رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إيصال الأمانة بين التشريع والواقع العملي

مقالات الرأى

الأحد, 22 أبريل 2012 09:42
بقلم / حسين حمودة

التشريع الجنائي العقابي أفرد نصاً خاصاً لجريمة خيانة الأمانة ووضع لها عقوبة الحبس التي تصل مدته إلى ثلاث سنوات مسبغاً بذلك الحماية الجنائية على عقود بعينها نص عليها على سبيل الحصر في المادة ( 341 ) من قانون العقوبات منها عقد الأمانة أو ما جرى العرف على تسميته إيصال أمانة . ونظراً لخطورة

هذا العقد لما أسبغه عليه المشرع من حماية جنائية فقد أشترط المشرع شروطاً لابد من توافرها مجتمعة في هذا العقد ـ من الناحية الواقعية ـ لكي  نعتبر من لا يقوم  بالوفاء بموضوع هذا العقد خائناً للأمانة ومبددا . أول هذه الشروط أن يكون محل هذا العقد مبلغ من النقود . وثانيها أن يكون قد تم  تسليم النقود بالفعل من يد الدائن إلى يد المستلم . وثالثها أن يقوم المدين ـ مستلم المبلغ ـ بتبديد هذا المبلغ المالي وعدم تسليمه عند طلبه كما هو متفق عليه .
وفى هذا كله أحسن المشرع صنعاً بإفراده نصاً يجرم خيانة الأمانة ليضمن استقرار المعاملات في المجتمع وكضمان قانوني لمن يقوم بتسليم غيره مبلغاً من النقود إما لتوصيله لطرف ثالث وهو إيصال الأمانة ذو الثلاث أطراف أو ليطلب المبلغ

ويأخذه عند الطلب أو كما هو متفق عليه في إيصال الأمانة بين طرفين فقط .  إلى هنا نتفق مع هذا التشريع ونقره . إلا أن الواقع العملي يشهد
في كثير من الأحيان عكس ذلك . إذ أن تسعون بالمائة على اقل تقدير من إيصالات الأمانة غير صحيح من الناحية الواقعية لعدم اكتمال أركانها التي نص عليها القانون
إذ أن الدارج في المعاملات التجارية أن التجار رغبة منهم في حسن تحصيل أقساط الديون لدى عملائهم يلجأؤن بالمخالفة للواقع والقانون إلى تحرير إيصالات أمانة للضغط على العملاء لسرعة السداد نظراً لما لإيصال الأمانة من حماية جنائية غير متوافرة للأوراق التجارية الكمبيالة أو السند الأذنى . ونظراً لان العملاء بسبب الأحوال الاقتصادية يرغبون في إتمام البيوع فإنهم يوقعون على إيصالات الأمانة رغم عدم توافر أهم شروطها وهو تسلم المبلغ المدون في الإيصال فعلياً . بل الأدهى من ذلك انه في الغالب يتم توقيع الإيصال دون أن يذكر فيه المبلغ أو حتى أسم المستفيد وهو ما
يسمى ( إيصال على بياض ) فيقوم بعد ذلك من حرر لصالحه الإيصال بملئه باى مبلغ يراه وفى العادة يكون مبلغ كبير للغاية عن القيمة الحقيقية للدين وذلك للضغط على المدين من ناحية لتوقع تشديد العقوبة ومن ناحية ثانية لكي تكون قيمة الكفالة عالية فيعجز عن دفعها المدين مفضلاً سداد الدين ومن ناحية ثالثة ليضمن الدائن عدم مماطلة المدين ووصوله لأخر مراحل التقاضي ثم سداد قيمة الإيصال في المحكمة إذا رفض الدائن استلامها بعد طول المدة وفيما أوردناه سلفاً ما يضر اشد الضرر  بالبسطاء . فالعديد ممن يقضون عقوبة الحبس لما يصل إلى ثلاث سنوات ويخرج بعدها صاحب سابقة إجرامية ما كان له من ذنب جناه سوى انه رقيق الحال وأراد أن يدخل السعادة على أولاده فاشترى لهم سلعة معمرة وتعثر في سداد إقساطها فحكم عليه بالحبس في تهمة لم يرتكبها إذ انه لم يكن خائناً ولم تكن هناك أمانة من الأساس سلمت إليه . والوضع الطبيعي لاقتضاء هذا الدين هو المطالبة القضائية المدنية فإذا لم يقم بالسداد يتم الحجز على اى شيء   يمتلكه بقيمة الدين دون حبسه كما أسلفنا .
ونظراً لما أوردناه سلفاً نرجو من المشرع أن ينظر لهذا النص نظرة واقعية .  من ناحية للحفاظ على البسطاء من الحبس بسبب ديون أصلها مدني . ومن ناحية ثانية إلا نشغل وقت القضاء الجنائي في مسائل يجب ألا تعرض عليه ليتفرغ للقضايا الهامة لإحقاق الحق فيها

------
بقلم / حسين حمودة
محام ــ باحث دكتوراه