سينمائيات

طقوس الانتخاب في الفاتيكان

مقالات الرأى

الأربعاء, 23 مايو 2012 08:56
بقلم - مصطفي درويش

بدءاً من أول دورة لمهرجان «كان» بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وحتي يومنا هذا والتوفيق غالباً ما كان يصادف إدارة المهرجان عند قيامها باختيار رئيس لجنة التحكيم الخاصة بالأفلام الطويلة المشاركة في المسابقة الرسمية.. كانت تراعي أن يكون الرئيس من مشاهير الفنانين والفنانات.. وتدليلاً علي ذلك أخص بالذكر من بين الأدباء «اندريه موروا» و«جان كوكتو» و«تينسي ويليمز» و«فرنسواز ساجان».

ومن بين المخرجين «فريتز لانج» و«لوكينو فسكيوني» و«انجمار برجمان» و«روبرتو روسيلليني» و«تيم بيرتون».. أما نجوم السينما فأذكر من بينهم علي سبيل المثال لا الحصر «أوليفيادي هافيلاند» و«جان مورو» و«كيرك دوجلاس».
وعلي هدي اختياراتها هذه للرئيس ومعظمها كما سبق القول صادفه التوفيق، وقع اختيارها علي المخرج الإيطالي «ناني موريتي» وفضلاً عن الإخراج فهو بارع في كتابة سيناريو أفلامه وأداء بعض الأدوار فيها، شأنه في ذلك شأن المخرج الأمريكي

«وودي ألن».. وفوق هذا فما يعرف عنه أن له منزلة كبيرة عند أولي الأمر في مهرجان كان.. فأكثر من فيلم له جري عرضه ضمن أفلام المسابقة الرسمية.
وقبل أحد عشر عاماً توج فيلمه «حجرة الابن» بالسعفة الذهبية، كبري جوائز المهرجان، وأثناء الدورة السابقة كان فيلمه «أصبح لنا بابا» من بين أفلام المسابقة الرسمية، وإن كان في نهاية الأمر، قد خرج من مضمار المنافسة غير فائز بأية جائزة.
ومع ذلك فعرضه في المهرجان لم يمر مرور الكرام بل أحدث دوياً، لا يزال صداه يتردد حتي الآن، لا سيما في أوروبا الغربية، والعالم الجديد، حيث الكنيسة الكاثوليكية، لا يزال لها نفوذ كبير، ففيلمه يدور موضوعه، حول يوم انتخاب بابا تلك
الكنيسة، خلفاً للبابا الذي جاءه الموت في روما، عقب معاناة مع مرض عضال، وبوفاته أصبح كرسي الباباوية شاغراً، وهو لابد ألا يبقي كذلك وقتاً طويلاً.
ومعروف أن انتخاب «بابا روما» والطقوس المصاحبة له لا يزال من الأسرار القليلة الباقية في عالمنا المعاصر.. وليس في وسع الإعلام بوسائله المختلفة التسلل إليها، وكشف المستور منها، ومن هنا الضجة الكبري التي صاحبت عرضه الأول في المهرجان، وصاحبت فيما بعد عرضه في مشارق الأرض ومغاربها، خاصة إذا وضع في الاعتبار أن الفيلم من نوع الملهاة، مثله في ذلك مثل معظم أفلام «ناني موريتي».
وإن كانت الملهاة عنده، ذات طابع ساخر ممتع ومشوق، وفي نفس الوقت عميق ورصين، الأمر الذي يدفع المتفرج إلي إعمال الفكر، فيما يطرحه صاحب الفيلم من مشاكل، وما يصح وما لا يصح من حلول بها.
يبقي لي أن أقول إن دور البابا المنتخب قد أداه علي خير وجه، الممثل الفرنسي المخضرم «ميشيل بيكولي» وله من العمر الآن ستة وثمانون عاماً.. والراجح أنه لن يرخص للفيلم بالعرض العام في ربوع مصر في أجل قريب.