جمهورية الباذنجان.. والانتحار الشعبى

مقالات الرأى

السبت, 19 مايو 2012 08:05
بقلم - سلمى قاسم جودة

اشتهرت ديكتاتوريات أمريكا اللاتينية بالوحشية المعربدة وعُرفت بجمهوريات الموز، أما نحن فى شرقنا السعيد عرفنا جمهوريات الكوسة! والقرع الأصيل، ثم تهاوت جمهوريات الاستبداد وسقط أعتى الطغاة لنجد أنفسنا فى مواجهة حاسمة،

فادحة مع جمهورية الباذنجان وهو الرمز الشعبى للعوام للاضطراب، غياب المنطق والعبث والرغبة المهرولة للقيام بإحلال استبداد بآخر يتدثر بواجهة الدين لزوم دغدغة مشاعر البؤساء فى هذا الوطن المكلوم، بل أيضاً المتعلمون، فالمتعلم فى مجتمع أمى هو نصف متعلم، حيث يرتشف شوارد الجهل فى الهواء المتلاطم. وعلى أعتاب جمهورية بازغة أرصد ما يقوله الرؤساء المحتملون، ففى مأساة العشوائيات والأحياء الذين يطبعون مع الموت فى المقابر!! ومن يمارسون الموت الليلى فى الهواء الطلق الملوث قال د. أبو الفتوح لطارق حبيب ويبدو كأنما يجيب عن سؤال آخر فى زمن آخر الحل هو التعليم! هكذا!! فالتعليم هو الحل لمن هم بلا مأوى، أو العائلة العائشة فى 50 متراً! ومن الجلى أن الدكتور ليس لديه برنامج لوصمة العار التى نبتت فى أحشاء مصر وأوصالها، بل لديه مساندة (إخوان - سلف) فحسب، واستقطاب كل الأطياف على حساب الوضوح السياسى المنشود وتداهمنى دوماً عند مشاهدته (6 شخصيات تبحث عن مؤلف) لبيرانيللو. وديكتاتور هى فى الأصل تعنى (DICTER) أى الإملاء فهو شخص يملى بيقين مبين ما يجب أن يكون. أما الفريق شفيق عندما يجيب تطفو إلى ذاكرتى شخصية عزيز بك الأليت التى أبدعها أحمد رجب ورسمها بعبقرية مصطفى حسين فقال شفيق بك العشوائيات حلها يسير بضعة فوانيس جميلة وشوية دهان وتضاهى أروع المدن الإيطالية فى جذب السياحة مثل كابري، سورنيتو، فلورنسا فهى أيضاً تتمتع بتلك الأزقة الأفعوانية والعطوف! هكذا فالمأساة لا تكمن فى عدم

إنسانية تلك الأمكنة، تكدس اللحم الذى لم يعد بشرياً منزوع الكرامة يحض على الانحراف وليست فى عدم وجود مياه أو صرف فابشروا يا أهل المحروسة ستتحول إمبابة، الدويقة، اسطبل عنتر لموناكو، وأنا أوافق الفريق أن اللمسات الجمالية، والذائقة المبدعة ضرورة ولكن عندما يُشيد الأساس، فالخبز قبل البونبون أحياناً وعن أسلوب الحالم بالرفاهية قبيل ترميم الواقع لا أجد فرقاً عما إذا كان يجيب عن العشوائيات سألونى أو عن العشاق سألونى!! وأعتقد أن أغلبية الشعب أصبح ينتمى إلى مدرسة (الدادايزم) فى الفن، فهى ثورة على كل شيء حتى على العقل، المنطق، الرشد، علاقة الأشياء ببعضها، مثال الهجوم على وزارة الدفاع. هل استعذب هذا الشعب الألم هل خانته البصيرة وأيضاً النخبة التى تمارس فى أغلب الأحيان مصالحها، هل بالرغم من 25 يناير مازال يدمن العبودية ولكن برداء آخر وشخص آخر، هل تفتيت أصوات التيار المدنى هى الثمرة المعطوبة لاغتصاب الوعى لعقود نافقة، هل المصرى الذى لاذ بالنكتة فى عصر عبدالناصر كبديل للثورة على نحر الحرية، وأيضاً النكتة والإرهاصات الطائفية فى زمن السادات ثم غاص فى الجريمة الفردية والعائلية وصناعة كراهية الآخر كبديل للثورة المؤجلة لعقود 3 فى عهد البائد، هل يقدم الآن على الانتحار الجماعى بعد فاجعة البرلمان؟ هل نعيد استنساخ شافيز، جوميز، تروهيلو وروزاس ولكن بلحية وقد رُجموا من خلال أدب ماركيز ،يوسا وفوينش. هل سيلفظ المصريون (ليل العبيد) إلى الأبد؟ يقول نزار: «خمسة آلاف سنة ونحن فى السرداب ذقوننا طويلة عيوننا مرافئ الذباب. «السر فى مأساتنا صراخنا أضخم من أصواتنا وسيفنا أطول من قاماتنا. خلاصة القضية توجز فى عبارة: لقد لبسنا قشرة الحضارة».
بقلم - سلمى قاسم جودة