وما زال البحث جارياً.. عن إنقاذ الثورة

مقالات الرأى

الجمعة, 18 مايو 2012 00:40
بقلم - د. فؤاد اسكندر

< ثورة 25 يناير قدمت للعالم مثلا فريدا من نوعه.. بدأها سلمية شباب مصري طاهر.. ثم تحولت بعد ثلاثة أو أربعة أيام.. إلي فوضي دامية.. واختلسها بالكامل جماعات ومجموعات.. وتحول الموقف إلي مأساة مشهدها الرئيس يتمثل في «الاستيلاء علي السلطة» ..

و«لا رأي لأحد إلا..» و«الويل والثبور» لمن يخالفنا الرأي..!! مأساة تهدف إلي «هدم الدولة».. ثم «القضاء علي الجماعات».. ثم «العودة بمصر إلي الماضي السحيق» - بكل ما فيه من تخلف.. ورجعية.. وديكتاتورية.. ودماء..!!
< وعلي مدي أكثر من عام داومت - أنا وغيري من ينتمون إلي مصر الحضارة - علي التحذير والتبصير بنوايا من استولوا علي ثورة الشباب دون وجه حق.. ولكن للأسف .. وضح أن الذين استولوا علي الثورة وتحولوا بها إلي ما نحن فيه .. قد وجدوا غايتهم في:
1- فوضي الشارع.. وبالتالي عدم اعطاء فرصة «لمصر» أن تقف علي قدميها..!! وتتاح الفرصة.. للاستيلاء..!!
2- «مستشاري» السوء.. الذين برعوا في «قلب» الحقائق .. و«لوي» المعايير.. و«التخطيط» الأسود..!!
3- «تردد» أو «طيبة» اصحاب القرار.. وسعيهم الدائم للأبقاء علي «سلمية» الثورة..!!
4- تمويل بلا حدود .. «مجهول» المصدر.. «خفي» الاهداف..!!
ورأيت «عم عثمان الغلبان» - وهو مصري حقيقي نتج عن خليط من طمي النيل وتراب مصر - وهو يقف أعلي برج القاهرة ويطلب من آلاف المصريين أمثاله ان يرفعوا ايديهم إلي السماء مع الاشارة باصبع «السبابة».. وعندما سألته عن السبب.. رد علي.. هو واتباعه ممن يشيرون بالسبابة.. «حسبي الله.. ونعم الوكيل»..!!
< توالت مشاهد مسلسل «الاستيلاء علي السلطة» وعلي «الدولة».. بطولة احزاب تدعي أنها «دينية» .. وجندت كل جهودها.. وألاعيبها.. في سبيل ذلك.. فكانت معارك - بعضها سالت معه دماء غالية .. ووضح للمصريين الشرفاء ممن يدينون «بالانتماء المطلق» لمصر.. أن الهدف «الأوحد» هو «الاستيلاء الكامل» حتي لو تطلب ذلك «اختلاط الحابل بالنابل».. وتمثلت هذه المعارك في:
- معارك الاستيلاء علي السلطة التنفيذية..!!
- معارك الاستيلاء علي «التشريع والتقنين» بدعوي أن مجلسي الشعب والشوري يختصان بالتشريع علي اطلاقه.. وكأن من تخرج في كلية الحقوق أصبح من «فقهاء القانون والدستور».. ! وفي البداية نجحوا في اقامة «السلطة التشريعية» قبل أي سلطات اخري.. وكان ذلك من خلال انتخابات «غير مزورة» ولكنها تمت من خلال «خرق» كل الاعراف.. والاجراءات .. فاستحقت كل الطعون التي قدمت ضدها..!!
- معارك الانفراد بتشكيل «اللجنة التأسيسية للدستور».. وبالتالي الانذار بوضع «الدستور».. ولولا «بعض» اليقظة.. وكثير من الحكمة.. لكانوا نجحوا.. !! ولكنهم ولله الحمد والشكر فشلوا فلجأوا إلي وسيلة «شيطانية» ألا وهي اعداد قانون يمهد لهم.. «الانفراد بالدستور».. وأصبحت «سلطة التشريع» تستخدم في .. الهدم.. وفرض الديكتاتورية.. و«شر البلية.. ما يضحك»..!! وتستمر المعركة..!!
- معارك للاستيلاء علي منصب «رئيس الجمهورية».. حتي من خلال «الاعلان» ثم «التراجع».. ومن خلال ترشيح أكثر من «واحد».. ومن خلال اعلان «العصيان» علي القواعد المنظمة لانتخابات الرياسة.. ومن خلال المعاداة الدموية للقوات المسلحة..ومن خلال اصدار تشريعات «مشبوهة» لاستبعاد مرشحين..!! وفي جميع الاحوال.. يتضح تماماً.. أن حملاتهم الانتخابية الرياسية يشوبها «البطلان».. حتي قبل أن تبدأ.. وذلك علي أساس «التستر وراء الدين».. ثم «التشهير» بغير مرشحيهم.. ثم «الانفاق» المبهر.. من مصادر غير معروفة.. أو معروفة.. ولكنها..!!
- معارك للاستيلاء علي السلطة القضائية .. تبلورت في نهاية الامر في حملة «مذعورة».. علي اللجنة العليا للاشراف علي الانتخابات الرياسية.. وعلي المحكمة الدستورية العليا التي نفخر بأدائها علي المستوي العالمي وعلي مدي 40 عاما.. وكيف لا..؟! لقد رأسها «الدكتور فتحي نجيب» و«الدكتور عوض المر».. وهما من علماء الفقه والقانون.. وأحكامها «قدوة» في الممارسة الدستورية..!! ولجأ المدعون مرة ثانية إلي استخدام «وهم» التشريع المطلق في محاولة لاغتيال مؤسسة القضاء.. حتي يستكملوا ما بدأوه من «هدم» «للدولة الحديثة ذات الحضارة المتجددة».. !! مازالت المعارك مستمرة..!! ألم تسمعوا يا مدعي

«الفقه والقانون» عن مبدأ مسماه «الفصل بين السلطات»..!!
< ولي الآن.. كلمات عتاب.. من منطلق حبي «لمصر الوطن» وانتمائي لهذا الوطن «حصرياً»:
1- عتابي أولاً للمجلس الأعلي للقوات المسلحة.. خاصة وأنني عاصرت تضحيات قواتنا المسلحة.. وعاصرت حرب النصر في اكتوبر 1973.. وعاصرت تضحيات الشعب كله وتضحيات قواتنا المسلحة لتجعل من ذلك النصر «أسطورة تاريخية».. أقول لكم:
- المهم اتمام انجاح الثورة وليس .. «التوقيت».. خاصة اذا شابه الكثير من «العور» و«الانحراف» وغير ذلك من التعبيرات المراوغة..!! لقد تحركتم كما يجب عندما حدث تحريض «مخز» علي وزارة الدفاع.. فما بالكم بالتحريض «المخزي والخائن» علي مصر كلها..!! وقفة حازمة حتي يتم تحقيق الهدف الحقيقي من ثورة شباب 25 يناير..!! أليس كذلك.. أرجوكم .. وشكراً..!! .. وتذكروا هنا هتافاً «من صنع مصر».. يقول.. «نموت.. نموت.. وتحيا مصر»..!!
- عليكم - بكل الحزم والصرامة - اعادة ديكور المسرح المصري إلي وضعه السليم: دستور، رئيس منتخب، سلطة تنفيذية، سلطة تشريعية، قضاء مستقل..!! لا للأحزاب «ذات المرجعية الدينية».. لا «للتمويل المعلوم أو المجهول».. لا «لأي تحرك أو انتماء يخرج عن نطاق الانتماء لمصر الوطن» .. لا «لفوضي الشارع».. !! والاهم من كل هذا الا تقوموا «بمواءمات» أو «تنازلات» أو «توافقيات».. فقد يظنها البعض ضعفاً أو رضوخاً..!!
2- عتابي ثانياً لرجال القضاء في مصر .. علما بأنني من المؤمنين بأن القضاء المصري كان.. وسيظل شامخاً حتي ولو شابه بعض الخدوش السطحية.. كما انني صادقت الكثيرين منهم.. وهي صداقات افخر بها عن حق.. كما أنني افخر بأجيال الشباب المصري الشريف ممن يمثلون حاضر المستشارين والقضاة ورجال النيابة.. أقول لكم:
- لا تسمحوا بمذبحة جديدة للقضاة.. مهما كلفكم ذلك من أعباء.. وجهد..!!
- لا تتهاونوا في تطبيق القواعد المنظمة للانتخابات وغيرها.. فقد رأيتم كيف يستغل المغرضون هذا التهاون.. أسوأ استغلال..!!
- هناك طعون لابد لكم من البت فيها.. حتي لو واصلتم الليل بالنهار لمدة بضعة أيام.. حتي يتضح «الابيض» من «الأسود».. !! رجاء بالدرجة الاولي إلي محكمة النقض.. وإلي المحكمة الدستورية العليا..!!
- رجاء من منطلق حب مطلق إلي القضاء الاداري.. لا تصدورا أحكاما ذات طابع «توافقي» أو «مهدئ».. إن المتربصين بمصر كثيرون.. وانتم خط الدفاع الاول والحصين..!!
- اعضاء الهيئات القضائية جميعا.. انتم بشر.. وقد تكون لبعضكم «ميول» أو «انتماءات» .. ولكنني - وبكل تأكيد - أعلم أنكم تخلعون ثوب هذه الميول والانتماءات.. قبل الجلوس علي المنصة.. لا تسمحوا بغير ذلك..!!
3- عتابي ثالثا لحوالي «83» مليون مصري.. احزاب.. او جمعيات.. أو «أية مسميات».. قفوا صفا واحدا لبناء مصر.. ومقاومة الحاقدين.. والطامعين..!! لديكم القدرة.. ولديكم الادوات.. ولديكم الأمل.. بقي أن تترجموا كل ذلك في عمل.. وعمل.. وعمل..!! لا يخيفكم تهديد أو وعيد .. فأنتم الاقوي.. أما الآخرون فلهم «بئس المصير»..!! أفهمتم يا أنصار «عم عثمان الغلبان»..!!
< مع كل اعجابي وحبي للاعلامي الكبير «عماد أديب».. أقول إن برنامج استضافة المرشحين للرئاسة يحتاج إلي كثير من التعديل والتقويم.. ومع كل فهو خطوة في طريق المستقبل..!! ولي هنا عتاب لاخي العزيز عمرو موسي حين تعرض في برنامج استضافته للمجالس القومية المتخصصة.. فظلمها..!! أظن أن اخي العزيز يعلم كل العلم ان هذه المجالس المظلومة كانت المؤسسة الوحيدة في الدولة التي لم تتلق «توجيهات».. بل ان تقاريرها ومحاضرها تشهد علي أنها كانت تسجل اعتراضها بشدة علي العديد من السياسات وفي مقدمتها: خفض قيمة الجنيه المصري، التطبيق المطلق للاقتصاد الحر دون أخذ «العدالة الاجتماعية» أو «الأسباب الانسانية» في الحسبان..!!
< وختاما لم يكن في وسعي إلا أن ألحق بالمسيرة التي ينظمها «عم عثمان الغلبان» من اسوان إلي الساحل الشمالي.. وان اشارك هذه المسيرة المؤلفة من «83» مليون مصري شريف.. في الهتاف:
تحيا مصر.. تحيا مصر.. ولسوف تحيا.. ولسوف تحيا..
بقلم: د. فؤاد اسكندر