رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى البحث عن تفسير لما نحن فيه

مقالات الرأى

الجمعة, 04 مايو 2012 09:16
بقلم - د. صديق عفيفى

عمال النظافة بالجامعة يضربون ويغلقون القاعات و يعطلون الدراسة والامتحانات . لماذا ؟ . ما الذى جعلهم يفعلون ذلك ؟ إما نصيحة محام مبتدئ، وإما مسايرة للتيار الشائع فى مصر الآن. وإذ أبدى استغرابى الشديد يكتشف العقلاء أن الأمور تجب معالجتها بأسلوب متحضر يحافظ على تماسك أسرة الجامعة

، وينتهى الإضراب . ثم أسمع عن إغلاق أبواب مديرية الأمن والأقسام فى إحدى المحافظات ، ونسمع عن أن الأهالى يقطعون الطريق الدائرى شمال الدلتا. لماذا ؟ لأنهم يريدون الحكومة أن تضع مطبات فى الطريق !! وأولاد الايه يسيرون إلى وزارة الدفاع ويحاصرونها، وأمناء الشرطة يلغون المحاكمات العسكرية، وحتى مجلس الشعب يساير الموضة ويقرر الامتناع عن الاجتماع لمدة أسبوع و «ما فيش حد أحسن من حد».
أنا بالتأكيد لا أتساءل من المسئول عن كل هذا فالمسئول هو جهاز الحكم الرخو وربما غير الجاد فى النهوض بمسئولياته، فالطبيعى أن الجيش و الشرطة قادران على فرض الأمن ووقف الفوضى وبسط حكم القانون، ولكنهم لا يفعلون !! لماذا ؟ من المؤكد أن هناك مصلحة فى هذا الوضع. والسؤال هو لمصلحة من ؟
ولا تنسوا الحرائق المتسارعة فى كل مكان فى طنطا، وفى قها ، وفى الأزهر وحتى أكاديمية طيبة فى المعادى طالتها الحرائق مرة، واثنين ، وثلاثة .إيه الحكاية ؟
من الخاسر الأكبر فى هذه الأوضاع ؟ إجابة واحدة و قاطعة . مصر المحروسة. وهى محروسة فعلاً ، فرغم كل ما يجرى ما زالت مصر صامدة ولم تنكسر، ولن تنكسر بإذن الله.
من المستفيد ؟ هناك أكثر من تفسير وأكثر من تحليل أولها أن الشرطة بالفعل منذ بداية

الثورة عاجزة عن استرداد عافيتها بعد حدوث الشرخ فى علاقتها مع الشعب ، وبعد تقديم العديد من رجالها إلى المحاكمة وبعضهم يظن أنه كان يؤدى واجبه، وربما كان ذلك صحيحاً ، فأصبح هذا البعض يؤثر السلامة والابتعاد عن المشاكل والشعار هو « خليها تولع « وهو موقف بالتأكيد غير مسئول ويحتاج للعلاج السريع . والعلاج يكون على محاور استعادة ثقة الشرطة بالنفس ، و قدرة القيادات على لملمة الأمور إضافة إلى مبادرات شجاعة من جانب الشرطة للاعتذار عن ممارسات العهد البائد ، ومبادرات شجاعة أيضاً من ممثلى الشعب والمجتمع المدنى لتأكيد احترام الشرطة وثقتنا فيها.
على أن هناك تفسيرات أخرى بالطبع فى مقدمتها أن حالة الارتباك والغموض فى مسيرة الفترة الانتقالية والتحول الديمقراطى تؤدى إلى التخبط والتصادم والتظاهر والاعتصام والاحتجاج والمليونيات ، وتؤدى أيضاً إلى الانقسام و التنافس بين البرلمان والميدان، مع أن البرلمان جاء نتيجة الميدان وفى عهدته حماية أهداف الميدان ، و يدهشنى أيضاً أن أهل الإخوان أحياناً ينسون كيف قامت الثورة ؟ وكيف أن الثورة صاحبة فضل ، وأن الثوار أصحاب فضل ولا يليق معهم هذا الاقصاء المتعمد فكل الثوار وكل الشباب تقريباً خارج المسرح السياسى فيما عدا الميدان ، و ليس غريباً إذن أن يتكرر ذهابهم إلى الميدان، ويتكرر لجوئهم للتظاهر والاعتصام حتى يذكروا الجميع بأن الثورة مستمرة، وحتى يحققوا أهدافاً لم
يتمكنوا من حمايتها من موقع السلطة ، فهم خارج السلطة !!!!
التفسير الثالث مؤداه أن قوى الثورة المضادة من فلول النظام السابق ما زالت موجودة وتمارس سعيها لإجهاض الثورة وإعادة انتاج النظام القديم بسليمان أو بشفيق أو بغيرهما، وقوى الثورة المضادة موجودة فى كل مكان . فى مواقع السلطة وفى مواقع المحافظين وفى مواقع الوزارات و فى مواقع الاعلام، وجيوش بلطجية الحزب الوطنى السابق موجودون « وخاليين شغل « أى جاهزون للقيام بما يسند لهم من مهام سواء كان ذلك افتعال خناقة أمام محكمة أو إشعال حريق فى مصنع أو اختطاف زوجة عزيزة على أهلها أو ضرب المتظاهرين فى التحرير أو قتل المعتصمين أمام وزارة الدفاع أو حتى قتل المشجعين فى بورسعيد..
بالمناسبة ماذا حدث فى حكاية التمويل الأجنبى للجمعيات الأهـلية ؟ و هل المحاكمة مستمرة ؟ وهل الأجانب عادوا لحضور المحاكمة ؟ أم ماذا ؟ وحقيقى هل كان سيناريو زوار الفجر الذين اقتحموا الجمعيات بليل صدفة أم أنه فاصل آخر فى إرباك المسرح .. « آل يعنى احنا ناقصين ؟» .
والتصرف .. أو اللا تصرف حيال قضية مواطن موقوف بالسعودية ألجأ الشعب الغاضب بحق أو بغير حق إلى التصرفات غير المسئولة ، إذن اللا تصرف من الحكومة أدى إلى التصرف غير المحسوب من المواطنين .. فلماذا كانت السلبية من الأساس ؟ هل هذه أيضاً لعبة من لعب الثورة المضادة ؟
شيء مؤسف أن تنتهى أروع ثورات التاريخ إلى هذا المصير المحزن .. وأن تصل أوضاعنا الاقتصادية إلى هذا المستوى المتردى والجميع يتفرج، أو هم يلقون المزيد من البنزين على النار.. وبالمناسبة البنزين راح فين ؟!
أنا أناشد المجلس العسكرى وكل المخلصين فى هذا الوطن أن يحرصوا على حمايته ، وأن يوقفوا هذه المسرحية الهزلية من انفلات الأمن وانفلات المعايير ولعبة «دوخينى يا ليمونة» الجارية حول اللجنة التأسيسية للدستور والانتخابات وحصص الأحزاب فيها ونسب التصويت بينما يقترب انتخاب رئيس غير محدد الصلاحيات، أم أنه لن ينتخب من الأساس؟!
آخر سطر
يا عزيزي كلنا خاسرون .. فمن المستفيد؟

[email protected]