ملاحظات حول استطلاعات الرأى العام فى الانتخابات الرئاسية

مقالات الرأى

الاثنين, 21 مايو 2012 22:09
بقلم د. عدلى رضا

أصبحت قياسات الرأى العام من الأساليب العلمية المهمة فى اتخاذ القرارات فى المجتمعات الديمقراطية المعاصرة. ويتفق العلماء والمفكرون والباحثون على أهمية الرأى العام فى توجيه حركة المجتمعات فى الأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

وتعود بدايات الاهتمام بقياسات الرأى العام فى العالم إلى عام 1824 عندما قامت إحدى الصحف وبعض المؤسسات المهتمة بالتسويق والتجارة باستطلاع للرأى العام فيما كان يطلق عليه الاقتراع الأولى. ولكن الطرق التى استند إليها فى قياس الرأى العام كانت ينقصها الدقة والتمثيل الصحيح للمجتمع وبالتالى كانت الثقة فيها وإمكانية تعميم نتائجها لا تقوم على الأسس العلمية السليمة نظراً لاعتمادها على عينات مستمدة من قوائم أصحاب السيارات ودفاتر التليفون وهى بطبيعة الحال عينات متميزة وغير ممثلة للمجتمع الأصلى.
وقد تطورت أساليب قياس الرأى العام من خلال الاعتماد على عينات ممثلة للمجتمعات. وقد بدأت هذه المرحلة بما يعرف باستخدام العينات الحصصية لما تتميز به من قلة النفقات وسرعة الانجاز. وقام باتباع أسلوب العينات الحصصية جورج جالوب الذى أنشأ معهد جالوب للرأى العام فى عام 1935، كما استخدمها غيره من المهتمين بقياسات الرأى العام مثل روبر كروزلى وكانتريل. وقد نجحت عملية قياس الرأى العام نجاحاً كبيراً فى التنبؤ بنتائج انتخابات الرئاسة فى الولايات المتحدة الأمريكية عامى 1940 و1944 ثم حدثت

انتكاسة بعد ذلك فى قياسات الرأى العام، ولكن سرعان ما عادت الثقة إليها مرة أخرى عندما تنبأ معهد جالوب عام 1960 بنتائج الانتخابات بين كيندى ونيكسون تنبؤاً دقيقاً واستمرت بعد ذلك قياسات الرأى العام تقوم بدورها فى انتخابات الرئاسة وغيرها من القضايا المجتمعية.
ومع أول تجربة مصرية حقيقية لانتخابات رئاسة الجمهورية والتى تأتى كإحدى ثمار ثورة 25 يناير 2011 سارعت بعض الصحف والقنوات التليفزيونية والمؤسسات المصرية بعمل استطلاعات للرأى العام حول نسبة الأصوات المتوقع أن يحصل عليها كل مرشح فى الانتخابات القادمة. وقد تنوعت وتباينت نتائج هذه الاستطلاعات مما يجعل المحلل لها لا يطمئن لصحة ما قدمته من نتائج. ولعله من الأمور المهمة أن نوضح بعض الملاحظات حول هذه الاستطلاعات والقياسات التى افتقرت إلى المنهجية العلمية فى تنفيذها.
أولاً: أن معظم هذه الاستطلاعات لم تقم على أسس علمية سليمة وفقاً لما تتطلبه بحوث قياسات الرأى العام.
ثانياً: أن المؤسسات والجهات التى قامت بهذه الاستطلاعات غير متخصصة فى مجال قياس الرأى العام وليس لديها خبرات علمية سابقة تؤهلها للقيام بهذه المهمة.
ثالثاً: من الشروط الأساسية لقياسات الرأى
العام ضرورة تمثيل العينة التى يجرى عليها الاستطلاع للمجتمع الأصلى وخصائصه الجغرافية والنوع والسن والمستوى التعليمى وذلك حتى نثق فى صحة النتائج التى سيتوصل إليها الاستطلاع ولعلنا لاحظنا أن معظم الاستطلاعات التى أعلن عنها لم تذكر خصائص العينة التى طبق عليها الاستطلاع فضلا عن صغر حجم العينات وعدم تمثيلها للمجتمع المصرى الانتخابى.
رابعاً: عدم توفر الخبرة والتدريب الكافى لدى القائمين بالاستطلاعات فى كثير من المؤسسات التى قامت بها.
خامساً: أن معظم الاستطلاعات التى أعلن عنها تمت من خلال نظام الاتصال التليفونى العفوى وهى عينات لا يمكن أبداً أن تمثل المجتمع الأصلى ولا يمكن الثقة فى نتائجها.
سادساً: أن هذه الاستطلاعات غير العلمية تشارك بلا شك بدور سلبى فى توجيه الرأى العام المصرى إبان عملية الانتخابات والسبب هو أن هذه الاستطلاعات تؤثر بشكل أو بآخر على أسلوب تكوين اتجاهات الناخبين نحو أشخاص المرشحين ولعل المناظرة التى تمت مؤخرا بين السيد عمرو موسى والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح قد بررت اختيارهما دون غيرهما للمناظرة استناداً إلى ما سمى بنتائج استطلاعات الرأى العام ولا أدرى أى قياس بالتحديد هو الذى تم الاعتماد عليه فى اختيار طرفى المناظرة.
ولعله يكون من المهم أن ننبه إلى خطورة إجراء قياسات للرأى العام المصرى فى حالة مرشحى الرئاسة دون الاستناد إلى الخبرة والقواعد العلمية السليمة التى تستلزمها مثل هذه الاستطلاعات والتى بتوافرها يمكن لقياسات الرأى العام أن تقوم بدور ايجابى وسليم فى توجيه الرأى العام حتى يمكن اتخاذ القرارات السليمة من جانب الناخبين عندما يتوجهون للإدلاء بأصواتهم أمام صناديق الاقتراع فى العملية الانتخابية.

----
رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون
كلية الإعلام - جامعة القاهرة