رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العدالة المفقودة

مقالات الرأى

الثلاثاء, 29 مايو 2012 12:49
العدالة المفقودة
بقلم: د. حازم درع

إن نظره سريعه للأحداث والأوضاع التى تمر بها مناطق كثيرة من العالم ، نجد أن مظاهر الأعتراض و المواجهة السائده حاليا فيها تتصدرها طبقات محدودي الدخل بالأضافه إلي  الطبقة العاملة .

وبإختلاف أساليب المعارضة والإعتراض بدء من التظاهر والإضراب إلي أحداث العنف إلي  الثورات.
ومع إختلاف أساليب التعبير نجد أن جوهر المشكلة واحد وهو الإحساس بعدم العدالة في توزيع الثروة أو عدم عدالة توزيع الدخل ومعاناة طبقات الشعب الكادحة من ذلك.
وبإستعراض الأنظمة الأقتصادية المختلفة السائدة في العالم فهناك النظام الشيوعي والنظام الإشتراكي والنظام الرأسمالي الذي تتركز قواعده على الإقتصاد الحر وآليات السوق.
وبالبحث عن العدالة الإجتماعية علينا بالتعرض لكل من هذه الأنظمة ومكان طبقات الشعب العريضة من كل منها فهل حقق آياً من هذه الأنظمة العدالة المنشودة لعامة الشعب في أياً من الدول التى تطبق كلا منها ؟
فإذا تعرضنا للنظام الشيوعي الذي خرج إلي الوجود بالنظرية الماركسية والتى تقضي بإمتلاك الدولة لكافة ثراواتها ممثلة في الطبقة الحاكمة أو الحزب الحاكم والذي يقوم بدوره بتوزيعها على كافة أفراد المجتمع كل طبقاً  لمساهمته في تسير أمور الدولة وتنميتها والنهوض بها.
وعند التطبيق العملي والذي تم ويتم بمعرفة الطبقة الحاكمة

وهي بشر في المقام الأول معرض للصواب والخطأ نتج عن ذلك عدم الوصول للعدالة في توزيع الدخل ، فتمتعت الفئة الحاكمة بالرخاء نتيجة لتعظيم دورها في التنمية وبناء الدولة وتضاءلت حصص  باقي أفراد المجتمع مما أدي إلي معاناة الشعب وعدم قدرة الدولة على تقديم مقومات العيش الكريم لأفراد المجتمع ومن ثم جنح الكثير إلي الفساد لإستكمال متطلبات المعيشة الكريمة.
أن كل الممارسات السابقة أثبتت أن النظام الشيوعي قد بني على نظرية غير قابلة للتطبيق العملي المثالي وأدي ذلك إلي تحويل كثير من الدول عن هذا النظام.
وثبت أيضاً بالتجارب العملية في كثير من الدول أن تطبيق النظام الإشتراكي أدي أيضا إلي مشكلات تتعلق أساساً بعدم العدالة في توزيع الدخل على المواطنين بالإضافة إلي تقيد الحريات في كل من النظامين مما قيد حرية النقد البناء وبالتالي التباطؤ في معدل النهضة العلمية وبالتالي إنخفاض معدلات التنمية والتي بدورها تؤثر بالسلب على نسبة زيادة متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي بغض النظر عن عدالة
توزيعه.
وأتجهت دول العالم إلي أنتهاج النظام الرأسمالي والأقتصاد الحر الذي كانت الدعامه الأساسية لإعتناقه وتطبيقه هي أرتباطه بالحرية والديموقراطية وأنه محفز التقدم العلمي والتطوير لأن إنجاز ذلك يعود بالربح على أصحاب رأس المال.
وتطور بعد ذلك النظام الأقتصادي الحر والذي وصل بالدول الغربية إلي معدلات تطور علمي وحضاري عال مع تحقيق معدلات مرضية للتنمية الإقتصادية، مما أدي إلي مراعاة البعد الإجتماعي والذي تمثل في التأمين الصحي وتوفير خدمات تعليمية وبنية أساسية على مستوي عالً لمعظم المواطنين ومصاحبة النظام الديمقراطي لنظام الاقتصاد الحر أدي إلي أن الوصول إلي البرلمانات ومقاعد الحاكم يكون من خلال صناديق الانتخابات الحرة والنزيهة ولكن هل يمكن لشخص عادي من الطبقة المتوسطة أن يصل إلي أحد هذه المقاعد بالطبع من الصعب ومن المستحيل لأن خوض الإنتخابات يحتاج إلي إنفاق كبير لا يتوافر للعامة.
وكل ما سبق ومع الأزمات الأقتصادية المتتالية في أمريكا وأوربا والناجمة عن تطبيق النظام الأقتصادي الحر مع بعد أجتماعي يعتبر مقبولاً مقارنة بدول العالم الثالث، بدأت الدول في التراجع عن ما تمنحه لمختلف فئات أفرادها من خدمات ومعاشات ودخول بالإضافة إلي رفع سن المعاش في كثير من الدول بالإضافة إلي فرض مزيد من الضرائب والأعباء
فبدا واضحا مفهوم عدم وجود عدالة اجتماعية تحت ذريعة الإصلاح الأقتصادي الذي لم يساهم المواطن العادي في تدهوره
وأخيراً فالسؤال يطرح نفسه ما هو النظام الإقتصادي الأمثل الذي يحقق العدالة لمعظم أفراد الشعب دون أن تطغي فئة قليلة على الأغلبية.

------

بقلم: د. حازم درع