«إخوان بديع».. في الميدان

مقالات الرأى

الأربعاء, 30 مايو 2012 12:55
بقلم: عاطف الجلالي

خصوم الأمس هم حلفاء اليوم، الخصام لا يدوم والصلح لا يدوم ولكن المصالح دائمة. لم أجد شعارًا يناسب هذه المرحلة سوي ما بدأت، إنها شهوة السلطة ولعبة السياسة ما أبغضها من لعبة قميئة لا تعرف ميثاقاً ولا تبقي علي عهد، من أجلها يتحالف المرء مع الشيطان ولا يهتم بتعويل النظر إلي المذهبية أو أيديولوجية الفكر ساعتها فقط تصمت كل الأصوات ولا يسود إلا شعار «المصالح تتصافح»

أقول هذا بمناسبة لغة الخطاب التي تعتنقها جماعة الإخوان بعد الإعلان عن هوية مرشح الإعادة وذلك بمغازلة القوي السياسية ذلك المصطلح الذي أكتبه علي مضض كونهم نصبوا من أنفسهم أوصياءً علي الشعب ومحاولة استمالة أبوالفتوح وحمدين صاحب الحصاد الأعظم من الأصوات الانتقامية نكاية في وجه معسكر المشروع الإسلامي السياسي وشفيق وموسي المحسوبين علي النظام السابق حسب الزعم السائد وتلكم المغازلة مفادها توزيع ميراث لم

تثبت شرعية قسمته بعد أو لمن حق التصرف فيه ما بين مقعد نائب الرئيس ورئاسة الوزارة وتشكيلها وحقائب الوزارات ذات السيادة، هذا النهج- فوق أنه يثير الدهشة ويبعث علي عدم الطمأنينة علي مستقبل البلاد لفقدانه أولي وأهم أسس البنيان السليم «العدالة المطلقة، وتعميق وتفعيل مفهوم السلام الاجتماعي»- لا يليق أن يصدر من فصيل له مرجعية دينية الأصل فيها أنها تحض علي مكارم الأخلاق ربما يكون هذا العرض مقبولا أو مألوفا من فصيل سياسي يحرص علي الوثوب علي السلطة من جديد وهو لا يأبه بالجهد والحيل، أما وأنه يصدر من جماعة الإخوان التي لها في خاطري منزلة خاصة فهو ما يستأهل الوقوف والتأمل لأنه بهذه المثابة ينطوي علي محاباة طائفة
دون أخري مما يضفي نوعا من الأفضلية والامتياز دون معيار، وهو ما يشكل خطرًا علي الحريات والسؤال الذي أجده ملحاً.. ماذا لو كانت الإعادة بين أبوالفتوح الذي خرج بالأمس القريب علي حدود السمع والطاعة فصار مناوئاً طريداً أو الصباحي الذي أصبح بين عشية وضحاها نجماً يحلق في السماء وشاباً من شباب الثائرين؟! فهل كانت لغة الخطاب ستتغير أم ستجد لها منهجية ملائمة! ولا أدري لما قد وجدتني أستدعي قراءة ما كتبه طه حسين في مؤلفه الفتنة الكبري «علي وبنوه» والعهدة علي الكاتب واصفاً موقف عمرو بن العاص من معاوية بن أبي سفيان حينما سأل عمرًا بما يريد ثمناً لانضمامه تحت لوائه فطلب عمر أن يطعمه «مصر» حياته وقد وافق معاوية بعد جهد عتبة بن أبي سفيان بعد أن كاد عمرو يرتحل غاضباً وكتب بهذا الاتفاق بين الرجلين عهد مكتوب.
لست من هواة القفز علي المجهول ولكني أخشي أن نكون علي أعتاب فتنة كبري تعود بنا إلي الوراء- جنبنا الله شرورها- وقد باتت الأطماع متعاظمة وظاهرة علي غير استحياء، فاتقوا الله في مصر.
عاطف الجلالي - المحامي
[email protected]