مرسي الزناتي.. انهزم يا رجالة!!

مقالات الرأى

الخميس, 24 مايو 2012 23:18
بقلم: مجدي صابر

أكتب مقالي هذا الأربعاء ظهراً وقد شاهدت بنفسي هدوءا نسبياً في كثير من اللجان الانتخابية.. بلا مشاكل.. وأتمنى أن يستمر ذلك الهدوء الى نهاية الانتخابات.. وفي يقيني وكما أكدت استطلاعات الرأي فلا أظن أن أحد المرشحين سيتمكن من حسم الانتخابات من الجولة الأولى..

بل لست أظن أن أفضلهم سيحصل على نسبة تقارب 20٪ من أصوات الناخبين في الجولة الأولى.. وفي الغالب قد تكون الاعادة بين مرشح اسلامي وآخر لن يخرج عن عمرو موسى أو أحمد شفيق.
وما لفت انتباهي بشدة في الايام الأخيرة قبل الانتخابات هو تغيير نسب تأييد بعض المرشحين بشكل كبير.. في أيام قليلة فحمدين صباحي - الحصان الأسود لهذا السباق - تزايدت شعبيته بشكل كبير جعلته يأتي ثالثاً، ورابعاً في بعض الاستفتاءات.. في حين أنه ظل يراوح نسبة 5٪ لوقت طويل، كذلك أحمد شفيق الذي ظل يحتل مراكز متأخرة.. الى أن قفز في بعض الاستطلاعات الاخيرة ليحتل المركز الأول.. وهو أمر اثار الدهشة في ظل أن شفيق محسوب على النظام السابق، وكان في موقع رئاسة الوزراء وقت موقعة الجمل، اضافة الى بلاغات عديدة ضده لدى النائب العام، وبالرغم من ذلك قفز سريعاً للمراتب الأولى.. وعندما سألت واستقصيت وجدت أن عاملين أساسيين ارتفعا بأسهمه، أولهما هو أن بقايا النظام السابق تؤيده، وثانيهما إحساس المواطن البسيط بأنه الرجل الوحيد القادر على استعادة الأمن والامان في البلاد، اضافة الى اعتباره المرشح الأفضل لدى الاقباط، ويقال والمؤسسة العسكرية.
ومسألة استعادة الأمن تبدو مهمة جداً للمواطن المصري وربما

تسبق اعتبارات أخرى، وهذا درس لكل المرشحين، ولمن يفوز منهم في الانتخابات فالمواطن البسيط يريد الأمن أولاً، ربما قبل لقمة العيش.
ولست أظن أن أحداً من كان يمكنه اتهام هذه الانتخابات بالتزوير فهناك عشرة آلاف مراقب مصري لها، اضافة الى مائة مراقب اجنبي ودولي بالاضافة الى مؤسسات حقوقية، وحتى المواطن البسيط صار مراقباً لهذه الانتخابات أما دعاوى البعض المسبقة بأنه سيحدث تزوير.. فهو من قبيل ذر الرمال في العيون في حال فشلهم وادعاء تزوير الانتخابات.
أما ما جرى في السعودية من شراء للأصوات بشكل جماعي لحساب الاخوان المسلمين ومرشحها.. من الحصول على بطاقات آلاف المصريين هناك والتصويت بدلاً منهم مقابل مبالغ مالية.. فيبدو أن الأمر صار بالنسبة للاخوان المسلمين وكأنه منهج يمارسونه جهاراً.. وإذا كان شراء الأصوات بمثابة عملية رشوة والرشوة حرام في الاسلام وكل الأديان.. فهل يمكن لرئيس بدأ مسيرته عن طريق الحرام أن ينهي رئاسته بالحلال؟
إن البعض لم يستوعب درس الانتخابات البرلمانية التي كسبت فيها التيارات الاسلامية أصواتاً بتلك الطريقة.. ثم كان أن لفظتها الغالبية العظمى من الشعب لسوء الاداء البرلماني.. لدرجة تمنى معها البعض حل المجلس واعادة الانتخابات.. لذلك فإن أي رئيس سيأتي من خلال شراء الأصوات.. لن يأتي معه الا الخراب واعادة الفوضى لمصر.. وعودة المظاهرات والمطالبات الشعبية بعزل هذا
الرئيس.. فهذا الشعب لن يسكت عن تزوير بعد اليوم.
وإذا كان الكثيرون قد عابوا على السلفيين بعض آرائهم المتطرفة ودعاواهم أن من لا ينتخبهم فهو خارج عن الاسلام، فان الاخوان المسلمين في غياب مرشح للسلفيين في انتخابات الرئاسة أقول إن الاخوان المسلمين الذين أنكروا على السلفيين أقوالهم السابقة عادوا ليرددوا نفس الأقاويل والدعاوى وبشكل أوسع.. في أن من لا ينتخب مرشحهم خارج عن الاسلام.. بل وزادوا عندما اعلنت زوجة أحد مرشحي الرئاسة من الاخوان بأن من ينتخب مرشحهم له صدقة جارية.. وزاد الاخوان بدعوتهم لشبابهم بالشهادة أمام صندوق الانتخابات باعتبارها نوع من الجهاد.
وأتساءل: كيف وصلنا الى هذا الحد في اللعب بالدين واستغلاله.. وهل مرشح الاخوان من أولياء الله الصالحين.. أم أنه المهدي المنتظر والفقيه القادم.. في دولة ولاية الفقيه؟
وهل ما يدعيه الاخوان شىء سوي اللعب باسم الدين والمتاجرة به، واتساءل أليس بين الاخوان وكثير منهم أهل علم ودين، من يقول لأصحاب تلك الأقاويل إن ذلك عيب ولا يجوز وأن عليهم ألا يفسدوا عقول وعقيدة مئات الآلاف من شباب الاخوان الذين انضموا لهم من أجل الله والاسلام، ولم يروا من بعض قادتهم سوى وجوه متقلبة مراوغة تستغل اسم الدين في أغراض لا علاقة لها بالدين، فهو منها براء.
إن مصر كانت عبر التاريخ دولة مدنية.. ولن يفلح أحد في جعلها دولة دينية يسيطر عليها فصيل واحد.. ويحاول أن يحصن ما يقول ويفعل باسم الدين.. حتى يصبح من يعارضهم هو معارضاً للاسلام ولله؟
لقد انتهى زمن الشعارات الخادعة وسيثبت الشعب ذلك عن طريق صندوق الانتخابات.. فالدين لله.. والوطن لكل المصريين!!
< وبقيت نقطة أخيرة.. وهى لماذا تطالب بعض التيارات الاسلامية بمنع مسرحية «مدرسة المشاغبين» هل لورود جملة على لسان أحد ابطالها بعبارة «مرسي الزناتي انهزم يارجالة»؟
وهكذا يبدو أن «مرسي» هو السبب.. خشية من أن يكون ذلك فألاً سيئاً لأحدهم وكم فيك يا مصر من مضحكات كالبكاء؟

بقلم: مجدي صابر