيع, والتمويل. فليست إدارة العلاقات العامة ترفًا أو دعايةً, وإنما هي جزء لا يتجزأ من نشاط المؤسسة التي تسعى للحصول على ثقة الرأي العام وتأييده.

العلاقات العامة تستطيع بالفعل أن تؤدي دورًا حيويًا في صياغة السياسات والاستراتيجيات لمؤسسة الرئاسة وباقى مؤسسات الدولة

وتؤكد الدراسات العلمية على أن العلاقات العامة تستطيع بالفعل أن تؤدي دورًا حيويًا في صياغة السياسات والاستراتيجيات بالمنظمات المعاصرة ومؤسسات الرئاسة وباقى أجهزة الدولة ؛ لأنها تملك أساليب للتنبؤ أكثر تنوعًا, وفاعلية مما هو شائع عنها. وهذه الحقيقة تؤكد على ضرورة ألا يكون دور العلاقات العامة منفصلاً أو مبعثرًا , وإنما دوراً مكملاً لدور الإدارة العليا , ومتحرك بانتظام داخل الإطار الفكري الذي يحكمها معًا.
وإذ أخذنا الولايات المتحدة كمثال نجد أن العلاقات العامة أصبحت مؤسسة بحد ذاتها لديها، وأصبحت كذلك صناعة ومهنة وتجارة تقدر عائداتها المالية بمليارات الدولارات، فهناك أكثر من 200 ألف ممارس ومحترف في مختلف المجالات والتخصصات، كما قدر المتخصصون نمو صناعة العلاقات

العامة فى الولايات المتحدة الأمريكية فى الفترة من 1994- إلى 2005 بنسبة 47%  وهذا رقم كبير جدًا يعكس المكانة الإستراتيجية والدور المحوري للعلاقات العامة الدولية والمحلية، كما يوجد أكثر من 200 كلية وجامعة فى الولايات المتحدة الأمريكية تدرس برنامج البكالوريوس فى العلاقات العامة وأن أكثر من 50 % من الطلاب المسجلين فى برامج الإعلام والاتصال الجماهيري اختاروا مسار العلاقات العامة كمجال تخصصهم .
المجتمع الديمقراطي لا يستطيع أن يكون ديمقراطيًا ينعم بالفصل بين السلطات وبالشفافية وبإعلام قوي  بدون علاقات عامة قوية وفعالة
وبهذا فإن المنظمات العصرية لا تستطيع الاستغناء عن العلاقات العامة، كما أن المجتمع الديمقراطي لا يستطيع أن يكون ديمقراطيًا ينعم بالفصل بين السلطات وبالشفافية وبصحافة قوية بدون علاقات عامة قوية وفعالة، حيث أن هذا الجهاز أو هذه المؤسسة تيسر وتسهل مجالات التفاهم والاتصال بين المنظمة وجماهيرها كما أنها تقوم على الرأي العام الذي يعتبر أساس الديمقراطية .
وبهذا تستخدم العلاقات العامة فى القارة الأوربية، كوسيلة من وسائل تدعيم الوحدة الأوربية، وزيادة التلاحم والتفاهم بين مختلف شعوب ودول القارة الأوربية، كما شهدت الولايات المتحدة الأمريكية تطورًا مذهلاً لمفاهيم ونظريات العلاقات العامة، لتصبح ممارسة العلاقات العامة ذو مفهوم دولي يمارس فعلاً في العلاقات الدولية .
أهمس فى أذن الرئيس محمد مرسى  وأقول له : مشاكل مصر وقضاياها لن تحل إلا بفنون العلاقات العامة المعالصرة وأدوات الدبلوماسية الشعبية .

أقول للرئيس محمد مرسى رئيس جمهورية مصر العربية أين أجهزة العلاقات العامة بمؤسسات وأجهزة الدولة بما فيهم مؤسسة الرئاسة التى ترأسونها بشكل مباشر؟ أين العلاقات العامة من توحيد الوحدة المصرية والعربية؟  أين العلاقات العامة من إضفاء روح التسامح والود والنماء على الشعب المصرى؟  أين دور العلاقات العامة وإيجاد روح ثورة 25 يناير بين الشعب المصرى؟ أين دور العلاقات العامة فى إعادة مكانة مصر الدولية وإعادة هيبيتها ودورها الريادى والحضارى؟ أين جهاز العلاقات العامة بجهاز الشرطة التى لن تحل أزمتها إلا بوجود جهاز علاقات عامة قوى بستطيع أن يعيد الثقة بين وزارة الداخلية والشعب المصرى بوضع خطط اتصالية ومهارية وأساليب علاقات عامة قوية تستطيع أن تغير الصورة الذهنية التى ترسخت فى عقول الشعب المصرى؟  أين جهاز العلاقات العامة بمجلسى الشعب والشورى وأين دوره فى تقديم التشريعات والقوانين بشكل مبسط للشعب؟  وأين دوره فى تأهيل أعضاء المجلسين من تقديم دورات فى المهارات الإعلامية والاتصالية للأعضاء، وأخلاقيات التعامل مع وسائل الإعلام وغيرها من الخطط والاستراتيجيات ما يجعله أن يقدم هذين المجلسين بشكل يجعل المجتمع المصرى يتفاعل معه ومع قراراته؟  أين جهاز العلاقات العامة بوزازة الإعلام التى نشأت من أجل تقديم المعلومات وإعلام الجمهور المصرى بكل قضاياه دون زيف أو خداع؟  أين الخطط الاستراتيجية والتنموية لتثقيف الشعب المصرى وحفاظه على قيم الوقت والاجتهاد والتفوق والحفاظ على أخلاقيات المجتمع المصرى وغرس القيم الثقافية والأخلاقية وحرص المواطن المصرى على احترام المثل؟  كل هذه الأهداف إن لم يوجد جهاز علاقات عامة بوزارة الإعلام يخطط لها ويقويها ستسير فوضى وعبث مثلما هو الحاصل الآن لدرجة أن هناك آراء تزعم بالقول ما الداعى لوجود وزارة للإعلام لأنها فقدت قيمة أصيلة وجهاز مهم ألا وهو جهاز العلاقات العامة العقل المفكر لهذه الوزارة، أين جهاز العلاقات العامة بقطاع التعليم والتعليم العالى؟ وأين العلاقات العامة فى الحفاظ على قيم المرأة المصرية ؟ أين جهاز العلاقات العامة بقواتنا المسلحة الذى يقوم  بالتفاهم والتواصل مع باقى أجهزة الدولة أيام الثورة وأين دوره فى الحفاظ على مكانة وهيبة القوات المسلحة؟  أين العلاقات العامة من الشعب المصرى عمومًا فى منزله فى شارعه فى مدرسته فى مصنعه؟
ياسيادة الرئيس :
أضرب لكم مثالاً حيويًا أختم به مقالى فى أن مشاكل مصر والوطن العربى وقضاياه لن تحل إلا بفنون العلاقات العامة المعاصرة وأدوات الدبلوماسية الشعبية ما فعله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بداية الدعوة الإسلامية من إبلاغه بالدين الجديد وتحويل المجتمع القرشى من مجتمع جاهلى متخلف إلى مجتمع راقى وتغيير الصورة الذهنية رغم أنه لا يمتلك وسيلة إعلامية ولا متحدث رسمى ولا حزبًا سياسيًا ولا سفارة ولا جريدة لكنه استطاع عن طريق العلاقات العامة وأدوات الدبلوماسية الشعبية أن يستغل أصحابه وتجاره ومريديه فى تقديم الإسلام بشكل بسيط مستندًا على أساليب الدبلوماسية الشعبية ووسائل العلاقات العامة ليخرج للعالم أجمع بحضارة سادت العالم أجمع فأقول لكم يا سيادة الرئيس مفتاح نجاح مصر لا يتم إلا بالاهتمام بالعلاقات العامة وفنونها المعاصرة ومصر ملئية بأبنائها المخلصين والمثقفين الذين يستطيعون أن يعاونوك ويقدموا لمصر ولأمتهم العربية والإسلامية الخير الكثير.
وللحدث بقية فى المقال القادم

بقلم د/ وليد خلف الله
  رئيس المنظمة العربية للعلاقات العامة والدبلوماسية الشعبية
ومدرس الإعلام والعلاقات العامة بجامعة جنوب الوادى
[email protected]