رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انتوا عاوزينا نبقى زى إيران وأفغانستان؟!"

مقالات الرأى

الاثنين, 30 أبريل 2012 14:51
بقلم : أحمد البطل

كلمة نسمعها كثيرا من بعض المصريين؛ وكأن الدين الإسلامي لم يأت إلا ليغطي عورة المرأة وتربية اللحى؛ وكأن أسلافنا المسلمين لم يقدموا للعالم أي شيء؛ وكأننا نتنصل من كل ما يسمى إسلاميا بالرغم من أن الحضارة الإسلامية هي الوحيدة الباقية على مر الأجيال!

لقد وصف الغرب الخلافة العثمانية في أواخر القرن الثامن عشر بالرجل المريض؛ لنذكر سويا بعض ما تركت لنا هذه الدولة الإسلامية المريضة التي كنا ننتمي إليها:
على الجانب الحضاري: المتحف المصري؛ القناطر الخيرية؛ دار الأوبرا المصرية؛ حديقة الحيوان؛ قلعة وقصور ومساجد وكباري حضارية جعلت القاهرة عاصمة تقارن بلندن وباريس حتى قال الخديو إسماعيل عام 1879 : "إن بلدي لم تعد في أفريقيا؛ نحن الآن أصبحنا في أوروبا".
على الجانب الاقتصادي: قناة السويس؛ مصانع سكر؛ أغلى قطن في العالم؛ بنك مصر عام 1920 وما ترتب عليه من إنشاء شركات تحمل اسم مصر، مثل: شركة مصر للغزل والنسيج ومصر للطيران ومصر للتأمين ومصر للسياحة وإستديو مصر ومصر لأعمال الأسمنت المسلح، ومصر للصباغة، ومصر للمناجم والمحاجر، ومصر لتجارة وتصنيع الزيوت، ومصر للمستحضرات الطبية، ومصر للألبان والتغذية، ومصر للكيمياويات ومصر للطباعة وغيرها.
البنية التحتية: خط سكة حديد الأطول في العالم في عصر الخديو إسماعيل؛ إنارة الطرق بالغاز؛ مشروع كهرباء خزان أسوان؛ انتشار الخطوط التلغرافية؛ إنشاء مصلحة البريد؛ مصلحة الأرصاد الجوية وغيرها..
على الصعيد المؤسسي: وضع الخديوي إسماعيل أول أسس الديمقراطية من خلال إنشاء المجالس المحلية في جميع القرى؛ ميلاد الدستور المصري عام 1923 ( الأفضل من وجهة نظر أغلب القانونيين) ؛ نظام قضائي منفصل؛ شيخ أزهر مستقل؛ إنشاء نقابات، مثل: المحامين والصحفيين؛ ووزارات، مثل: الصحة والشئون الاجتماعية والتموين والاقتصاد..
على الصعيد السياسي: حظر العبودية وتجارة الرقيق في مصر والسودان بعد انتشارها بأفريقيا؛ منع اليهود من الاستيطان بسيناء؛ السيطرة على مياه النيل في عهد الخديوي إسماعيل...
تمت دراسة موضوع تأميم القناة عام 1951 ورُفض لأن القناة كانت سوف تعود لمصر بعد انتهاء الامتياز عام 1968 دون الحاجة لدفع تعويضات لحملة الأسهم أو الدخول في مشاكل سياسية.
وكانت حكومة الملك فاروق ذات قومية عربية؛ توقيع اتفاق للوحدة مع سوريا؛ إسباغ الحماية على مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني؛ قرار حرب 1948 كان قرار ديمقراطي اتخذه البرلمان بالإجماع في جلسة 12 مايو 1948 ، حيث إنّ إعلان الحرب الهجومية كان لا يجوز بدون موافقة البرلمان طبقا لنص المادة ( 46 ) من دستور 1923
على الجانب التعليمي: إنشاء أكبر ثلاث جامعات (القاهرة؛ عين شمس؛ الإسكندرية)؛ مجانية التعليم قبل الجامعي سنة 1951؛ تعليم مجاني لكثير من الطلاب في جامعات لندن وباريس وروما؛ ومن ثمار قوة التعليم ثورة

1919 التي قام بها الشباب الواعي المتعلم بدعم الملك فؤاد الأول نفسه.
على الجانب العسكري: إنشاء مدارس عسكرية ، مثل : مدرسة المهندسين العسكرية، ومدرستي أركان الحرب وضباط الصف؛ وكليات عسكرية، مثل: الكلية الجوية والبحرية وغيرها؛ مما أفرزت لنا أمثال: " سعد الدين الشاذلي"، الذي أنشأ فيما بعد سلاح المظلات، وكان مهندس حرب أكتوبر وغيره من عباقرة حرب أكتوبر .
ومن ثمار جودة التعليم العسكري؛ تصميم وإنتاج أول غوّاصة صغيرة في العالم عام 1947 و إنتاج أول طائرة تدريب مصرية بمحركات توربينية عام 1951
على الصعيد القضائي والتشريعي: إنشاء مجلس الدولة؛ إنشاء مجمع محاكم الجلاء وصدور قوانين إصلاحية، مثل: قانون محاكمة الوزراء؛ صدور قانون الكسب غير المشروع.
على الجانب الصحي: الرعاية الصحية كانت علي نفقة الدولة والعلاج كان مجانا للجميع في المستشفيات الحكومية ..
على الجانب الإعلامي: إنشاء مطابع الأهرام والإذاعة المصرية وإجراء التجارب الأولى لدخول التليفزيون سنة 1951
الخلاصة: أن الدولة العثمانية تركت لنا دولة مؤسسات ناجحة لم تضف لها الدولة المدنية الكثير بعد ذلك
لا أنكر أن حياة المصريين كانت صعبة للغاية قبل ثورة 52 وأبسط ما يوصفها قصيدة "الحذاء" لنجيب سرور؛ وأنا أرى أن السبب لا يحمل كله على كاهل الدولة العثمانية؛ ولكن كان سببه الاستعمار الإنجليزي والعمل بالسخرة الذي صحب الثورة الصناعية في أوروبا حينذاك وتباطؤ  الملوك ( المتأخرين ) الأواخر  في حل مشاكلهم ..
بل كان للعثمانيين دورهم في أوروبا إذ قضوا على نظام الإقطاع، وأَنْهَوْا مرحلة العبودية التي كانت تعيشها أوروبا؛ حيث يولد الفلاح عبدًا، وينشأ كذلك، ويقضي حياته في عُبوديته لسيده مالك الأرض.
ثم جاء عبد الناصر بنظام عسكري اشتراكي؛ ليغيّر الخارطة الاجتماعية المصرية بالقضاء على النظام الإقطاعي، وأعاد كرامة الطبقة العاملة الفقيرة؛ وبنى السد العالي؛ وأنشأ مصانع الحديد والصلب لمختلف الصناعات (حديد عز الآن؛ والذي يقتصر الآن غالبا على تسليح البناء) وأنشأ بعض مصانع الأسمنت التي خصصها مبارك فيما بعد (للأسف تم بناء هذه المصانع على ضفاف النيل التي كانت سببا في تحول العاصمة الجميلة إلى عشوائيات فيما بعد)
ثم أدخلنا عبد الناصر في حروب بدون إعداد جيد ودون حنكة دبلوماسية أنهكتنا اقتصاديا؛ وتحولت مصر من دولة عسكرية اشتراكية إلى دولة مدنية رأس مالية بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 ليومنا هذا.
وبدأ الفساد وأصبحت الرشوة حلالا بدعوى صعوبة الحياة وعدم القدرة على مواكبة الظروف الصعبة للمعيشة، وظهرت تلك الفكرة جلية من خلال لقاء للسادات مع العاملين في جمارك الإسكندرية على الهواء مباشرة تناقلته كل المحطات المصرية حينما تحدث معه العاملون (يا ريس عايزين زيادة في المرتبات فرد قائلا مش كفاية اللى بتاخدوه من تحت التربيزة!).
ويخرج علينا الفريق سامي عنان في أغسطس 2011 ويقول مدنية الدولة قضية أمن قومي وخط أحمر؛ ويناضل في الدفاع عنها حتى الآن..
سؤالي: وماذا قدمت لنا الدولة المدنية في ال 35 سنة الماضية؟ أليس من حقي كمواطن أن أكتفي بالمدنية وأطالب بالنظام الإسلامي الأفضل بكثير حتى مع الدولة المريضة؟!
الدولة المريضة تركت لنا ثلاث دول مترابطة في نسيج واحد (مصر والسودان ودارفور) أصبحنا أعداء الآن؛
الدولة المريضة تركت لنا الجنيه المصري يزيد على الجنيه الإسترليني بقرشين؛ أصبحنا أقل عملة في الشرق الأوسط؛
تركت لنا ديونا على بريطانيا 80 مليون جنيه (كما أثارت جريدة الوفد القضية في الثمانينيات وذكرها السادات في مذكراته) أصبحنا على حافة الإفلاس؛
تركت لنا ملايين الأفدنة الزراعية التي تتنج محصولا اكتفائيا ونقديا أهملته الدولة المدنية وأكلت المباني ما لا يقل عن 2 مليون فدان من أجود الأراضي الزراعية في مصر؛
تركت لنا تأمينا كاملا على منابع النيل؛ أصبحنا الآن مهددين من صغار الدول..الخ
كنت قبل الثورة؛ لا يشرفني أن أنتمي لهذه الحقبة المدنية؛ ما وددت أن أكون مصريا في زمان أعلنت فيه وزيرة خارجية إسرائيل الحرب على غزة من عقر داري؛ في زمان حاصرنا فيه إخواننا لنساعد إسرائيل على قتل الآلاف وتدمير غزة؛ في زمان سمحنا فيه للأسطول الأمريكي بالعبور من قناة السويس لقتل إخواننا بالعراق؛ في زمان استنجد بنا الفلسطينيون واللبنانيون والسوريون والعراقيون ولم نحرك ساكنا؛ في زمان أهدرت فيه كرامة المصري في شتى البلاد؛ في زمان قُسمت فيه السودان ولولا الربيع العربي لحدث كذا وكذا؛ لقد كنا جثة هامدة يعبث بها الغرب كما يشاء.
يا ليتني كنت أنتمي للدولة المريضة عندما أفلست خزينة الدولة العثمانية، حيث بلغ الدين العام العثماني ما يزيد على 200 مليون ليرة عام 1881 وعرض اليهود رد الدين والأموال الطائلة على السلطان عبدالحميد مقابل استيطان اليهود في بعض مناطق فلسطين بعيدا عن القدس ورد عليهم قائلا: (انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، ولقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة وهذا أمر لا يكون. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة)
بالرغم من استشعاره بتمزق الدولة العثمانية إلا إنه رفض التخلي عن شبر واحد من أرض فلسطين؛ قارنوا هذا بالذي باع الإسلام والعروبة وفلسطين من أجل عرض من الدنيا وهو تأمين الكرسي لأحد أبنائه.
الدولتان كانتا مريضتين؛ ولكن مرض الدولة الإسلامية كان أهون..
لن نصبح قوة إستراتيجية في الشرق الأوسط إلا بنهضة إسلامية تحركها العقيدة؛ والانتخابات التشريعية والاستفتاء على الدستور خير دليل على أن 75% من المصريين تحركهم العقيدة..