رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لواء أحمد عبدالفتاح هميمى يكتب:

صرخة «الوفد» فى قضية قومية

مقالات الرأى

الخميس, 03 مايو 2012 08:24

طالعتنا جريدة «الوفد» الغراء يوم الخميس 6/4 بحوار مهم وخطير، أجراه الصحفى المتميز الأستاذ جمال يونس، مع الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الرى الأسبق، تناول فيه قضية من أخطر قضايا الأمن القومى المصري، وهى قضية الصراع على مياه النيل، والمخطط التآمرى لدول المنبع، والمدعوم علنًا من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لحرمان مصر من حقوقها التاريخية الثابتة باتفاقيات سابقة، وشروع تلك الدول حالياً فى تنفيذ ذلك المخطط، بما يهدد مصر بالمجاعة. نعم بالمجاعة التى يمكن أن تدمر الدولة بأكثر مما يدمرها أى غزو عسكرى.

لقد تضمن الحوار أبعاداً فى غاية الأهمية لهذه القضية، نذكر منها الاتى:
(1) أن مصر أقرت حقوقها واستحقاقاتها فى مياه النيل، بموجب الاتفاقية التى وقعتها حكومة ثورة يوليو مع دول الحوض 1959، إلا

أن أمريكا بدأت مخططها لإجهاض هذه الاتفاقية، عندما أرسلت بعثتها العلمية إلى أثيوبيا عام 1964 ووضعت لها خطط إنشاء سدود تحرم مصر والسودان من احتياجاتها الضرورية من المياه.
(2) لم تجرؤ أثيوبيا وغيرها من دول الحوض فى ذلك الحين، على إثارة أى مشاكل أو العمل لتنفيذ تلك الخطط، نظراً للتوازنات الدولية وثقل مصر السياسي، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل سارعت بعد ذلك بالتواجد عسكريًا ومخابراتيًا وبحثيًا داخل دول الحوض: أثيوبيا وأوغندا وتنزانيا، وشاركت فى كثير من المشروعات الاقتصادية والتنمية الاستثمارية، حتى استطاعت بهذا التغلغل، تأليب تلك الدول، فبدأت بالإعلان عن إنكارها لحقوق مصر التاريخية فى مياه النيل
ورفضها للاتفاقيات الموقعة، واضطرت مصر إلى التفاوض معها اعتباراً من عام 1996.
(3) انتهت المفاوضات بالفشل، ثم استغلت أثيوبيا حالة تدهور الوضع السياسى الحالى لمصر، وبدأت فى إقامة سد النهضة فى إبريل عام 2011، بالمخالفة لأحكام القانون الدولى وكل الاتفاقيات السابقة، وستنتهى مرحلته الأولى عام 2013 بسعة قدرها 73 مليار متر مكعب، وهو ما سيؤدى إلى حرمان مصر من 9 مليارات متر مكعب من حصتها المائية سنوياً، وتراجع المنتج من كهرباء خزان أسوان بنسبة 20٪، بخلاف الآثار البيئية السلبية، هذا فضلاً عن فداحة الكارثة عند إقدام باقى دول الحوض على تنفيذ ذات الخطط.
إن هذه القضية التى أثارتها جريدة «الوفد»، هى صرخة وطنية من خطر داهم، تستوجب إخلاص وتضافر كل القوى السياسية لمواجهتها، بل وأناشد مجلس الشعب التفرغ لها باعتبارها قضية الوطن القومية الأولى بالرعاية، بدلاً من الموضوعات العبثية والخلافات المذهبية التى شغل نفسه بها منذ انتخابه وحتى الآن. حفظ الله مصرنا الغالية، وهدانا سواء السبيل.

----

لواء أحمد عبدالفتاح هميمى