رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من وحي الخيال.. مصر التي في خاطري!

مقالات الرأى

الأحد, 08 أبريل 2012 08:09
بقلم: د. فؤاد إسكندر

أكتب هذا المقال في الأيام الأخيرة من ديسمبر عام 2012.. وأحمد الله جل شأنه علي أن نهاية عام 2012 شهدت قيام «جمهورية مصر».. الدولة المدنية الديمقراطية.. من خلال احتفال مشهود تسلم فيه «المدنيون» الحكم لأول مرة منذ 1952!! والفضل في هذا كله – بعد الله وشباب مصر النقي – كان..

وسيظل مسجلاً في التاريخ.. للمجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي حمي ثورة 25 يناير في بدايتها.. ثم أكد هذه الحماية – عندما ادلهمت الأمور في الأشهر الأولي من عام 2011 – فاتخذ عدة قرارات تصحيحية.. أدت إلي النجاح المبهر الذي نراه اليوم وتمثلت أهم هذه القرارات التصحيحية في:
< إعلان دستوري لتصحيح الأوضاع (15 مادة فقط)!.. إعلان وضع النقاط فوق الحروف.. بعيداً عن المشاورات المغرضة.. والتغيرات الخزعبلية!.. ثم مجموعة من المراسيم بقوانين خاصة بالأحزاب والانتخابات التشريعية والانتخابات الرئاسية.. وبعض المراسيم بقوانين المدعمه «والمكملة» للدستور!
< اختيار أو «افتقاد» جمعية تأسيسية.. قامت بوضع دستور «لمصر الغد».. ووافق عليه الشعب في استفتاء فاق كل المعايير العالمية في الشفافية والتزام الناخبين! (سأعود إلي الدستور فيما بعد).
< إجراء انتخابات رئاسية (سأعود لها فيما بعد) أسفرت عن انتخاب «رئيس» و«3 نواب للرئيس» يتصفون بالانتماء بل «بالتعصب لمصر»!.. وبالتالي خرجت البلاد بسلام من مأزق صنعته بعض الأحزاب في أبريل 2011 لمجرد «العكننة» و«استعراض القوة»، و«إقامة ديكتاتورية» أرادوا إقامتها في غفلة من الزمان!
< التمهيد لاستكمال سلطات الدولة التشريعية، والتنفيذية، والقضائية!.. ونتج عن ذلك سلطات شامخة تؤكد سيادة الدولة.. وقوة بنيانها!
أقول.. شكراًً للمجلس الأعلي للقوات المسلحة!.. شكراًً لكل ضابط وجندي.. شكراً لدمائكم التي روت أرض سيناء.. وشكراً لدمائكم التي حققت نصر أكتوبر 1973، النصر الذي استعاد الكرامة للمرة الأولي وإلي الأبد.. شكراً لدمائكم وجهودكم التي حققت لثورة 25 يناير، النجاح الذي تم اليوم ونحن في نهاية 2012.
< نعم يا سادة.. أصبحنا نعيش في مصر «الأمن والأمان» فالمرور منتظم.. والممتلكات العامة والخاصة آمنة.. اختفت تماماً أعمال البلطجة، وانتهت المطالبات الفئوية، وبطلت أعمال قطع الطرق، وساد الاحترام المتبادل بين الشرطة والشعب.
< وأسعدني أكثر من ذلك أيها السادة، ما أسفرت عنه المرحلة الأولي من البرنامج الوطني الذي طالبت به في أبريل 2011 تحت عنوان

«180 يوماً من العمل المتواصل من أجل مصر» وأعلن رئيس الجمهورية بدء المرحلة الثانية من هذا البرنامج القومي، والتي تستمر حتي يونيه 2013.. شكراً.. شكراً.. لكل المصريين من كل الفئات لمساهمتهم في إنجاح المشروع.. شكراً للقوات المسلحة وللشرطة والأمن للمساهمة.. وشكراً للأزهر الشريف وللكنيسة للمساندة والمباركة!
< نعم.. نسعد اليوم بدولتنا ذات النظام «الرئاسي - البرلماني».. يرأسها رجل تم انتخابه بسلطات متوازنة.. تبعده عن الانفراد باتخاذ القرارات والتوجيهات وتبني السياسات.. له طموحات «وطنية مصرية» وليست «شخصية».. رجل مصري.. قادر علي القيادة في الداخل والخارج.. بعيداً عن نظرية السمع والطاعة «أو» التلاعب بالوعود والقرارات.. رئيس يعاونه:
< ثلاثة نواب أحدهم للشئون الاقتصادية والإنتاج.. والثاني للعلاقات الخارجية والدولية.. والثالث للمتابعة والتقويم وإدارة الأزمات.. نواب يمثلون مع الرئيس قوة خارقة داخلياً وخارجياً.
< مجموعة من الوكالات Agencies تعاون رئاسة الجمهورية في اتخاذ القرارات المدروسة والسليمة.
وأقول.. أهلاً بك سيدي الرئيس.. نتمني لك التوفيق.. وتذكر في كل الأحوال أنك «ابن مصر» وأنك خادم مصر وأنك رئيس لفترة محدودة عليك أن تثبت أحقيتك بالمنصب وإلا..؟
< نعم.. وأخيراً أصبحنا نعيش اليوم (نهاية ديسمبر 2012) تحت عباءة «دستور ثورة 25 يناير» الذي وضعته جمعية تأسيسية «مصرية خالصة» مثلت فيها «كل» أطياف الشعب المصري.. ونص صراحة ودون التواء علي أن مصر «دولة مدنية».. واحتوي في المقام الأول علي ما جاء في وثيقتي الأزهر الشريف عن النصوص الحاكمة وعن الحريات.. كلها أمور تذكرنا بفلسفة نادي بها ابن مصر الحق «محمد أنور السادات» «لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين».. دستور وافق عليه الشعب المصري بنسبة 97% (فعلية وليست اينشتاينية).. دستور حدد صلاحيات كل من سلطات الدولة تحديداً صريحاً يضمن ديمقراطية الحكم.. وفصل السلطات.. وتداول السلطة.. دستور نص في صراحة علي أن مسئوليات الدولة الأساسية لا تخرج عن إسعاد الشعب المصري.. برجاله وسيادته.. شبابه وشاباته.. مسلميه ومسيحييه.. عماله
وفلاحيه.. نوبييه وسينوييه.. دستور يحقق ما تستحقه مصر من ريادة وقيادة عربياً وأفريقياً ودولياً.. أي يصل بمصر إلي مصر العظمي.
< نعم.. أصبحنا اليوم نعيش ولدينا سلطة تشريعية.. تم انتخابها من خلال عملية انتخابية عبرت عن إرادة «شعب مصر» بعيداً عن أي مخالفات أو ممارسات أو دعاية مموجة أو إنفاق مبهر ولكن مجهول.. سلطة تشريعية تم انتخابها من خلال نظام انتخابي «بالقائمة السليمة» وفي إطار تحديد سليم للدوائر الانتخابية؟! وأعلنت النتيجة التي نعيشها الآن (أواخر ديسمبر 2012) متمثلة في أن أقوي الأحزاب حصل علي 14% من إجمالي المقاعد.. وبالتالي نجونا من «ديكتاتورية الغالبية (ولا أقول الأغلبية).. وديكتاتورية الحزب الواحد».
< نعم.. أصبحنا نعيش اليوم ولدينا في قمة السلطة التنفيذية «وزارة» أعلنت أن برنامجها يتضمن:
< استمرار تحقيق الأمن والأمان بصورة مطلقة وحاسمة.
< تحقيق مطالب الثورة: العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.
< تحقيق مسيرة اقتصادية تستهدف: أمثل إنتاجية، أمثل إنتاج، أمثل قدرة تنافسية داخلياً وخارجياً.. وذلك بما يعود علي الشعب المصري بكل الخير.. في إطار عدالة اجتماعية تطول كل فئات الشعب.. سواء من حيث «متوسط دخل الفرد» أو «معدل التضخم».. أو «معدل البطالة».
< تحقيق شبكة مثلي من الخدمات: إصلاح التعليم بكل مراحله.. ابتداء.. وعلي الأخص التعليم الأساسي حيث تتكون المقومات الأساسية لشخصية الإنسان المصري دون قيود أو خطوط حمراء، ثم تعميم الرعاية الصحية السليمة دعماً لقدرات أفراد الشعب المصري، ثم توفير الإسكان الشعبي والمتوسط، ثم شبكات النقل والموصلات والاتصالات، ثم شبكات الكهرباء (مع زيادة الاهتمام بالطاقة المتجددة) والحياة والصرف الصحي.
< نعم.. نعيش اليوم ولدينا قضاء شامخ مستقل.. قضاته يحكمون بمقتضي «القانون والقناعة الشخصية والضمير الحي».. بعيداً عن الانتماءات والأيديولوجيات!! قضاء نزيه يجعلنا نعيش ومعنا إحساس مؤكد بالأمان وسيادة القانون، قضاء بعيد تماماً عن التسييس، وبعيد تماماً عن «المهاترات الإعلامية».
< نعم.. نسعد بأننا – وخلال أشهر معدودة – أصبحنا نعيش «عصر» شباب ناضج ومشارك.. شباب «مدرب وقادر».. شباب تحول بمصر الي «خلية نحل».. لا يتوقف العمل فيها.. ولا يخرج إنتاجها عن كونه عسلاً شهداً.. شباب كل انتمائه موجه إلي «مصر».. وإلي «مصر حصرياً».
< هل يمكن لهذا الخيال أن يتحقق؟!.. ونحن نعلم أن هذا الخيال بكل أبعاده.. وبكل صعوباته.. وبكل محاذيره.. وبكل تحدياته، يتطلب الجرأة والشجاعة والحسم والحزم اعتباراً من أبريل 2011.
الإجابة.. ولم لا؟!.. أتذكرون نكسة 1967؟!.. أتذكرون كيف تحولت تلك النكسة إلي نصر عظيم؟!.. بفضل من؟.. بفضل قواتنا المسلحة، والشعب المصري بأكمله عندما أنكر ذاته لسنوات.. حتي تم الإعداد السليم لنصر العزة والكرامة في أكتوبر 1973.
دعوه مفتوحة.. بكل الحب والقناعة.. إلي المجلس الأعلي للقوات المسلحة.. وإلي كل مصري ومصرية، وإلي كل مسلم ومسيحي، ما دمنا نؤمن «بمصر».. فقط لا غير.. وتحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.

بقلم د. فؤاد إسكندر