رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حقيقة ما كان وما ينتظر أن يكون من الإخوان

مقالات الرأى

الأحد, 08 أبريل 2012 07:54
بقلم: فخري فايد

هم المضطهدون من الحكم الذي أسقط، هم أكثر من وقع عليهم الظلم في عهد مبارك وغيره من العهود، هم من حرموا من حقوقهم في الترشح والتمثيل أو التعبير في النظم البرلمانية المزيفة منذ انقلاب يوليو 1952،

وإن كانوا هم جزءاً مسبباً لهذا الحرمان، لأنهم ارتضوا دائماً أن يكونوا جماعة تعتمد علي السرية في تنظيماتها ورفضوا العمل في العلن لتخوفهم - ولهم بعض الحق فيه - من أن ييسر ظهورهم علي الحكام استئصالهم.. ورغم كل الحقائق كانت هذه الهمهمة التي تناثرت قد أصبحت عن قصد عنصرا مؤثرا في عواطف وفعل المنتخبين لمجلسي الشعب والشوري، ونحن بطبعنا شعب تسير الغلبة منه وراء عواطفها وليس وراء عقولها.
فإذا أضفنا إلي تلك العناصر أن الإخوان - وهذا أمر هام - هم الأكثر تنظيما وتكتلاـ إن لم يكونوا هم الأواحد ـ فهم من يربون شبابهم علي قول الله تعالي : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ» {النساء:من الآية 59} ويتركون ما بعد ذلك من الآية!!.. ومع إلمامنا بهذه العناصر سندرك لماذا اكتسحوا الانتخابات البرلمانية الأخيرة بمصر، كما وأنهم راحوا يزغللون عيون وقلوب المصريين بالشعارات الإسلامية التي كانت محرمة من قبل، ولأن شعبنا عواطفه إيمانية استجاب وصدق ما يسمع وأسمع.
من أجل ما ذكرت - وليس من

أجل شيء غيره - أعطت جموع الناخبين أصواتها لهم، خاصة وأن الأحزاب القديمة كانت كياناتها قد ترهلت وانفرطت لكثرة ما أصابها من يأس وخمول؛ كما وأن الشباب من الذين تحركوا ليصنعوا ثورة 25 يناير 2011 قد شغلوا بكثرة بالتجمهر، وأصيبت حناجرهم بالغصة بالتلف لكثرة ما صرخت تطالب بدون وعي سياسي وفهم لما يقال ومالا يقال؛ كما تم إلهاؤهم وتخويفهم بالاتهامات التي دست عليهم، فألهتهم وصرفتهم عن المشاركة الجماعية في تلك الانتخابات ولو عن طريق الدعوة والتوجيه للجماهير.
هكذا كان الشأن السياسي علي الساحة المصرية لما بعد ثورة 25 يناير 2011، والذي أجريت في ظله الانتخابات البرلمانية ثم لحقت بها انتخابات مجلس الشوري، فكانت النتيجة الحتمية انفراد الإخوان بكلا المجلسين .
ومنذ تولي برلمان الإخوان مسئولية الرقابة وهو يسعي في إصرار لإسقاط حكومة الدكتور الجنزوري المؤقتة، وكان يتلاحظ أنه كلما اقترب موعد انتخابات رئيس الجمهورية تزداد سخونة المطالبة بإسقاطها وبتشكيل حكومة جديدة، ولذلك كثرت الاتهامات للوزراء بالفساد والتقاعس عن تنفيذ مطالب الشعب، رغم علم الجميع بالحال المتردي للموروث المالي للدولة، فهنالك الديون الداخلية والخارجية إلي جانب تدني الإنتاج، ولكنهم
نهجوا الأسلوب المعروف لإثارة مشاعر الجماهير التي لا تري غير طلب العيش في رغد؛ ولكن لظهور طبقة جديدة واعية في المجتمع قل تأثير الحملة علي الناس، فاتجهت حناجر الإخوان إلي اتهام الوزراء بالتربح من أموال الصناديق الخاصة «وهي صناديق نسمع فقط عن أرقام خيالية تعد بالمليارات ولكن وحتي الآن لم نعلم حقيقتها» ولكن أكدت المستندات الحاملة لاتهام الوزراء كذب الادعاء لعدم وجود ذكر لصرف أموال لأي ممن تضمهم الحكومة المؤقتة من وزراء؛ ولم يتكلم الإخوان عنهم وتجاهلوا وطنية رئيس الوزارة التي دفعته لأن يرفض راتبه، فلقد تعمدوا ذلك لسببين، الأول هو أنهم سيقولون الحق، وهم له كارهون؛ والسبب الثاني خوفهم من أن يضطروا إلي الاقتداء بما فعل الدكتور الجنزوري فيضطرون إلي أن يرفضوا ما يتقاضونه وما يصرف علي خدماتهم من  مئات الملايين من الجنيهات التي تصرف عليهم بمجلسي الشعب والشوري لقاء خدماتهم!
ويشهد الله أننا قد رأينا من مجلس الإخوان ما لم نره حتي من نواب التزوير وخدم حكومات الفساد السابقة.
وهكذا صارت الجماعة تؤكد يوما بعد يوم وفعلا من بعد فعل أنها تستعجل تمكنها وانفرادها بالحكم والتحكم في مصر، فلا يختلف الحال بنا عما كنا عليه، وبهذا تنتكس ثورة التحرر، وتنكس أعلام الأمل في قيام دولة الحرية والعدالة.
يبقي ما أغفلته من إرهاصات محتملة وهي لا تزيد عن الصحوة؛ وهي إما تكون بصحوة ضمير العقلاء من الإخوان لتصحيح أخطائهم، أو بصحوة من صنعوا الثورة أو ناصروها ثم تخلوا عنها وأصبحوا مجرد أهل فرجة، فيتحركون ليحققوا ما حلموا به.. ويزيحوا عن الشعب هما ساعدوا علي وقوعه، وبدأ يشتد يوما من بعد يوم.
.. ولك الله يا مصر.

----
بقلم: فخري فايد