الجمهورية الثانية

عند موسى وأبو الفتوح

مقالات الرأى

الثلاثاء, 15 مايو 2012 08:56
بقلم - صبرى سعيد

مضى على ثورة 25 يناير ما يزيد على العام.. تغيرت الأحوال.. وتبدلت العباد.. وتحطمت التابوهات.. وخرجت الأفواه من كل صوب.. انزوى الفلول.. وتعالت صيحات الثوار.. واشتبك العاطلون عن العمل وأطفال الشوارع مع ثوار يناير واختلطت المطالب..

وتاهت الأهداف.. وحصد الإخوان والسلفيون مقاعد البرلمان.. وترشح الوجهاء والشيوخ والأضداد.. صراع بين الكاب واللحية.. تناقضت نوايا المدنيين أو من يبحثون عن الدولة المدنية.. انقسم اليسار إلى عدة يسارات.. وبات الليبراليون مجزئين بين تفسيراتهم الليبرالية ما بين وفدى وديمقراطى واحرارى وكرامة.. بل وعسكرىِ.. حتى جاءت التصفيات الأخيرة بين ثلاثة عشر مرشحاً لرئاسة مصر ما بعد ثورة 25 يناير لصياغة أهداف الجمهورية الثانية أى جمهورية ما بعد الجمهورية الأولى التى فجرها رجالات يوليو 1952م.
وكانت أولى معارك التصفيات بعد الاستبعادات القانونية للعديد من رموز الكاب واللحية والمال.. هى معركة أو مناظرة أحد رموز النظام القديم الذى ترأس واحدة من أعرق مؤسسات مصر المدنية والعصرية وهى وزارة الخارجية

فى فترة من أعقد فترات حكم مبارك وهى التسعينيات التى فجرت فيها مصر عدة قضايا على صعيد العلاقات الخارجية منها مؤتمر الدوحة وبدايات مشروع الشرق الأوسط الكبير ومعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية واتحاد الشراكة الأوروبية ومعاهدة برشلونة والحوار المتوسطى وغير ذلك من ملفات السياسة الخارجية المصرية التى تؤكد على دور مصر وحيويتها على الصعيدين الإقليمى والدولى.
والآخر كان من رموز تيار دينى إسلامى سياسى كان له باع كبير فى تصدير مفاهيم الإسلام السياسى القائم على الجهاد ضد الدولة المدنية ومحاولة بناء نظام إسلامى قائم على الخلافة مستخدمين العنف فى نفس الفترة المهمة وهى فترة التسعينيات ومن قبلها منذ السبعينيات.. ثم تدرج إلى أن انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين التى لم تتخل يوماً عن المشروع الإسلامى الخلافى ولكن بآليات تختلف عن غيرها
من التنظيمات الإسلامية الجهادية الأخرى.
هكذا كانت المناظرة بين اثنين يمثلان تناقضاً حاداً فى فهمها لطبيعة الجمهورية الثانية التى تحدثا عنها.. فأى جمهورية يريدانها.. بالنسبة للمنتمى للتيار الدينى (الذى بدأ جماعات إسلامية ثم انتقل إلى الإخوان المسلمين ثم خرج بسبب إصراره على الترشح لانتخابات الرئاسة) كانت واضحة وهى دولة إسلامية قريبة الشبه بجميع النماذج السائدة فى العالم الإسلامى ابتداء من السودان وانتهاءً بالصومال ومروراً بالسعودية وأفغانستان وباكستان وإيران مع بعض الفوارق المرتبطة بالموارد الاقتصادية المتاحة لكل دولة.. هذا باختصار.
أما بالنسبة للآخر الذى أنهى حياته السياسية كأمين عام لجامعة الدول العربية، فقد كانت محددة وهى دولة مدنية عصرية تقوم على احترام القانون وسيادته واحترام مبادئ المواطنة انطلاقاً من دستور مدنى يرسخ لدولة عصرية رغم عدم المساس بالمادة الثانية من دستور 71 (الملغى أو المعطل أو المعدل) والخاصة بأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.
هكذا بوضوح كانت نتائج هذه المناظرة رغم ما بها من عيوب ومسالب كثيرة.. إلا أنها حددت فى النهاية رؤية كل منها لمفهوم الجمهورية الثانية.
وكما قال أحد المعلقين على مقاهى المناظرة «هاتقوللى فلول.. هاقولك إخوان» هذا ليس هو المعيار.. إنما المعيار هو من منهما يقف مع الدولة المدنية.
[email protected]