سياسة أكثر.. طرب أقل!

مقالات الرأى

الأحد, 15 أبريل 2012 22:59
بقلم- أمجد مصطفى

يأتى عيد الربيع هذا العام فى ظل أجواء استثنائية تعيشها مصر. ووسط حالة من الخوف، والرعب تعيشها الأسرة المصرية، فالبلطجة أصبحت فى كل مكان، وفى كل زمان. البداية تبدأ عند الخروج من منزلك صباحاً حيث تجد شخصاً يفرض إتاوة فى الطريق العام، وعندما تسأله بأى حق تطلبها تجد الرد

«أنا عامل الجراج يا بيه». رغم أن السيارة تقف أسفل منزلك الذى عشت فيه طوال حياتك. هذا المشهد يتكرر كلما ذهبت بسيارتك إلى أى مكان، ويحدث نفس الحوار.
لذلك عيد الربيع، وهو عيد الانطلاق، والخروج للشواطئ والحدائق يأتى فى أجواء يسيطر فيها الرعب على أهالى هذا الوطن. عيد الربيع كان أيضاً هو المناسبة الوحيدة  التى يغنى فيها كل نجوم مصر من

المطربين على مر العصور، ففى زمن حليم وفريد وفايزة ووردة كنا نشاهد أيضاً أسماء مثل: عايدة الشاعر وحمادة سلطان وليلى نظمى وفاطمة عيد، وعندما ذهب هذا الجيل وجاء جيل هانى شاكر والحجار والحلو ومنير وثروت كنا نستمع أيضاً لمطرب الأطفال طلعت عطية.
وعندما جاء جيل عمرو دياب وفؤاد كنا نستمع معهم لجواهر وأحمد جوهر وعصام كاريكا وسعد الصغير وآخرين.
اليوم تحتفل مصر والحفلات تقام وسط القرى السياحية وبالتالى لا مكان للناس الغلابة للاستمتاع بالغناء، فالأسرة إن خرجت للتنزه؛ عليها أن تصطحب جهاز كاسيت أو راديو، لأن الحفلات بموجب ما يحدث أصبحت استثمارية خالصة. منير
مثلاً ظهر أمس فى حفل بأحد منتجعات العين السخنة حتى يتم السيطرة عليه لأن جمهوره كبير ويزحف وراءه فى كل مناسبة يظهر فيها لكن باقى أفراد الأسرة فى حفل منير لم يكون له مكان اللهم إلا من هم يمتلكون فيلا أو شاليه بهذا المنتجع.
التيارات السياسية جميعها انشغلت بتأييد هذا، ومعارضة ذاك، والتهديد بحمامات دماء متناسين أن هذا الشعب لا يعرف هذه اللغة العنيفة فى الحوار. أى حمامات دماء يتحدثون عنها. التيارات السياسية تصورت أنها الشعب بأكمله. الكل يتحدث باسم الشعب، وكأنه يحمل توكيلاً منا جميعاً رغم أن الشعب الآن يبحث عن شيء واحد هو الأمان. وعندما يذهبون إلى صندوق الانتخابات فلن ينتخبوا إلا من يرون فيه الرجل القوى القادر على إعادة الأمن.
اليوم نحتفل بعيد الربيع وسط أجواء لا يوجد بها ما يذكرنا بالربيع سوى بقايا الفسيخ والرنجة والسردين والبصل، لذلك نقول: «بأى حق عدت يا ربيع».

-------

بقلم- أمجد مصطفى