خارطة طريق لاختيار الرئيس (1/2)

مقالات الرأى

الجمعة, 01 يونيو 2012 09:38
بقلم: لواء بالمعاش/أحمد عبدالفتاح هميمي

< انتهت الجولة الأولي من الانتخابات الرئاسية وسط اشادة غير مسبوقة من كل المراقبين المنصفين من الداخل والخارج بنزاهة العملية الانتخابية وحُسن الإعداد والتنظيم لها والجهود المخلصة التي بُذلت من كافة أجهزة الدولة لإنجاحها وضمان تأمينها وسلامتها

ولكن قدر المصريين دائماً أن هناك من بينهم من لا يتركون لهم فرصة ليفرحوا بشيء أو يسعدوا بإنجاز فتراهم يبرزون من غيابات الظلمات لينغصوا عليهم حياتهم ويهدموا أي  باعث لسعادتهم وهذا ما حدث أخيراً في كل دعاوي المغرضين أو الفاشلين أو الحاقدين أو المتربصين التي انطلقت هنا وهناك لتشكك عن غير علم أو واقعية في سلامة العملية الانتخابية وهذا أمر لا مجال الآن للتعليق عليه خاصة بعد أن فصلت اللجنة القضائية بمنتهي العدل والاقتدار في الطعون الرسمية التي قدمت اليها.
< أعود لحديثنا بصدد جولة الاعادة المقبلين عليها بعد نحو أسبوعين لاختيار رئيس الدولة من بين اثنين انتهي بهما سباق الجولة الاولي فأجدني مشفقاً علي نفسي وعلي أمثالي البسطاء من أبناء هذا الشعب الذين تشتت فكرهم وزاغت أبصارهم وتاهت سبلهم وسط هذا الزخم من فلسفة النخبة وأحاديث الصفوة وآراء أهل العلم والخبرة ثم تصريحات وبيانات الرموز والقوي السياسية مع ضجيج وسائل الاعلام

ومؤثراتها الاعلانية، فضل عنا المعيار الواضح للاختيار.
< لم أجد ازاء ذلك إلا الانزواء بعيداً عن أي مؤثرات لأحدد لنفسي مسوغات الاختيار بين طرفي السباق الرئاسي ووجدت ان الامر يمكن أن يصبح يسيراً جداً اذا استخلصنا من مشاهد الفترة الماضية بعض الحقائق وسلمنا بها ثم ارتضينا بعض الاسس للاختيار وأخذنا بها.
< أما الحقائق التي أري وجوب اعتبارها في الحسبان فهي كالآتي:
1 - ان إسقاط النظام السابق كان مقدمة ثورة فقط ولكن الثورة بمفهومها الشامل الصحيح لم تتحقق حتي الآن.
2 - ان ما أجبر النظام برموزه علي التسليم بالسقوط كان أعمال العنف والتخريب التي عمت ربوع الوطن يوم الثامن والعشرين من يناير 2011 وأدت الي شل حركته وتقويض دعائمه ومن ثم كان بزوغ القوي الوطنية بعد ذلك ونصيبها في اغتنام المكاسب السياسية بقدر مشاركتها أو مساندتها لتلك الاعمال.
3 - ان القوي الوطنية التي لم تشارك في هذه الاعمال ظل لها صفة التمثيل المشرف في الحدث الثوري دون أن تحقق أي مكاسب سياسية علي أرض
الواقع وبالتالي فليس أمامها الآن إلا الطريق المشروع لاثبات دورها الوطني من خلال مشاركتها الايجابية في اختيار الرئيس الذي يعيد بناء الدولة ويعبر بها الي بر الامان.
4 - ان بعضاً من القوي الوطنية التي تدرك ما سبق حاولت منذ سقوط النظام وحتي وقت قريب استغلال ظروف معينة لاشاعة حالة من الفوضي والتخريب بالعديد من المنشآت العامة أو الخاصة واستخدام العنف الممنهج بأدواته المختلفة وذلك بقصد إثبات وجودها علي الساحة السياسية وتحقيق مكاسب تتناسب مع قدرتها علي هذا الفعل أسوة بما تحقق لغيرها جراء أحداث يناير 2011 إلا انها لم تفلح لان الشعب غفر تلك الاعمال في المرة الاولي لانها أسقطت النظام وذاك كان مطلبه أما بعد ذلك فإن مثل تلك الاعمال تسقط الدولة وذاك خط أحمر وبالتالي فان تلك القوي لابد انها تدرك ذلك وأن الشعب لن يقبل منها أي خروج علي الشرعية تحت أي زعم أو ادعاء وليس أمامها إلا المشاركة الايجابية من خلال مؤسسات الدولة الدستورية.
5 - ان الثلاثة عشر مرشحاً الذين خاضوا الجولة الاولي في الانتخابات الرئاسية ليسوا هم أفضل الرموز الوطنية التي تزخر بها مصر سواء علي المستوي الشخصي أو العام وأن ما دفع بهم الي السباق هي ظروف الوطن الاستثنائية وبالتالي فإن الفائز بالرئاسة عليه أن يدرك ذلك جيداً وأن يعي طبيعة هذه الظروف التي تفرض علي مصر مرحلة انتقالية قد تستغرق أكثر من مدة ولايته مع ما يستوجبه ذلك من ضرورات. وللحديث بقية بإذن الله.
لواء بالمعاش/أحمد عبدالفتاح هميمي