انتخبوا..«مصر»!!

مقالات الرأى

الاثنين, 04 يونيو 2012 08:26
بقلم - سامية شكري

تشهير وسباب وضرب وتكسير عظام.. وجايز أكتر كمان!! بماذا تشعر الأم - أي أم - إذا ما فوجئت بفلذات كبدها يتصارعون ويمزقون ثياب بعضهم البعض؟ وماذا لو أن مؤشرات هذا الصراع تتجه نحو رفع السلاح، وان تمزيق الثياب علي وشك أن يتصاعد إلي حد تمزيق الاجساد؟!

هذه هي مصر.. الأم التي تري الآن أبناءها الأشقاء يشهرون الأسلحة.. يصوبون الطعنات.. فيسقطون صرعي أمام عينيها..! هذه هي مصر الان.. جميع فصائلها في عراك مميت.. بدأت فصوله بخلاف في الرأي والعقيدة بحجة الديمقراطية في الرأي والحرية في العقيدة، وللأسف لم نحصل لا علي ديمقراطية ولا علي حرية!! كل ما حصدناه هو توسيع الهوة بين الأيديولوجيات..! التعصب والديكتاتورية والاقصاء.. كلها تحت مسمي واحد «الحقوق» .. من حقي ومن حقه ومن حقهم ومن حقهن..!!
يحدث هذا الان عبر وسائل الاعلام.. الجميع يسعي باستماتة للمطالبة بالحقوق دون ذكر لكلمة واجبات..! واجب كل منا حيال هذه الأم العظيمة، الصابرة، المعطاءة والحنون!!
نتصور أننا ننقذها بينما نحن في حقيقة الأمر ندمرها!! فمقولة «You

have to destroy it in order to save it» «يجب أن تدمرها من أجل انقاذها» جاءت مطابقة تماما لما نمر به الان..! جرالك إيه يا تليفزيون؟ ناكش شعرك ليه ومشمر؟ مع ان دورك في هذه المرحلة هو توعية الناس بكيف نبني - هدية النخبة حتي تفيق العامة - وليس الصراع علي «المنظرة» والاستئثار بالكلمة ومقاطعة الغير واستعراض ثقافة ليس وقتها الان.. حتي ان برامج «التوك شو» تحولت إلي ساحة قتال باسم الرأي والرأي الآخر.. وما دامت الحكاية حكاية رأي.. فيا جماعة الخير.. في عرضكم اتحفونا بشوية آراء مفيدة وشوية أفكار شابة وجديدة.. وطبعا لا ننسي الخبرة والحكمة ولكن بدون تصلب شرايين!! فهل نستطيع الخروج من شرنقة الغفوة التي غزلها الاعلام الحكومي ببراعة حول البسطاء؟!.. هذا الاعلام يبدو متهما بالسير علي درب «جوبلز» مؤسس المدرسة الاعلامية في العصر النازي لـ «هتلر»
والذي قال «اكذب إلي أن يصدقك الناس» إلي جانب مقولته الشهيرة «أعطني اعلاما بلا ضمير اعطك شعباً بلا وعي» يعني المقصود هو تغييب الوعي لدي السادة المواطنين!! وتقول لي ديمقراطية!!
وتابعوا ما يدور هذه الايام باسم الديمقراطية .. في ساحة القتال الدائر بين أنصار كل طرف داخل سباق الاعادة وممن خرجوا من السباق أيضاً!!
أيها الثائرون من الان علي الرئيس القادم الذي تكون له الكراهية والاحتقار والخوف منه لدرجة الهتاف مقدماً «يسقط يسقط الرئيس القادم» أكرم لنا جميعاً أن نضع سلامة مصر فوق أي اعتبار.. حتي لو كان الثمن هو إجراء الانتخابات!! هو الرأي لا يمت بأية صلة للرأي الذي يقول امتنع عن التصويت.. أو اذهب وأبطل صوتك، فالشجاعة في المواجهة تأبي علي صاحبها هذه السلبية.. فإما نطالب جهارا نهارا وفي العلانية وليس من خلف ستار التصويت.. بتأجيل الانتخابات حتي نستعد لها بصورة حضارية سلمية تماماً كثورتنا البيضاء.. وإما ننزل وندلي بأصواتنا لواحد من إثنين هما الخياران المطروحان في جولة الاعادة.. بعيدا عن العراك والضرب وكل أمور البلطجة.. سلمت يا مصر يا أم الدنيا.. سلمت من أيدي أبنائك الذين يشهرون السلاح في وجوه بعضهم.. وكأن العداء من الأعداء لا يكفيهم.. فراحوا يتصارعون ويتقاتلون ليتساقطوا الواحد تلو الآخر.. وسط زغاريد الاعداء التي أكاد اسمعها من الآن..!!