مصطفي النحاس.. المحامي الثائر

مقالات الرأى

الخميس, 24 مايو 2012 09:10
بقلم: د. عبدالمحسن حمودة

ما كادت الحرب العالمية الأولي تصل إلي نهايتها، حتي أعلن الرئيس الأمريكي ولسون مبادئه الأربعة عشر، وفي مقدمتها حق الشعوب الصغيرة في تقرير المصير، الأمر الذي استقبله المصريون وقادة الرأي فيهم برضاء وترحيب كبيرين، وفي مقدمتهم «مصطفي النحاس»

الذي كان يبغض السلطات البريطانية ويكن لها عداء كبير، ولم ينس كيف كان البريطانيون يدفعون جماهير وبسطاء الشعب البائسين إلي العمل والسخرة في أحط الأعمال المهينة للكرامة بمقولة التطوع الإجباري، وهو الدافع الرئيسي لبعث الثورة المصرية عام 1919.. وكان الزعيم «مصطفي النحاس» يعمل أميناً بحديقة طنطا ولكنه دائم الحضور إلي القاهرة ليلتقي بعدد من خلصائه وأصدقائه بأحد مكاتب المحامين وهم المتشبعون بمبادئ الحزب الوطني - مصطفي كامل ومحمد فريد - ويجمعون جميعاً بلهفة وإصرار، كيف «يدولون» في أنحاء العالم

مطالب مصر وحركتها الوطنية في الاستقلال والحرية، استكمالاً لدور مصطفي كامل ومحمد فريد، واتجهت آمال النخبة المصرية إلي شخصية «سعد زغلول» لا سيما كان يشغل منصب نائب رئيس الجمعية التشريعية المنتخب، وله مواقف شعبية معروفة مما دفع بالقاضي «مصطفي النحاس» أن يقود جمعاً من أعضاء الجمعية التشريعية للاجتماع بعبدالعزيز فهمي وعرضوا عليه فكرة تشكيل «وفد» باسم مصر لعرض مطالب مصر لدي السلطات البريطانية واستمر اللقاء لساعات طويلة ختمها عبدالعزيز فهمي بالاعتراض وضياع الجدوي بقيام الأجهزة البريطانية باعتقال جميع أعضاء الوفد متسائلاً كيف تكون النتيجة؟.. فرد عليه مصطفي النحاس علي الفور: بأن الصف الثاني سوف يحل محلهم.. وقد انبهر عبدالعزيز
فهمي لهذا الرد وهذه الفكرة قائلاً: بأنه سيعرض الأمر علي سعد زغلول وغيره، واتفق الجميع علي الاحتفاظ بهذا الأمر في طي الكتمان والسرية.. وحتي لا يتهم الأعضاء المختارون لتكوين الوفد بالحزبية أو التحزب تم الاتفاق علي اختيار الأعضاء من الحزب الوطني المعروفين بعدم التشدد أو التعصب، غير أن اختيار مصطفي النحاس وزميله «حافظ عفيفي» يزكيه أيضاً كونه متشدداً في مواقفه الوطنية النضالية، فضلاً عما عرف عن صلاته ونشاطه بين الطلاب والنخبة والمثقفين.
ولما كان مصطفي النحاس لا يملك دخلاً خاصاً أو مورداً مالياً سوي راتبه كقاض يعول به شقيقته وأطفالها الثمانية، فقد حدد له الزعيم سعد زغلول راتباً من الوفد.. وزعيم مصر الأوحد - بعد وفاته - وجد أن رصيده ببنك مصر يساوي عشرين جنيهاً، ويعرف أنه تراكم عليه في السنوات الأخيرة إيجار مسكنه لمدة عامين استصدرت مالكة المنزل حكماً نهائياً بإخلائه مشمولاً بالقضاء المستعجل، قال عنه رئيس محكمة القاهرة: تقطع يدي لو وقعت هذا الحكم.

----

د. عبدالمحسن حمودة
رئيس الطليعة الوفدية