هذه ثورات الحرية فأين ثورة الحب

مقالات الرأى

الاثنين, 23 أبريل 2012 10:57
بقلم- د. حسين ياسين الجازوى

مما نشرته وسائل الإعلام خلال الأسابيع الماضية أن سيدة أمريكية أحبت حمارا لمدة عامين ثم تزوجته وأن إمرأة مصرية من المنيا نامت فى أحضان زوجها ثم قتلته بسكين صغير وقطعت أحشائه بسكين أكبر وسلخته وكسرت جمجمته بأنبوبة البوتجاز وقطعت جسده قطعا صغيره وألقتها للكلاب فى فناء البيت ووقفت تتفرج على الكلاب وهى تلتهم جسد زوجها.  وبين الحدثين مرت بذاكرتى ماتناولته الصحف أخيرا

من جرائم قتل الزوجات بسبب الشك والغيرة أو قتل الأزواج بمساعدة العشيق فى معظم الأحيان بطرق بشعة ومؤسفة ليخلو الجو وينفتح الطريق للحب الجديد والعشق الحرام.   جرائم كثيرة وأفعال شازة ومثيرة بإسم الحب ولاتوجد كلمة أو قيمة أصابها من الظلم والإعتداء والتفسير الخاطىء مثل ما أصاب كلمة الحب ومعناه وقيمته.  فهذه السيده التى أحبت حمارا لمدة عامين وعصف بقلبها الحب حتى كللته بالزواج لتكون فى كنف المحبوب وتضمن الإلتصاق به وعدم الفراق لا تعى معنى كلمة الحب،  ويغيب عن فهمها أن الحب إنسجام طبائع يكمل بعضها البعض وتآلف نفوس وتراحم بالفطرة قاعدته السماحة والعفو وحسن الفهم وقرب يحلو فيه الصمت ويحلو فيه الكلام ويحلو فيه الإصغاء،  قرب تطيب فيه للنفوس عزوبة السكينه وراحة الأمان وروح الطمأنينة.  إن مافعلته هذه السيدة الأمريكية ليس إلا شزوز نفس وضلال فكر وظلمة روح ولايصح أن نسمى مافعلته حب إلا إذا كانت تجد مع الحمار إنسجام فى الطبع وتكملة لما فى نفسها من نقص وتعشق النهيق وتجد الود والسكينة فى الزريبة وفى هذه الحالة لايطلق على ما فعلته حب وإنما حمورية حيث لا فرق بين الموسيقى ونهيق الحمير ويتساوى عبير الورد والرائحة الكريهة.  وأن تتشوه نفس

إمرأه وتعوج فطرتها حتى تحب حمارا وتتزوجه قد يكون أقل بشاعة وأقل شناعة مما فعلته المرأة المصرية التى قتلت زوجها ووقفت تتفرج على الكلاب وهى تلتهم جسده.  لقد شرع الله الزواج ليكون سكنا وجعل أساسه الود والرحمة فإذا إستحالت العشرة يكون الفراق ليبحث كل منهما عن سكن آخر يؤيه من قيظ الحياة ليس حمارا بالطبع وإنما رفيق يؤنس وحشة المشوار وكفاح العمر أو يقرر بإرادته أن يقطع الدرب منفردا.  فما الداعى إلى أن يصل الأمر بهذه المرأة أن تمضغ شقائها وتجتره وتحوله إلى حقد أسود يسيطر على كيانها فيحولها إلى وحش قاس لاينتمى لأى جنس من الأجناس لتتصرف بهذه البشاعة المفرطة.  من الصعب أن نسمى مافعلته هذه المرأه حيوانية فالحيوان حتى إذا توحش فإنه لايقتل إلا ليأكل ولكن الروح الإنسانية قد يصيبها الفقر وتملأها الظلمة ويرتع فيها الشيطان وتنمو فيها أعشاب الشر ملتفه مخيفة ويتراكم فيها سواد الحقد ظلمات بعضها فوق بعض فيرتد الإنسان الذى كرمه الله إلى أسوأ ما فى الوجود وأحط الخلائق شيطان مرعب وروح مدمرة مخيفة ترتدى جسد وملامح بشر.  إن الإباحية والخلاعة والشزوز الذى إجتاح العالم مثلها مثل البلطجة والقتل ليست إلا إبن شرعى للقبح وفقر النفس لقد أصبحت المشكلة الآن فى هذا العصر الذى نطلق عليه عصر العلم وعصر الذرة وعصر الكمبيوتر وعصر الطاقة النووية وعصر الفضاء وغيره من الأسماء التى تدل على
وصول الإنسان لقمة الرقى والتقدم المادى أننا ركزنا على الوسائل ونسينا الهدف.  إن الهدف من كل هذا التطور العلمى والتقنى هو رقى الإنسان وليس أن يتحول الإنسان إلى حيوان أوشيطان راقى يستطيع تفجير الذرة والسفر فى الفضاء والتواصل عبر الأرض فى ذمن يقدر بالنانو ثانية أو أقل فلو إستطاع الإنسان أن ينفذ من أقطار السموات والأرض وفقد إنسانيته فلا معنى ولاقيمة لكل ذلك.  إن الجمال والحب والسماحة والرحمة والطمأنينة وغيرها من المعانى النبيلة هى ما يجعل لحياة الإنسان القصيرة معنى وقيمة وتجعل لهذا العمر القصير الذى لايشكل إلا لمحة أو ومضة فى عمر الزمن ضياء وبقاء فى ليل الكون المهيب وإن ما ينتشر الآن على الأرض من فساد وشزوز وبلطجة وقتل على مستوى الأفراد والدول ليس إلا إنعكاس للردة الإنسانية التى تجتاح العالم وقبح النفوس وفقرها وظلمتها وخلوها من معانى الجمال فتحول العلم والتقدم من سلم للرقى فى عالم الوجود السامى إلى سلاح فى يد شيطان ينشر الإباحية والشزوز والشر والبشاعة على الأرض.   إننا فى حاجة ماسة لزرع الجمال والنبل فى النفوس حتى تعود لفطرتها الإنسانية التى خلقها الله عليها.  إن الجمال النفسى والخير هو المشكاه التى يخرج منها الحب وإذا لم تكن النفوس خيرة فهى لاتستطيع أن تعطى أو تمنح فهى أصلا فقيرة مظلمة ليس عندها ما تعطيه ولأن الحب إبن شرعى للخير ولجمال النفس فإنه لايقبل الإثم ولايرضى بغير الصواب والحق وإذا أخطأ فإنه يلهث خلف التوبه فى حذن يبلله سيل الدمع وقد ترتقى النفس فيملأها الخير ويجللها الجمال فلا ترضى بالصغائر وترى هفوات الزنوب موت وإضمحلال إنه جمال الحب عندما يرتقى بالنفس إلى مراتب الجمال والحق حيث تتحقق الإنسانيه بكل معانيها ويظهر الجمال فى مراتبه العليا وإذا كانت الثورات تجتاح العالم من أجل الحرية والحياة الكريمة فما أحوجنا إلى ثورة الحب والإستجابه لنداء الحق ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ))
د. حسين ياسين الجازوى
أمين عام حزب الوسط بالفيوم