رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دستور البلدان في خلوة الإخوان

مقالات الرأى

الجمعة, 13 أبريل 2012 23:22
بقلم- سلمي قاسم جودة

لن تختزل مصر التي ارتشفت الرحيق المسكر لكل تجليات الحضارات الكونية الي مجرد جماعة.. أو تتحول الي قطيع مغتصب الوعي ينحني لشبق الانقضاض علي كل السلطات من قبل الجماعات التدينية، ومازلت لا أجد فرقا بين الإخوان والسلفيين

هما يؤمنان بذات المشروع والهدف المنشود ومع أزهار الربيع التي أينعت راودهم حلم التكويش علي الدستور، البرلمان، الحكومة، النقابات والرئاسة وبين الحلم والكابوس شعرة، وبين البوليميا «السلطوية» والتخمة شعرة تابعها الموت، فلقد داعبت مخيلهم فكرة أن مصر تحولت الي خلوة يملكونها ويقصون كل أطياف الأمة.
ولا يجب أن نبتهج بإلغاء الجمعية التأسيسية فهم سيحاولون اختيار ذات التيار من خارج البرلمان، فالطريق لدستور لكل المصريين عسير ويقتضي المقاومة وتوحد كل التيارات المؤمنة بالأقانيم الإنسانية الحرية الحقيقية، التسامح والعدالة الاجتماعية، فالمحزن أننا شهدنا بعد «غزل البنات» للريحاني غزل الإخوان من قبل بعض الليبراليين الجدد والسادة الذين يتقنون التحول من قلب النخبة وربما بعد امتطاء الديمقراطية وعندما يقضون منها وطرا فيصلون الي الحكم يلجأون الي تفسير القذافي أن الديمقراطية هي «ديموا علي الكراسي»! وها هم في البرلمان الآن يحاولون حياكة قانون بأثر رجعي! لمنع ترشح شخصية بعينها وبعدما ظل الثوار «يؤذنون في مالطا» بل وفي كل ميادين مصر لتفعيل قانون العزل السياسي!! ولم يستجيبوا

قط ولكن اليوم وجب «قانون عمر»!! لقد أتقنت الجماعات منذ عدة عقود أن تصبح دولة داخل الدولة بعدما عقد المخلوع صفقته الجهنمية معهم «اتركوا لي العرش وخذوا الشعب» ولقد نكل فقط بالذين كانوا يهددون عرشه، فهو الحاكم الذي هجر رعيته تحت أنقاض الفقر، الجهل، القهر المفجع والعقيدة المغلوطة بفعل الذين يتاجرون بالدين وهم كُثر.
هذا الشعور بأنهم دولة داخل الدولة يتحكمون في مصائر البؤساء أصابهم بالاستعلاء وبأنهم شعب الله المختار، ومن ثم كانت صناديق الانتخابات أغلبها نتاج البطون الخاوية والعقول الغائبة وهو ما لا نتمناه للرئاسة، ولم يعد لحلم الجماعات حدود تنتمي لمصر للوطن بل لتكرار ما وقع ذات يوم معتم عندما نُزع اسم مصر وأصبحنا الجمهورية العربية المتحدة وهو لم يقع في أي دولة في العالم، فبعد «طظ في مصر» للمرشد السابق من الممكن أن نجد أنفسنا أمام الجمهورية الإسلامية العربية، وأرجع ما سطره سيد قطب في «معالم في الطريق»: «لأن الجنسية التي يريدها الإسلام للناس هي جنسية العقيدة التي يتساوي فيها العربي والروماني والفارسي وسائر الأجناس والألوان تحت
راية الله وهذا هو الطريق فانتهي أمر هذا النتن.. نتن عصبية النسب.. ماتت هذه النعرة.. نعرة الجنس واختفت تلك اللوثة.. لوثة القوم واستروح البشر أريج الآفاق العليا بعيدا عن نتن اللحم والدم، ولوثة الطين والأرض منذ ذلك اليوم لم يعد وطن المسلم هو الأرض، إنما عاد وطنه هو دار الإسلام»، انتهي كلام سيد قطب فهل تراجع الجماعات ازدراء الوطن وتلك النظرة الدونية.
أجد مضاهاة فادحة بين الأرض والمرأة لديهم فكلاهما تُقطف ثمارها وتابعها يتم اللفظ بل الاحتقار! فالوطن والأنثي وجهان لعملة واحدة تسلب الخيرات وتتحول المرأة الي محظية تهب اللذة، والوطن وسيلة لهوس الهيمنة والتوسع، ولطالما رُوج لثنائية الأرض والعرض من قبل العوام.
أتمني ألا يتبع الرئيس القادم مرجعية دينية ويهدي لشعبه ذات الآية الكريمة التي أهداها مبارك «والآخرة خير وأبقي» وأهدي لنفسه «المال والبنون زينة الحياة الدنيا»، أتمني ألا يعتنق أكذوبة الدولة القوية أمنيا، فالدولة تصبح عفية، قوية بالعدالة، المساواة، الحرية المسئولة، الديمقراطية غير المشوهة، آمل تجفيف منابع التعصب من دعاة هم أقرب الي المرتزقة، من الفضائيات المشبوهة، من التعليم منزوع التنوير، أتوقد لعدم سماع أن القبطي يحتكم الي شريعته، فهذا بديهي ولكن أن المسلم الذي لا يتبع الكتالوج المتصلب ينكل به، أن نكف عن فكرة أن الرئيس يجب أن يكون من بيئة فقيرة حتي يشعر بالفقراء، لقد جربنا القادم من كفر مصيلحة والعبرة بالشعور والكفاءة، تولستوي كان غنيا يتألم من أجل البؤساء، وأخيرا في آتون المناورات أفكر في الابن المنشق عن الجماعة لإغواء الليبراليين وإذا صار رئيسا سيبعث الوصال مع جماعته ويشنق العباد!!

بقلم- سلمي قاسم جودة