رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دعوة لإنقاذ وزارة الداخلية من البرلمان

مقالات الرأى

الجمعة, 27 أبريل 2012 08:11
بقلم- لواء بالمعاش / حمد عبدالفتاح هميمي


* منذ أكثر من شهرين كتبت مقالا في هذه الجريدة الغراء تحت عنوان «هيكلة الشرطة».
* ومنذ يومين طالعتنا الصحف بخبر عن بدء لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب، في مناقشة مشروع قانون مقدم من رئيسها، لإعادة هيكلة جهاز الشرطة. وقد تضمن في مواده حسب المنشور ـ أموراً كارثية، لا تهدف إلا لهدم الجهاز وتقزيم أشخاصه وتهميش دوره في منظومة الأمن القومي واختزال رسالته الأمنية الوطنية الشاملة،

ليصبح كأي شركة من شركات الأمن والحراسة الخاصة، ثم تمكين ميليشيات بعض القوي السياسية المنتشرة تحت السطح ـ والتي أصبح الكثير يستشعرها الآن من القفز علي الجهاز والظهور بصفة رسمية وممارسة عملها وفقا لأهدافها الذاتية وفي اطار من المشروعية.
* إن أول ما يلفت النظر في المشروع انه لم يقدم من وزارة الداخلية، وهي الوحيدة صاحبة الاختصاص الوظيفي، كما انها أكثر الجهات فهما وادراكا لكل جوانب الموضوع ومسئولياته وبالتالي ـ وبحسب العرف البرلماني في مثل تلك الحالة ـ كان يتعين علي مجلس الشعب انتظار مشروع القانون من الحكومة وليس القفز عليها والافتئات علي سلطتها بما يثير الشكوك وأعتقد أن المجلس سوف يلتزم بهذا العرف البرلماني فيما يتعلق بقانون السلطة القضائية المزمع تعديله، ولذلك أناشده توحيد المنهج حتي يحافظ علي ثقة المواطن في مؤسساته الدستورية.
* أعود الي مشروع القانون وبنظرة مبدئية شاملة نلاحظ عليه الآتي:
1ـ إن فرص تعيين ضباط من بعض خريجي كليات الحقوق بعد اجتيازهم لفترة تأهيل قصيرة وأري أن المشروع بذلك انما يرمي فقط الي الاسراع باختراق جهاز  الشرطة بعناصر من خارجه للسيطرة علي قواعده التحتية بما يتيح تنفيذ أجندة الفصيل السياسي الذي تنتمي اليه تلك العناصر، حتي ولو كان علي حساب أمن الوطن ومقتضياته ودليل ذلك أن عدد خريجي أكاديمية الشرطة، يفي تماما باحتياجات الجهاز وبالتالي فهو في غير حاجة الي دعم عاجل من أي مصدر آخر. كما أن فترة الأربع سنوات التي يقضيها الطالب بكلية الشرطة، ليست ضرورة حتمية للمنهج الدراسي فحسب، وانما هي ضرورة أكبر  لتأهيل الطالب تربويا وسلوكيا ومعنويا ليصبح ضابط شرطة يتحمل ما لا يتحمله الآخرون، هذا فضلا عما ينتظر من تنافر مؤكد وصراع محتمل بين صنفي الضباط خريجي الكليتين بما يرسب آثارا في غاية السوء علي كيان الجهاز وأدائه ونتائجه.
2ـ انزلق المشروع الي منحني خطير يقصي الجهاز عن دوره الحيوي في منظومة الأمن القومي وذلك بإلغاء قطاع الأمن المركزي، ذلك القطاع الذي يعد نتاج فكر وكفاح وتضحيات أجيال متعاقبة من رجال الشرطة المخلصين وعلي رأسهم الراحل العظيم اللواء أحمد شوقي، لرفع كفاءة جهاز الشرطة خاصة

في مواجهة جرائم الارهاب المريرة التي روعت المواطنين بدءا من عقد السبعينات وبلغت ذروتها باغتيال الرئيس السادات. ولقد استطاع جهاز الشرطة التصدي بحسم لهذه الجرائم الارهابية والحد من تلك الظاهرة بشكل أشاد به العالم كله وكان الأمن المركزي ومازال. هو فرس الرهان في هذا التحدي ثم أصبح هو الركيزة الأساسية في مواجهة جرائم تهريب وزراعة وتجارة المخدرات التي يمكن ان تدمر المجتمع بأسره فضلا عن دوره البارز في تأمين وحماية المنشآت الحيوية الهامة ومساندته الإيجابية لأجهزة البحث الجنائي لمكافحة الجرائم الأخري وضبط مرتكبيها فهل يمكن مع هذا الدور الوطني الهام قبول الغاء قطاع الأمن المركزي؟ وهل يكون المقصود من ذلك هو اقصاء الشرطة عن واجبها الأصيل في التصدي لجرائم الارهاب والتخريب وزعزعة الاستقرار، واستدراج القوات المسلحة مباشرة الي مثل تلك المواجهات وهي غير مؤهلة لها ـ لينتهي الأمر الي ما لا يحمد عقباه؟
3ـ ثم يأتي المشروع ـ في اطار السياق السابق ليقضي بنقل تبعية جهاز الأمن الوطني ـ وهو بمثابة العقل بالنسبة للجسد ـ من وزارة الداخلية الي رئيس مجلس الوزراء وكان المقصود إفراغ الوزارة من مضمونها وتركها جثة هامدة.
4ـ ومما شطح فيه المشروع بعيدا عن المبادئ الدستورية والقواعد الموضوعية ان استن هيئات مستقلة تشرف علي وزارة الداخلية وتراقب أداءها وتحدد أولويات وكيفية عملها والمثير للعجب ان يوكل أمر هذه  الهيئات ـ انشاء وتوجيها لمجلس الشعب ذاته دون أي اعتبار لمبدأ الفصل بين السلطات.
* إنني أناشد السيد وزير الداخلية وكل أصحاب الضمائر الوطنية المخلصة التصدي لهذا المشروع الذي ينال من أمن الوطن واستقراره ويغلب الأغراض الخاصة  علي المصلحة القومية.
حفظ الله مصرنا الغالية وهدانا سواء السبيل.

----
لواء بالمعاش / حمد عبدالفتاح هميمي