رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فرنسا - ساركوزى.. حائرة بين اليمين واليسار!

مقالات الرأى

الأحد, 29 أبريل 2012 00:29
بقلم-د. سعيد اللاوندى

عمت الفرحة الجالية العربية والإسلامية البالغ عددها حوالى 5 ملايين نسمة بسبب مؤشرات فوز المرشح الاشتراكى فرنسوا هولاند، لأن نيقولا ساركوزى قد أوغرت صدور الجالية منذ كان وزيراً للداخلية فى فرنسا وقتئذ وتصريحاته التى وصف فيها المهاجرون بالأوباش أو بأنهم حُثالة المجتمعات!

لكن لابد أن نعترف بأن ساركوزى أثار سخط الفرنسيين بسبب سياساته التى أدت إلى زيادة عدد العاطلين فى فرنسا وبسبب إعجابه الشديد بالولايات المتحدة التى جعل فرنسا تسير وراءها معصوبة العينين وكأنه يريد أن يلعب دور تونى بلير عندما كان رئيساً لوزراء إنجلترا.
ولم ينس الفرنسيون أنه ذهب إلى واشنطن والتقى هناك بالرئيس جورج دبليو بوش وأعرب عن دهشته عندما كان مرشحاً للرئاسة بأن جاك شيراك لم يتعاون مع أمريكا فى غزو العراق!
أياً كان أمر دعاة استقلال فرنسا، فالمحقق أن ساركوزى هبط بفرنسا إلى أسفل سافلين إذ أعادها

إلى حلف الناتو رغم أن ديجول العظيم انسحب منه لأنه كان يريد أن تشارك بلاده فى قيادة الحلف ولكن أمريكا رفضت!
ويرفض الفرنسيون أيضاً اهتمامه بالأغنياء فقد كان يحصى الغلمان فى نجف أحد أصدقائه ويركب الطائرة الخاصة التابعة لآخر، أما ثروات فرنسا فجعلها لأصدقائه الموثرين وهذا هو السبب عينه الذى جعل الشعب الفرنسى يميل إلى المرشح الاشتراكى فرنسوا هولاند لأنه قريب من رجل الشارع العادى وتدور فلسفته حول النهوض بمستوى هذا الرجل وتضييق الهوة بين الأغنياء والفقراء ويعد بتقليل عدد العاطلين وتقليل الحد الأقصى لعدد ساعات العمل.
باختصار.. يشعر الرجل الفرنسى العادى أن فرنسوا هولاند من الشعب وعانى ما يعانيه الفقراء.. لذلك لم يكن غريباً أن تظهر مؤشرات الدورة الأولى إلى
تقدم المرشح الاشتراكى هولاند على خصمه ساركوزى اليمينى!
صحيح.. لقد كشفت هذه الدورة عن تقدم اليمينى المتطرف فأقصى ما كانت تصل إليه 13.5 فى زمن لوبن الأب، أما أن يصل الحزب إلى 20٪ أو يزيد قليلاً.. فهذا سر سعادة مارتن لوبن والحزب اليمينى المتطرف.
الحق أن نيقولا ساركوزى يحاول أن يستميل قلوب الناخبين لليمين المتطرف فى الدورة الثانية المقررة فى 6 مايو القادم، خصوصاً أن هولاند لم يسبقه سوى بحوالى 1٪ لكن ألاعيب ساركوزى قد انكشفت، فالناخب الفرنسى يرى أنه لم يتمكن من تسوية نزاعاته داخل بيته بالنظر إلى زوجتيه الأولى والثانية فكيف يمكنه حل مشكلات فرنسا والعالم، ناهيك عن أن موقفه من سوريا متقلب ويميل بحُكم يهوديته إلى إسرائيل. باختصار: إن قلب الناخب الفرنسى العادى مع هولاند لكن الدورة الثانية فى الانتخابات سوف تثبت ما إذا كانت فرنسا سوف تقوم بتغيير جلدها السياسى أم لا، لا سيما أن التراث السياسى الفرنسى قد ذهب لاختيار اليمين مما جعله يعزف عنه مُرحباً باليسار.. على أية حال هذا ما سوف تكشف عنه الأيام القليلة القادمة!
بقلم-د. سعيد اللاوندى