طوق النجاة

مقالات الرأى

الأحد, 27 مايو 2012 00:18
بقلم: م. مرفت مرسى عبد الله

احذروا بائعى الضمائر لصالح بائعى الأرض وليس من يدفع أكثر، ويا ليت الجيش يقبض على زمام الأمور بقبضة من حديد قبل ضياع مصر، وشعبها وانفلات الأمور، وبدلاً من فقدان الأرض بأيدى شعبها الذى فقد هويته.. لصالح المال وبائعى الأرض إلى من يدفع أكثر باسم الدين،

فالنظرة الرجعية اللامنطقية التى انتشرت بحد السيفين على رقاب البشر ومستقبل العباد سينتج عنها مشهد مماثل لما يحدث بالمشهد التونسى الساخر الذى غاب عن شاشات الإعلام المصرى، خوفاً من تكراره أو التخويف منه، وأيضاً خوفاً من يقظة العقول وتنبيهها خشية من نفس إعادة السيناريو التونسى الذى كاد يتكرر بمصر وأيضاً خوفاً من رد فعل الشعب المصرى الواعى الذى يرفض الاستغلال وفرض القيود والفساد الأخلاقى. فهل يسير على نفس نهج حزب الجهاد الإسلامى التونسى بالكذب والضلال والتدليس والسيطرة على الحكم والسلطة والفعل ورد الفعل وهدفه إلغاء العقل المصرى، وإلغاء الشخصية المصرية، وهذا هو الهدف الحقيقى من الأحزاب الدينية والهيمنة على الشعوب باسم الدين للسيطرة على العقول الضعيفة سطحية التفكير والتعليم. من القاعدة وثانيها علم قندهار..! فهل تريدون المزيد من القصص أو الحقائق ....؟!
وما حدث بالعباسية كان ترهيباً للشعب حتى يتقبلوا حكم الأحزاب الدينية بالاكراه، ولولا تدارك الجيش للموقف، وإعلان الحقائق، على الشعب لكانت الكارثة، بعد رفع اعلام غريبة بميدان التحرير، اولها العلم الأسود.
فمنذ ثلاثة أشهر تقريبا، دخل ملثمون سود جامعات تونس يضربون الطلبة بالعصيان بالحرم الجامعى، مما استفز الطلبة وادى ذلك إلى عصيان عام بشوارع تونس تزمرا على الحكم الدينى التعسفى، وانقسمت تونس إلى ثلاثة اقسام (شباب ومدنيين وحزب دينى متسلط)، إلى أن انقسمت تونس الى جزأين، حكم دينى وآخر مدنى بفعل الحزب الدينى والإرهاب.. فما بالكم ان يحدث ذلك فى مصر ..! اتحبون ذلك و ترغبونه ام نتمسك بطوق النجاة الأخير للخروج من عنق الزجاجة واختيار الرئيس المناسب من اجل التحرر الفعلى .. التحرر الاقتصادى..!!
ولأننا لم نترب ونتعلم على إعمال العقل الذى يتم تجميده بالأمر، حتى يكون الدين سيفاً على رقابنا، حتى لا يستطيع أحد فهم مداخل وأسباب الكلام الذى يسمع وأهداف البرامج وما وراء أهدافها الحقيقية، ويظل الدين هو السلاح الحقيقى المسلط على رقابنا جميعاً للوصول إلى أهداف الغرب منا فى ثرواتنا وأرضنا.
فإذا لم تحرر العقول ونحرر اقتصادياً فنحن بلا ثورة حقيقية.
ولقد دفع الناس لإسقاط الحكم العسكرى لفتح باب الفوضى المطلقة باسم الحركة لإسقاط مصر فريسة سهلة لأى هجوم لقوى تحالف دولى من الشرق أو الغرب برياً أو بحرياً أو جوياً.
فالمنطق كيف لشعب ظل مقيداً سنين طويلة، تعطيه حرية كاملة، وهو مقيد  اقتصادياً، فلكى تفتح باب الحريات المطلقة عليك أولاً أن تحرر الشعب اقتصادياً ولن يكون ذلك إلا من خلال الصناعات الصغيرة أو مشروع الصين أو ماليزيا، وهذا هو الأمل الوحيد للخروج من عنق الزجاجة، ولكى نتحرر اقتصادياً لأنه سيقضى على الفقر والجوع والبطالة، لأنه المشروع الشعبى الذى سيحقق عدالة التوزيع الاقتصادى والعدالة الاجتماعية وسيحقق الاكتفاء الذاتى على كافة المستويات وأيضاً لدولة مصر.
ولأننا لم نتحرر اقتصادياً بعد، لن تكون نتائج صناديق الانتخابات مبنية على حرية أو مصداقية الاختيار السليم، بقدر أنها ستكون مبنية على قدر صناديق المال، بسبب الفقر المدقع والاحتياج المعيشى للناس تحت خط الفقر الذين تقدر نسبتهم بـ 40% من الشعب المصرى. فمازالت الاحزاب الدينية تدفع الأكثر.
فهم يستغلون ضعاف النفوس والفقراء واحتياجاتهم للاستيلاء على الحكم باسم الدين من أجل تفتيت الشرق الأوسط ومن أجل السيطرة على ثرواته الطبيعية والوصول بيننا للمجاعات، وحتى نظل نعيش عبيداً مستهلكين للعالم الأول. وللعلم فقط ان مصدر التشريع والحكم بالعدل هو مبادئ الشريعة الاسلامية فقط وليس احكام الشريعة الاسلامية التى تؤدى إلى التطرف فى التصرف والحكم وأيضاً حد الحرابة والبعد الفعلى عن الله.
فيا ليت الشعب المصرى يحكم عقله، بغض النظر عن ما يدفع من مال أو غش فى الحديث و كذب يذهب العقول دون جدوى، ويختار الرئيس الذى يستطيع إدارة شئون الدولة بقوة وحزم وتوازن من اجل توازن مصر الداخلى والاكتفاء الذاتى بحكمة، فالرئيس القادم هو طوق النجاة الاخير لمصر.. فمن ستختار إهداء لأرض مصر وشعبها  ؟!.. حدد هدفك.. وما تريد من مستقبل مضمون لمصر.

م. مرفت مرسى عبد الله

[email protected]