رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دروس مجانية للمرشحين

مقالات الرأى

الجمعة, 01 يونيو 2012 09:39
بقلم - د. صديق عفيفى

بعيداً عن البكاء والعويل حزناً على نتائج الانتخابات الرئاسية وتحليل دلالاتها فإن هناك عدداً من الملاحظات الجديرة بالاهتمام كدرس اضافى فى سنة أولى ديمقراطية:

الملاحظة الأولى: فساد استطلاعات الرأى
ملأ من يسمون أنفسهم أساتذة وخبراء استطلاع الرأى و كذلك المراكز الاستراتيجية هنا وهناك، جميعاً ملأوا الصحف والفضاء الإذاعى والتليفزيونى بتحليلات لآراء الناخبين ونواياهم وأعطوا تنبؤاتهم بنتيجة الانتخابات، وغالباً ما كان عمرو موسى وأبو الفتوح وأحياناً قليلة محمد مرسى، كانوا يتصدرون المشهد السياسى باعتبارهم الأوفر حظاً للنجاح. ثم ظهرت النتائج مخالفة بشكل فاضح للاستطلاعات .
هناك أكثر من تفسير لذلك أولها أنها استطلاعات موجهة أو مدفوعة الثمن والغرض منها التأثير على تصويت الناخبين ليعطوا أصواتهم فى اتجاه معين، فإذا قالت الاستطلاعات إن المرشح فلان هو الأوفر حظاً فى الفوز، فإن الكثيرين سيعطونه أصواتهم حتى يكون لهذه الأصوات قيمة تجنباً لإهدارها على مرشح ليس أمامه فرصة فى الفوز..
ونتذكر في هذا السياق أن أحد مراكز الاستطلاع أعلن قبل نشوب ثورة 25 يناير بفترة قصيرة أن أكثر من 80% من المصريين راضون عن حكومة نظيف و نحو 75% من المصريين سعداء وراضون عن أحوالهم المعيشية.. وإذا بنظيف تفاجئه الثورة و نظام الحكم ينتقل من قصر الحكم إلى السجن.
أما التفسير الثانى فهو غياب المنهجية العلمية عن تلك الاستطلاعات الرديئة ، فأبسط القواعد أن يكون حجم العينة متناسباً مع حجم المجتمع و مع درجة تنوعه و مع درجة تغيره .. و يبدو أن تلك الاعتبارات لم تكن محل اعتبار ، أضف إلى هذا عدم تقدير درجة المصداقية فى الاجابات أو ميل الناخب إلى إخفاء حقيقة نواياه أو اسم من أعطاه صوته لأسباب يراها معقولة... كل هذا رغم أن «خبراء» الاستقصاءات «وجعوا» دماغنا بحديثهم عن المنهجية، وتصوروا أن عرض الرسوم البيانية الملونة والمنحنيات لإعطاء الصبغة العلمية للاستطلاع هو بديل عن اتباع المنهج العلمى بالفعل.
أنا أطالب هؤلاء «الخبراء» بأن يراجعوا أنفسهم فيما سببوه من خسائر وآثار سلبية نفسية هائلة على المواطنين والمرشحين

وأطلب منهم ألا يتصدوا لمهمة لم يستعدوا لها جيداً أو لا يخلصون لأمانتها بدرجة كافية.

الملاحظة الثانية: الخبير الاستراتيجى والمحلل السياسى
لقد سمعت عن الاستراتيجية كثيراً فى أحاديث الضيوف المفروضين علينا فى البرامج الحوارية التليفزيونية، وأظن أن بعضهم عل الأقل لا يدرك حتى معنى كلمة الاستراتيجية، ولا يدرك ملاءمة المصطلح للموقف الذى يقوم بالتعليق عليه، بل إن بعضهم يستخدم اللفظ بتكرار يدخل الارتباك فى ذهن المشاهد، وإذا كنت خبيراً سياسياً تستطيع التعليق على استراتيجيات الانتخابات مثلاً فإنك يجب أيضاً أن تحيط بتكتيكات الانتخابات وبرامج المرشحين وخطط الحكومات واحتياجات المواطنين... الخ فلماذا تحصر نفسك فى وصف خبير «استراتيجى» هل الاستراتيجية هى فقط ما تفهم فيه ؟! أم أن المقصود هو إعطاء الانطباع للمشاهد بأنك أكثر قدرة و خبرة من حقيقتك أم ماذا؟
أما المحللون السياسيون المقيمون فى كل القنوات فهم قد أثبتوا أن عندهم تفسير وتبرير لكل شىء ولكل موقف وبعد أن كانوا «يحللون» الموقف ويبشرون بفوز فلان مثلاً ، جاءوا هم أنفسهم ليفسروا كيف أن هزيمته  منطقية وطبيعية وأنها كانت متوقعة.
ودعوتى لهؤلاء أيضاً أن يتقوا الله فى مصر.

الملاحظة الثالثة: من أين جاءت الـخمسة ملايين ناخب زيادة؟
يتداول المصريون، وتتداول صفحات  «اليوتيوب» و «الفيس بوك» مزاعم خطيرة بشأن عدد الناخبين المصريين ويصل الزعم إلى حد القول بأن هناك أكثر من خمسة ملايين ناخب تمت إضافتهم إلى قاعدة بيانات هيئة الناخبين فيما بين الانتخابات التشريعية و الانتخابات الرئيسية.
لو صح ذلك لكان معناه أن الانتخابات كانت لعبة عبثية تكلفت مئات الملايين من دم الشعب المصرى لإظهار نتيجة معروفه مقدماً، أو ربما لإنجاح مرشح عسكرى يريد الحكام له أن ينجح خاصة إذا كان قد سبق الانتخابات بعض المناورات بالاستبعاد

ثم الطعن ثم قبول الطعن ثم العوده للسباق.
ولك الله يا مصر!
أما اذا كان هذا الادعاء غير صحيح فلابد من الرد التفصيلى عليه وإصدار وثيقة مكتوبة على أن تكون مدعمة بالمستندات والحقائق، ثم يلى ذلك اتخاذ الإجراءات القانونية فى مواجهة من يدعى على الأطهار كذباً.

الملاحظة الرابعة: اذهبوا فاختاروا من تحبون!
احتارت غالبية الناخبين كيف يواجهون الاختيار المفروض عليهم بين الاتجاه الدينى (وربما الفاشى مستقبلاً) والاتجاه الماضوى باختيار مرشح نظام مبارك، وتحيه كل صباح و مساء بين المصريين الآن....من ستختار؟ والجواب «أنا محتار» أقصد أنا ممزق أو أنا «ضايع» والحق أن الموقف صعب على أى ناخب يبحث عن مصلحة الوطن، وحيرة الناخب العادى مفهومة بالطبع.
أما غير المفهوم فهو حيرة كبار السياسيين... وتخبط الأحزاب والائتلافات دون استطاعة الاختيار السليم أو الإعلان عن موقف واضح و حاسم؟
يقول شاب جرىء... لقد انضممت لحزبكم لكى أتلقى الوعى  والتوجيه حتى أصبح أكثر نضجاً وأمارس السياسة باحتراف... وأتوقع منكم أن ترشدونى كيف أتصرف الآن ؟ أنا لا أقبل منكم الرد بتركى و شأنى و أختار « على كيفى».. فهذا ليس موقفاً على الإطلاق... وهل يعقل ان حزبكم فى أول موقف صعب تهربون منه وتلقون المسئولية علىّ  رغم علمكم بضعف خبرتى وقلة حيلتى.. أين المسئولية الوطنية؟
أين المواقف الثابتة والواضحة ؟ أين.. وأين؟
لم أستطع الرد علي الشاب بثبات ، وإنما جنحت إلي المراوغة .. حتي لا أخرج عن قرار الحزب.. وماذا بعد؟؟

الملاحظة الخامسة: الإعلام المكثف لا يخفي العورات
لم تكن هناك علاقة طردية بين حجم الدعاية الانتخابية وعدد الأصوات التي سجلها المرشحون، فهناك مرشح بدأ حملته قبل أكثر من عام كامل، وعقد عشرات المؤتمرات ، وجال كل المحافظات، وقابل العائلات ، وصافح الملايين في القري والنجوع ثم جاء يوم الانتخاب، فوجد الوعود «سراب في سراب».
الصحيح أن قوة الحشد أكثر أهمية من كثافة الدعاية وهو درس يجب ألا ننساه في أي انتخابات قادمة.
ثم أن أحد المرشحين حاول أن يخفي عوراته المتعلقة بالارتباط مع النظام السابق .. فأنكر العلاقة، وأنكر التبعية وكثف الإعلام.. ولكن الإعلام لا يخفي العورات.
وربما كان المرشح الآخر أكثر ذكاء عندما أكّد انتماءه لمبارك ووعد بالتغيير وبشر بالأمن والانضباط وأحس الناس بصدقه فذهبوا إليه.. الصدق مهم.. ومهم جداً. وعلي فكرة نفس الخطأ وقع فيه د/ أبو الفتوح حيث أخذ عليه الكثيرون أنه كان يغير خطابه بحسب الجمهور الذي سيستمع إليه . فخسر الجميع.
وإلي دروس أخرى في مناسبة قادمة.

آخر سطر
انتهي الدرس ... يامرشح !

بقلم - د. صديق عفيفى

[email protected]