رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صوت القاهرة.. والأذان في مالطا

مقالات الرأى

الجمعة, 13 أبريل 2012 08:57
بقلم: مجدي صابر

الموسم الدرامي هذا العام رغم ما يبدو عليه من علامات ازدهار.. وصلت لانتاج ما يقرب من ستين مسلسلاً الا أن الموسم مضطرب أشد الاضطراب وقد ينتهي بحدوث كارثة مالية تكون السبب في افلاس العديد من شركات الانتاج التليفزيوني..

خاصة التي اعتمدت على اسماء نجوم سوبر ستار في بطولة هذه الاعمال، بأجورهم الضخمة التي تضاعفت من الميزانية، في وقت تعاني فيه المحطات التليفزيونية من انكماش صارخ في مواردها المالية بسبب تراجع شركات الاعلانات وانكماش ميزانياتها ايضاً في ظل انكماش اقتصادي.. وهو ما يدفع المحطات الكبرى للمغامرة بشراء بعض الاعمال الضخمة على أمل جلب اعلانات لتغطية تكاليف شراء تلك الاعمال وفي حالة عدم الحصول على الاعلانات فإن هذه المحطات سوف تتعرض لخسائر ضخمة قد تتسبب في افلاس بعضها، خاصة أن أغلب المحطات المصرية مدينة لمنتجين عن أعمال سبق شراؤها في الأعوام الماضية ولم تسدد أثمانها حتى هذه اللحظة.
وفي ظل وجود ما يقرب من خمسة عشر مسلسلاً يقوم ببطولتها نجوم سوبر ستار بعضهم يحل ضيفاً على الدراما التليفزيونية لأول مرة أو بعد سنوات طويلة من الغياب التليفزيوني، مثل أحمد السقا وكريم عبد العزيز ومحمد سعد.. اضافة الى فرسان ونجوم الدراما التليفزيونية الرمضانية مثل يحيى الفخراني ونور الشريف ويسرا والهام شاهين وغيرهم، وهذه الاعمال التي سيقوم ببطولتها هؤلاء النجوم هي اعمال ذات ميزانيات كبيرة دون شرائها.. مما يجعل قدرة استيعاب المحطات التليفزيونية المصرية بالذات على شرائها.. هى مثار شكوك حتى أن أفضل المحطات مالياً لن تستطيع عرض اكثر من عمل واحد لنجم سوبر - تضارب به بقية المحطات - التي ستنحو نفس النهج لتتوزع كعكة الاعلانات التي هي بالغة الضآلة في الأصل على عدد كبير من هذه القنوات بحيث لا تحصل افضلها الا على الفتات، وحتى المحطات التليفزيونية العربية.. فاصحاب القدرة المالية الجيدة منها لاتزيد على ثلاث أو أربع..

وهى قد اعتادت لكل عام في السنوات الاخيرة الا تعرض أياً منها أكثر من مسلسل مصرى واحد، وربما بسبب  الغياب شبه التام للدراما السورية هذا العام فربما تزيد تلك المحطات من عدد المسلسلات المصرية التي تعرضها على شاشاتها، وإن كنت اظن ان أفضلها سيبادر بشراء مسلسل كبير.. اضافة الى مسلسل متوسط التكلفة وان شراء المسلسل الكبير صاحب النجم السوبر، سيكون حصرياً وبهذا لن يستعيد افضل مسلسل رمضاني هذا العام اكثر من ربع أو ثلث تكلفته.. اما العرض بعد رمضان فهو لا يحقق عائداً كبيراً بحيث ينتظر أن تغطي هذه الأعمال تكاليفها.. وهو ما يهدد بخسارة ضخمة لها كما اسلفت في بداية مقالي.
وما حدث من منتجي هذه الأعمال من تكالب على الانتاج بتلك التكلفة العالية ودون تنسيق بينهم، يدل على أن صناعة الفيديو لاتزال تعاني من العشوائية والمنافسة العمياء التي تصل إلى حد قطع الرقبة! ولكن ما الحل؟
< كان الحل ميسراً في العام الماضي الذي اتبعت فيه شركات الانتاج التليفزيوني سياسة تخفيض الأجور لكل العاملين في المهنة، نجوما أم كتابا أم مخرجين وصولاً الى العمالة الفنية.. واستغنت الدراما في العام الماضي عن النجوم السوبر الذين رفضوا تخفيض اجورهم بسبب الأزمة الحادة التي شهدها الانتاج العام الماضي، وكانت النتيجة ان تقلصت ميزانيات المسلسلات قرابة النصف، وأفرزت جيلاً من الشباب بأجور قليلة، وكانت النتيجة ظهور مواهب شابة في كل عناصر الصناعة، وهذه الاعمال في أغلبها عوضت تكاليفها وربحت أيضاً.. وكنت أظن أن هذه الموجة الشبابية في الانتاج ستستمر في ظل نفس ظروف السوق السيئة، ولكن المدهش ان الشركات الكبيرة
في ظل التنافس المحموم على كعكة العرض الرمضاني ومحاولة الحصول على اقصى قدر من الارباح عادت لعادتها القديمة دون أن تستفيد من التغيير الذي حدث في العام الماضي في الاعتماد على الوجوه الجديدة التي اثبتت جدارتها العام الماضي لتدفع بها الى البطولة.. استفادة من اجورهم القليلة.
والمدهش أن من انتبه لتلك القضية هي الجهات الحكومية أو شبه الحكومية في الانتاج التليفزيوني، فنجد شركة مدينة الانتاج الاعلامي تنتج مسلسلاً لخالد النبوي ومجموعة من الشباب، وأيضاً قطاع الانتاج الذي اتبع نفس السياسة.. اما عن شركة صوت القاهرة فحدث ولا حرج، فشركة صوت القاهرة التي بدت خاملة خلال السنوات الماضية لايزيد انتاجها في السابق علي مسلسلين أو ثلاثة.. بأبطال ومخرجين من المستوى المتوسط تفاجئنا هذا العام بانتاج عشرة مسلسلات مرة واحدة، اغلبها مسلسلات ذات مستوى جيد ومتميز.. فهى تستعين بمخرحين كبار مثل محمد فاضل واسماعيل عبد الحافظ وأحمد صقر وخالد بهجت وأحمد النحاس.. وكتاب متميزين أيضاً، اما على مستوى بطولة هذه الاعمال فنجد أن شركة صوت القاهرة تستعين في أغلب اعمالها بنجوم شبان أو نجوم عتاولة دون أن تضطر لدفع عشرات الملايين لنجوم سوبر يرهقون ميزانيات اعمالها ويستنزفونها في مخاطرة غير محسوبة.
ودون شك أن تلك السياسة لم تأت اعتباطاً فهناك سياسة مدروسة في هذا الشأن اقرتها الشركة بقيادة رئيس مجلس ادارتها سعد عباس الذي يعيد لصوت القاهرة أمجادها القديمة في الكيف والنوع، ولست اشك في ان صوت القاهرة ستحتل موقعاً مميزاً في خريطة رمضان هذا العام بأعمالها المتميزة والمتنوعة.
ولكن ما ادهشني ان صوت القاهرة بدلاً من أن تحصل على الدعم المالي لانجاز هذه الأعمال من اتحاد الاذاعة والتليفزيون ووزارة الاعلام نجد أن التمويل المالي لانجاز هذه الأعمال.. يبدو شحيحاً ضئيلاً لدرجة جعلت بعض هذه الأعمال تتوقف لفترات بسبب نقص السيولة المالية.. في حين كنت أظن أن العكس هو الذي سيحدث حتى يستعيد الانتاج التليفزيوني الحكومية برقيه الغائب من العام الماضي.
لذلك أوجه رسالتي للسيد وزير الاعلام والسيد رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون بسرعة دعم شركة صوت القاهرة بالمال اللازم لاستكمال هذه الاعمال لأن عدم استكمالها للعرض الرمضاني لن يكون بمثابة مشكلة كبيرة لصوت القاهرة فقط.. بل سيمثل كارثة أكبر لوزارة الاعلام في وقت يحاول فيه الاعلام المصري العودة الى ريادته السابقة وسيصبح وقتها صوت القاهرة كمن تؤذن في مالطا.

بقلم: مجدي صابر