رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دبى.. قبلة سياحية ناجحة

مقالات الرأى

الجمعة, 13 أبريل 2012 08:49
بقلم / د. صديق عفيفى

في زيارة قصيرة إلى دبى لم أستطع منع نفسى من ممارسة هواية التحليل واستخلاص الدروس، أو قل إنها مهنتى التى تتغلب على اهتماماتى الأخرى ، ودبى حالة فريدة تستحق منا الدراسة المتأنية والفاحصة وليس فقط الزيارة للسياحة أو للمتعة أو للعمل.

انتقلت دبى من كونها بلداً صغيراً على حافة الخليج لا يزيد سكانها على سكان أحد أحياء القاهرة إلى كونها مقصداً سياحياً رئيساً لملايين السائحين من مختلف بلاد العالم. لم يهب الله دبى ثلث آثار العالم، ولم يهبها اعتدال الطقس أغلب شهور السنة، ولم يهبها موقعاً وسطاً بين قارات العالم، ولا تطل على أهم بحار العالم. لم يهبها شيئاً من ذلك ولكنه سبحانه وتعالى وهبها الرؤية والإرادة.. وهما المطلبان الرئيسان في أى نهضة حقيقية لأى بلد في العالم.. أضف إلى ذلك حسن الادارة وإخلاص الحاكمين إلى حد اختفاء الفساد تقريباً من الامارة سواء تحدثت على مستوى قمة النظام أو تحدثت عن موظفى الجهاز الحكومى.
يقوم الاقتصاد في دبى على التجارة  وأعمال المال و السياحة والخدمات، وميناء دبى من بين أهم موانئ الخدمة في العالم واعتمادها على التجارة لا يدانيه أنشطة بلاد العالم، والاستثمار حدث و لا حرج في الداخل و في الخارج بلا قيود و بلا ابتزاز و بلا فساد.
كيف استطاعت دبى أن تكون مقصداً سياحياً كبيراً؟ عوامل كثيرة بعضها يعكس حسن الإدارة ،

و بعضها يعكس جرأة الخيال وشجاعة القرار. وحسن الإدارة يتجلّى في تشجيع المستثمرين ودعمهم والتيسير عليهم اضافة إلى اقامة بيئة مواتية للاستثمار وللسياحة من حيث الجمال والنظافة والأمان وغلبة شعار كلنا في خدمة السائحين على كل ما عداه. والجمال جزء منه سلوك الناس وأجزاء كثيرة منه انضباط النظام وسيادة القانون فلا يجوز مطلقاً الإساءة إلى البلد بسلوك طائش من سائق تاكسى أو من شرطى جوازات أو من حمال بالمطار أو حتى من مسئول بالفندق.
الانضباط يخلق الجمال ويخلق النظافة ويخلق الأمان، و يعلم القاصى والدانى أن القانون موجود وقوى ويطبق في الحال. هذه البيئة المواتية للاستثمار والسياحة في آن ضرورية جداً، ولا يغنٍ عنها أى تصريحات لمسئولين أو أى ادعاءات لمديرين أو أى تغنى بأن بلداً ما يملك أغلب آثار العالم أو أن يباهى البلد بتاريخه العريق.. البيئة الآمنة والجميلة والنظيفة أساس أى استثمار أو أى سياحة.
أنتقل إلى النقطة الثانية وهى جرأة الخيال وشجاعة القرار. تميز المسئولون في دبى بميزة هائلة في نهضة أى وطن وهى القدرة على الحلم الجرىء بلا قيود للخوف أو لسطوة العادة أو غلبة ما هو سائد على ما هو
جديد.
لذلك استطاعوا أن يقوموا بمبادرات مذهلة في جرأتها وعظيمة النجاح في نتيجتها.. من أمثلة ذلك إقامة منطقة كبيرة للتزحلق على الجليد (!!) بكل الألعاب والاستعدادات والطقس (!!) كما لو كنت على جبال الألب في سويسرا أو فرنسا أو إيطاليا.. أى أنهم نقلوا مصدر الجذب السياحى من أوروبا إلى دبى رغم قسوة الجو و اختلاف الثقافة وغرابة الفكرة.. والنتيجة نجاح كبير يحسد عليه أصحاب القرار ويتمنى الآخرون أن يقلدوه ولو أنى لست مع التقليد أبداً فقط مع الابداع الذى جعل من دبى مقصداً سياحياً ناجحاً، ونقل ثقافة أوروبية واعدة مؤداها أن كل حلم يمكن تحقيقه لو صدقت النوايا وصدقت الإرادة.
من أمثلة سعة الخيال وجرأة القرار أيضاً إقامة مدينة الأطفال الواسعة بفكر جديد ومنطق مختلف جعلها جنة الصغار و بهجة الكبار و نقطة جذب سياحية غير عادية.
ماذا أعدّت غير ذلك ؟ الكثير والكثير.. ولكن اللافت للنظر قلة عدد المواطنين من أهل البلد في مدينة دبى وهذه نقطة جوهرية في الموضوع ، فلا كثرة السكان أعاقت الصين عن النمو، و لا قلة السكان أعاقت دبى عن النجاح.. المهم هو ماذا يفعل السكان؟ وماذا تفعل الحكومة بهم؟ أضف إلى ذلك أن الاستعانة بعمالة أجنبية لا يمثل أى خطر اجتماعي أو أمنى كما أحياناً يروج التقليديون من أهل البلدان المختلفة.
إنك إذا أردت أن تنهض بالبلد وكانت لديك الرؤية الواضحة، فلن تزيدك وفرة الموارد قوة، و لن تزيدك قلة الموارد ضعفاً، القوة أصبحت في الفكر و المعرفة و الإدارة و القدرة على الحلم.
هذه بعض الدروس التى على الجميع أن يعيها ابتداء من رجال الحكم ، إلى خبراء التعليم ، إلى مسئولى الاقتصاد..
آخر سطر
أعطنى إدارة حكيمة.. أعطيك وطناً ناهضاً

بقلم / د. صديق عفيفى

[email protected]