هو السادات.. قد ألبسنا تاجا.. وأنزلنا عذابا؟!

مقالات الرأى

الأربعاء, 09 مايو 2012 09:44
بقلم: توفيق أبوعلم

رداً علي كلمة الكاتب الوفدي الأستاذ عباس الطرابيلي في تمجيده للرئيس السادات، يجدر لو نضيف بأن الرئيس السادات يستحق أن يقيم له كل مصري تمثالاً في قلبه لبطولتيه الرائعتين في قيادة العبور واسترداد سيناء بما رد لمصر اعتبارها ولكل المصريين كرامتهم.

لكن.. ماذا لو وضعنا في الحسبان بأن العمل الوطني لاجزاء عليه مهما كان قدره، ويتبدي ذلك باسقاط الشعب الإنجليزي الواعي لونستون تشرشل 1945 وقد حقق للحلفاء النصر علي المحور مؤثراً عليه الزعيم العمالي كلمنت آتلي بما يمكن أن يقدم لبريطانيا نجاحا اجتماعياً واقتصادياً أكثر من منافسه تشرشل بعد دمار الحرب.
ولو آثر الرئيس السادات المصلحة العليا للوطن بتسليم الراية لسلطة مدنية بعد المعاناة الأليمة التي مر بها إثر يونية 1967 وحتي أواخر السبعينيات بما يشبه معاناة الحلفاء ضد المحور، مكتفيا بما حققه لوطنه من نصر عظيم ولم يقدم علي تأسيسه للحزب الوطني الذي أراده برئاسته كوسيلة سياسية بمنطقيها لحكم مصر حكما ابدياً وهي النوايا التي تبدت بقرارات 5 سبتمبر المحمومة وبعد أن اطمأن علي تخلصه من الوفد الجديد باضطرار مؤسسه فؤاد سراج الدين بتجميد نشاطه

لعدم قدرته علي ممارسة العمل الوطني في ظل المناخ الملبد بالغيوم لما يقدم عليه السادات من توجهات تهدف إلي اخلاء الساحة الوطنية إلا من دونه، لما يري أنه الأحق من غيره كبطل للعبور وسيناء.. خلاف إطلاقه لسراح التيارات الإسلامية لممارسة نشاطها في مواجهة الناصرية والشيوعية المناوئه لحكمة بما يؤكد أنه كان يعمل لأجل تثبيت الكرسي الذي يجلس عليه دون النظرة المستقبلية لاقامة دولة ديمقراطية مدنية.. أي لو فكر بطريقة وطنية لصالح شعبه المطحون وقرر ترك الساحة لانتخابات نزيهة حرة ومجردة من أي جهة مناوئة كالحزب الوطني لكانت فرصة حزب الوفد الجديد لأن يحقق فوز ساحقا علي منافسيه جاهزة بعد أن ذاق الشعب مرارة الحكم العسكري الاستبدادي، ولعل المعاصرين لهذه الفترة يذكرون كيف أن جموعا هائلة من كل أنحاء الوادي كانت تهرع إلي بيت فؤاد سراج الدين متعطشة لعودة الوفد ولو تحقق ذلك لنعمت مصر بحزب وطني عريق له خبراته السياسية
الرائدة، وما عرفنا فساد الثلاثين عاماً لعهد رئيس لا ناقة له ولا جمل في مجال السياسة والحكم وهو الطيار حسني مبارك، ولحقق الرئيس السادات أيضاً أمام التاريخ شرفا وطنياً عظيماً ضم إلي بطولتي العبور وسيناء، ولدخل تاريخ العالم بقدر هامة جورج واشنطون عند تركه للحكم بإرادته مقدما الفرصة لغيره بما كان سببا للديمقراطية الأمريكية المتوارثة للآن والتي ندت من فضله العظيم لذلك كان المفهوم الأيدولوجي السائد بأن الولاء للوطن وإيثاره علي النفس هو الانجع، هو مفهوم أخلاقي وطني لصنع وطن خالد ومواطنة عادلة ومواطنين كرام.
وحيث إننا لا نعبد أفرادا بل وطنا ومبادئ فإنك أيها البطل الشهيد تستحق تمثالاً في قلب كل وطني مصري، لكنك أيضاً المسئول عن الفساد الذي حاق بالبلاد علي مدي ثلاثين عاماً متوالية، والمسئول أيضاً عن ضياع فرصة مصر الذهبية في استرداد جوهرتها الثمينة بعودة الوفد المجيد كما كان عليه في الماضي التليد.
ان مرض الأثرة الذي أصاب عبدالناصر فأودي بمصر إلي الهاوية والتي أنقذنا منها السادات، هو نفس المرض الذي أصاب السادات فأودي بمصر إلي الهاوية لما أوصلنا إلي هذا الضياع!
ولسوف تسجل المراصد التحليلية للتاريخ بأن مصر الحقة هي مدرسة الزعيم سعد زغلول التي أفرخت الطاهر الوطني مصطفي النحاس وغيره من الساسة الوطنيين ذوي الايثار، وخلفائهم من بعد.. لولا أن عرفت مصر المنكودة نظام سلطة يولية البغيض، ولك الله أمنا الحبيبة الحزينة مصر!!

بقلم: توفيق أبوعلم