رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فيروس (C) وغيبوبة الشعوب

مقالات الرأى

الأربعاء, 09 مايو 2012 11:27
د.يحيي الفقي

كانت صدمتى شديدة حينما دعانى صد يق لمقابلة احد اشهر تجار الاعشاب  فى مصر والذى طلب منى صديقى دعمه فى حملته الاعلامية عن تركيبة سحرية للقضاء على فيروس(C).

فذهبت وكلى امال عريضة ان اجد حوارأ علميأ مع احد علماء طب الاعشاب او الصيادله المخضرمين   و قد ينير الطريق امامنا لعقار مصرى عشبى ربما يساعد فى القضاء على هذا المرض الاكثر انتشارا في بلادنا عن سائربلاد العالم .
وفى جلسة استمرت حوالى ساعتين تبين لى عدة امور هامة منها عدم حصول التاجر على اى مؤهلات علمية فى اى مجال  , رغم سمعته الكبيرة  فى مجال تجارة الاعشاب  ليس فقط فى مصر بل فى الشرق الاوسط بأكمله .
و كان  لى عدة اسئلة هامة يتطلع اليها اى طبيب يعمل فى مجال الطب العلاجى لفيروسC)) وبعضها عن معدلات الشفاء واى المراحل الاكثر استجابة وكيفية تقييم حالة المريض وما طرق الجزم بشفائه لمرضاه ؟
فرده كان مفحما بالنسبة لى حين قال بفخر شديد" انه سعيد بحصد الملايين من وراء هذة التجارة وقال ان مرضاه  هم الاسعد حظا بعلاجه وان هناك اناس كثيراستكملت شفاءها " .
فسالته عن احتفاظه بأى فحوصات للمرضى او اى احصائيات عن نسب الشفاء لديه ؟ ولابسط له معنى "نسبه الشفاء"  اوضحت له بنفس

المستوى من السذاجه والبراءه لمستوى الحوار "أى من كل عشرة مرضى يتناولون الاعشاب؟" ورد ببساطه " لا ادرى ربما ثلاثة من كل عشرة "
فوجدت ان اللقاء مضيعة للوقت فقررت عمل اي شئ مفيد فى هذا اللقاء عن طريق اعطاء التاجر فكرة مبسطة عن البحث العلمى واساسيات تطوير  علاج اى دواء وتدعيم ذلك باسلوب علمى و دليل يؤخذ به وما شجعنى على ذلك هو انصاته الشديد لكل كلمة اذكرها .
وذهبت بالحديث الى اهمية الطب العشبى وخاصة فى مجال الكبد حيث ان العقارات الكيميائية فى اغلب انواعها لازالت تحمل ضررأ  كبيرأ  و ان افادت, علمأ بان هناك بعض الاعشاب التى اثبتت فعاليتها فى علاج امراض الكبد مثل اعشاب السليمارين , وهنا وجدت مقاطعة من الرجل  ليطلب  منى تدوين اسماء جميع الاعشاب التى تفيد فى علاج الكبد التى اعرفها وكذلك الادوية وحينما سألته عن السبب اجاب  و براءة الاطفال فى عينية بأنه سيقوم بطحنها واضافتها الى مزيجه السحرى لزياده فاعليته فى الشفاء .
وهنا سالته عن كيفية اضافتها؟ وماذا عن النسب؟ وعلى اى اساس ؟ وحينها
شعرت ان الرجل قد ضاق  منى و تعقيدي للامور وببساطه شديده قال " ان الله هو الشافى وادينا بنعمل اللى علينا وهى ارزاق واكل عيش فاتح بيوت كتيرة " .

     ومع غاية الاسف فى بلد كان ولازال شغلها الشاغل الصراع على السلطة ومقاعد البرلمان (وكرسى الرئاسه الشاغر منذ سنوات طويله في مصر)    والصراع الايدولجى للدمج او الفصل بين الدين والسياسة الى اخرذلك مما نحن فيه الان من صراعات و حوارات لا تنتهى شانها شان هذا الحوار الدائر بينى و بين صاحبنا نجم تجارة الاعشاب من حيث انها لا تؤدى الى نتيجة .... نجد هذا التاجر على شاشات التليفزيون المصرى يروج باعلاناتة عن منتجات الاعشاب المؤكدة للشفاء من فيروس C وطلبات من داخل مصرو جميع الدول العربية على خطوطه الساخنة و التي لم تتوقف عن الرنين طوال اللقاء....

      فى بلد  بها 17   و نصف مليون مصاب بفيروس  Cونصف مليون  اصابة جديدة سنويا اغلبهم في مرحلة الشباب القادر على الانتاج والعطاء , والمليارات المهدرة ممن يتخبطون بحثا عن علاج لهذا المرض....... فى بلد غابت عنها الرقابة وازددات بها العشوائية واصبحت فيها الفوضى هى العنوان الرئيسى لكل شئ..بدءا من الشوارع والامن الى الطب بل و الضمائر والنفوس .
في بلد مثل مصر فى وضعها الراهن , الفرصة  سانحة جدا  لتكوين ثروات هائلة في ظل ازمات كثيره وغياب الدولة ...ولكنني اعتقد انى توصلت من هذا اللقاء الى اكتشاف علمى هام او نظرية جديدة على اقل تقدير: ان الغيبوبة الكبديه  ليست الاكثر خطورة  على مرضى الكبد كاحد المضاعفات المتاخره لفيروس C ............الاخطر منها  غيبوبة الشعوب.