رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سينمائيات

رقابة عتيقة لا تقيم وزناً لحرية التعبير

مقالات الرأى

الأربعاء, 18 أبريل 2012 08:43
بقلم: مصطفي درويش

تعاني السينما المصرية في هذه الأيام العصيبة أزمة خانقة، مرجعها أساسا رقابة راسخة رسوخ الجبال، تستند في قراراتها الي قوانين ولوائح وتعليمات. يتغير العالم، ومع ذلك ظلت جامدة، صامدة للأعاصير، لا يصيبها من التغيير إلا النذر اليسير.

فمحنة السينما عندنا مع الرقابة ترجع الي بقاء تعليمات وزارة الشئون الاجتماعية الخاصة بالرقابة علي الأفلام الصادرة في فبراير لعام 1947، معمولا بها حتي 28 من ابريل لعام 1976، تاريخ نسخها بقرار وزير الإعلام والثقافة رقم 220 لعام 1976 بشأن القواعد الأساسية للرقابة علي المصنفات الفنية.
والغريب في أمر ذلك القرار اكتفاؤه بدمج المحظورات الوارد ذكرها في تعليمات وزارة الشئون الاجتماعية الصادرة قبل ثلاثين عاما إلا قليلا، وعددها أربعة وستون محظورا أولاها خاص بالناحية الاجتماعية والأخلاقية أما باقي المحظورات فخاص بناحيتي الأمن والنظام العام.
وفضلا عن اكتفاء القرار الوزاري رقم 220 لعام 1976 بدمج تلك المحظورات ومن بينها عدم اظهار صور الأنبياء والخلفاء الراشدين، أضاف صاحبه من عنده أهل البيت والعشرة المبشرين بالجنة مع لفت النظر الي عدم سماع أصواتهم بأي حال من الأحوال!!
وباستثناء إباحته بضعة محظورات، بقاؤها مخالف لروح عصر

تحولت فيه مصر من مملكة الي جمهورية مثل حظر السخرية بالباشوات والبكوات ورجالات العهود البائدة، باستثناء ذلك لم يتح القرار لأي ممنوع أن يدخل في نطاق المشروع، وذلك فيما عدا ممنوع واحد ألا وهو إظهار المشاهد الخاصة بتعاطي المخدرات، فقبله كان إظهار تلك المشاهد أمرا ممنوعا، أما بعده فقد أصبح أمرا مشروعا، لا قيد عليه ولا شرط سوي ألا يوحي ظهوره علي الشاشة بأن التعاطي أمر مألوف.
ومن عجب أن تجيء هذه الإباحة مواكبة لأمرين أولهما سحب ترخيص فيلم «المذنبون» (1976)، والأمر الثاني قرار بإحالة مديرة الرقابة وقتذاك، مع أربعة عشر رقيبا الي المحاكمة التأديبية بتهمة التحريض بعرض الفيلم المذكور والتصريح بتصديره، رغم ما انطوي عليه من مخالفات صارخة تمس الآداب العامة والقطاع العام.
وتنال من قيم المجتمع الدينية والروحية بما تحمله في طياتها من دعوة سافرة لنشر الفساد، والحض علي الرذيلة، فضلا عن عدم احترام الدين بما له من قدسية وتكريم واجبين،
الأمر الذي من شأنه الإساءة الي المجتمع، والحط من قدره، وإظهاره في صورة مشوهة، وتصويره علي أنه مجتمع انتشرت فيه كل مظاهر الانحراف والانحلال. وكذا التشكيك فيما تنادي به الدولة من مبادئ وما ترفعه من شعارات أهمها: شعار العلم والإيمان!! وفي 21 من نوفمبر لعام 1981 أصدرت المحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا حكما بمعاقبة المديرة المتهمة ومعها بعض الرقباء مقيمة العقوبات الموقعة عليهم علي أساس تلك الاتهامات الموجهة الي الفيلم ولم يمر سوي ستة أعوام علي ذلك السحب وعامين علي ذلك العقاب، إلا وقد سحب الترخيص الصادر من الرقابة بعرض فيلمي «درب الهوي» و«خمسة باب» (1982)، وبني القرار علي أساس استياء جمهور المشاهدين لهذين الفيلمين مما انطويا عليه من تشويه لتاريخ مصر وإساءة لسمعتها في الداخل والخارج وما قد يؤدي اليه ذلك من انهيار للحياء الخلقي للمواطنين والمساس بمشاعرهم.
فإذا ما لجأ أصحاب هذين الفيلمين الي القضاء الإداري، ملتمسين الحكم بوقف تنفيذ قرار سحب الترخيص، لم يجدوا منه تقبلا لفكرة أن الفيلم عمل فني وأن منع عرضه يشكل اعتداء صارخا علي حرية التعبير.
وفي الاستطاعة المضي قدما في الحديث عن محنة السينما مع الرقابة والقضاء ولكن نظرا لضيق المجال أكتفي بأن أقول إن السينما عندنا لا تزال حتي يومنا هذا تعاني من محظورات شداد، تحول بينها وبين الانطلاق متحررة من القيود لا سيما قيود تعليمات وقرارات رقابية عفا عليها الزمان!!

بقلم: مصطفي درويش