رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشاهد متصادمة في الحياة السياسية!

مقالات الرأى

الأحد, 22 أبريل 2012 09:19
بقلم-د. شوقي السيد

< تشهد الساحة السياسية، علي مدي الأشهر الماضية صوراً عديدة، ومشاهد معكوسة، منها ما هو إيجابي، ومنها ما يعكس سلبية واضحة، في ظل غيبة دستور جديد للبلاد، ووجود دستور قديم مازال قائماً لكنه معطل، وإعلان صدر عن المجلس العسكري في 30 مارس 2011 وتدار به شئون البلاد، وغياب رئيس منتخب، يتولي اختصاصاته مؤقتاً المجلس الأعلي للقوات المسلحة، وانتخابات للرئاسة في سباق محموم، وسط حالة من الصخب السياسي، يمتلئ بالضجيج والصراعات،

وأحياناً بالاتهامات المتبادلة، وسلطة تشريعية بمجلسين أحدهما بسلطات كاملة «تشريعية ورقابية»، والآخر بسلطات منقوصة وغير كامل العدد، وقد جمع المجلسان تياراً حزبياً غالباً حديث النشأة بمرجعية دينية، وتيارات حزبية أخري صغيرة لم تتجاوز ثلاثة عشر، من بين أحزاب سياسية عديدة تجاوز عددها الستين، فضلاً عن التيارات الأخري، وحكومة تجمع سلطات كاملة لكنها تعمل في مناخ يقيد أعمالها حتي ولو كانت مدتها موقوتة!
هذه المشاهد تعكس صوراً معكوسة في جانب المجلس العسكري.. وفي جانب السلطة التشريعية.. وفي جانب الحكومة وعلاقة كل سلطة بالأخري!
< فالمجلس العسكري يعبر عن مشاهد بعضها يمثل صورة إيجابية، إذ يتولي سلطات رئيس البلاد يمارسها مؤقتاً بحيادية بغير تحزب أو تعصب، حتي لو كانت تتسم أحياناً بالضعف، فالمجلس العسكري بطبيعته بعيد عن خبرة الاشتغال بالسياسة، أو النشاط الحزبي، فلا هو رئيس لحزب سياسي ولا ينحاز لحزب علي آخر، ولا يثق في تيار بعينه علي غيره كما كان العهد سابقاً، ولهذا يردد دوماً أنه يقف علي مسافة واحدة من الجميع، فنحن أمام سلطة رئاسية تمارس اختصاصات رئيس الجمهورية بحيادية، وهي صورة إيجابية، لكنه أحياناً يتخذ مواقف سلبية في مواجهة بعض الامور التي تتطلب الحسم والحزم أمام القوة والبلطجة والمساس بالسلام الاجتماعي، أو الخروج علي حرية الرأي إلي حد الفوضي، وقد أحدث ذلك تأثيراً سلبياً علي الرأي العام الصامت.. عندما يتطلب الأمر قدراً من الشجاعة والمواجهة

واتخاذ القرار بإيجابية، حتي لو خرج المجلس عن الحيادية لانحيازه للشرعية، باعتباره مسئولاً عن إدارة شئون البلاد في هذه المرحلة الانتقالية، وعن تحقيق الأمن والاستقرار، وضبط إيقاع الحياة وحماية الاقتصاد في ذات الوقت ولهذا كانت الصورة في هذا المشهد سلبية.
< كذلك فإن العلاقة بين المجلس العسكري والسلطة التشريعية تعبر أحياناً عن صور إيجابية بعد أن امتلأت الصناديق بنتائج تحمل إرادة شعبية، وفق قانون انتخاب تم تعديله أكثر من مرة بمراسيم قوانين، في غيبة السلطة التشريعية، وسط مناورة سياسية، أفرزت تيارات غالبة، وأخري أقلية، مارست سلطتها بغير ضغوط أو توجيه من الحكومة، واجهت بعدها الحكومة بقوة وشدة، وطالبتها بتقديم الاستقالة، وهددت بسحب الثقة بعد أن كشفت النقاب عن حقيقتها، ثم عرضت اقتراحات بمشروعات قوانين دافعت عنها، واجهتها الحكومة بالاعتراض عليها ووصفها بعدم الدستورية، وهي صور إيجابية معكوسة عما كان يحدث من قبل، حيث كانت الحكومة تحتكر تقديم مشروعات القوانين، وتأتي بها مصرة عليها ومدافعة عنها، واثقة في تمريرها، حتي ولو كانت هناك أصوات أقلية تعترضها، لا تلقي لها الحكومة بالاً، لأنها تضمن الأغلبية الكاسحة في جانبها، وسرعان ما تصدر القوانين في لمح البرق، لأن رئيس الدولة هو ذاته رئيس الحزب الغالب، ولأن السلطة التشريعية.. وقتئذ تملك الأغلبية الكاسحة فيها ومن ذات الحزب، وكما أن الحكومة كلها من تشكيل الحزب واختياره، لهذا سرعان ما كانت الحكومة تصدر تشريعاتها التي تمثل خطراً علي صناعة التشريع ذاته.
< وتعكس هذه الأخيرة صوراً سلبية تمثل خطراً علي صناعة التشريع ذاته عندما يعرض التيار الغالب في المجلس اقتراحاً بمشروعات قوانين، تعكس تسلطاً، وربما
تكون ردود أفعال بنت اللحظة أو للانتقام، تصر عليها، تناقشها وتقرها وكأنها تفصيل وليست تشريعاً، ثم ما تلبث أن تمر سريعاً، حتي ولو كانت تعكس تخبطاً، أو تكشف عن شبهة عدم الدستورية، قال بها وأعلنها الفقهاء ورجال التشريع والمستقلون، لكن المجلس التشريعي، سرعان ما يصر عليها، ويقرها.. ويطلب إصدارها وبإصرار.. وهي صور سلبية.. فلا هي استمعت.. ولا هي تأملت.. ولا هي تداركت غياب المشروعية، ولا هي احترمت ما عبرت عنه الأغلبية من الرأي العام والخبراء، وتلك الصورة السلبية أكثر خطراً مما كان يحدث من قبل!
< كذلك فإن العلاقة بين الحكومة ومجلس الشعب تعكس صوراً متصادمة، فالشعب لا يريد مجلساً طاغياً، كما لا يريده مجلساً مطيعاً، حتي يحقق مصلحة الشعب عند ممارسة السلطة، بعيداً عن المصالح الحزبية أو الصراعات السياسية حتي ولو كانت، بين الفرقاء، ولو كان بينهم فريق غالب، فمن الصور الإيجابية أن يتحمل مجلس الشعب مسئولياته عند مناقشة بيان الحكومة والخطة والموازنة وإقرار السياسة العامة للدولة، وممارسة الرقابة البرلمانية، وأن تبلغ الاستجوابات قوة حتي ولو أدت إلي سحب الثقة من الحكومة، إذ كانت قديماً تنتهي الاستجوابات بالانتقال إلي جدول الأعمال ومقابلة الحكومة بالأحضان وبالتصفيق الحار، عقب كل استجواب، وهي الآن صور ايجابية لم تكن من قبل، لكنها في ذات الوقت تكشف ذات المشاهد عن صور أخري سلبية عندما نري المجلس مصراً علي سحب الثقة من الحكومة ويتعمد إهانتها في كل مرة لمجرد الإثارة والتسلط، الأمر الذي أدي إلي مقاطعة الحكومة لجلسات المجلس أو حضور بعض وزرائه ذراً للرماد في العيون، وبدا المشهد تصادمياً في غير مصلحة الناس، ولا مصلحة المجلس ذاته، ولا مصلحة الحكومة، عندما يعمل كل منهما بمعزل عن الآخر وضد الآخر!!.
< هذه الصور المتصادمة والمعكوسة مازالت قائمة في حياتنا السياسية، تكشف عن مؤشرات أحياناً إيجابية عما كان سابقاً، لكنها في ذات الوقت تقدم لنا مشاهد أكثر خطراً مما كان، وتعكس تصادماً يهدد مستقبل الوطن ومصالح أبنائه، فهل يا تري سوف تظل هذه الصور المتصادمة، باقية علي حالها؟! وإلي متي؟! لأن الخطر الحقيقي أن الشعب وحده هو الذي يتحمل في النهاية تلك النتائج إذ تظل قضاياه ومشاكله متصاعدة ومعلقة بعد أن تاهت وسط الزحام وذهبت في خبر كان، وبعدها لا ينفع الندم ولا البكاء علي اللبن المسكوب.. عندما يأتي بعد فوات الأوان!

بقلم-د. شوقي السيد
[email protected]