رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لِف وارجع تاني

مقالات الرأى

السبت, 07 أبريل 2012 22:42
بسيوني قمصان

قرر اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية السابق ونائب الرئيس المخلوع التراجع عن قرار عدم الترشح، بعد ساعات من بيانه بعدم الترشح، وأعلن أنه سيتشرح للانتخابات الرئاسية لاستكمال تحقيق أهداف الثورة.

ولم يحدد السيد اللواء بالضبط أية ثورة يقصد في خطابه هذا، هل هي ثورة يناير اللتي قادها عملاء بأجندات خارجية. كما صرح بذلك في الأيام الأولى الثورة والتي سبقت قرار التنحي الذي أعلنه بنفسه باعتباره نائباً للرئيس الذي استهدفت الثورة إسقاط نظامه.
أم يقصد ثورة 23 يوليو 1952 التي جاءت بحكم العسكر الذي استمروا في الحكم منذ حينها، وحتى تاريخه وربما مستقبله أيضاً، ولازالوا.
أم لعل سيادة اللواء يقصد في بيانه بالثورة الثورةَ المضادة لثورة يناير، والتي يقودها فلول الحزبي الوطني المنحل، خصوصا أن أغلب الشخصيات التي تؤيده هي من الفلول أيضاً : توفيق عكاشة ومرتضى منصور، مع منظمات من أقباط المهجر تعتبر ثورة يناير كابوساً لها.
ذكر تقرير لوكالة رويترز صدر منذ قليل أن عمر سليمان كان يحاول

خلق انطباع بأنه متردد في الترشح وزاهد فيه، من خلال إصدار بيان تراجع ثم بعد ساعات بيان ترشح بعد أن هزته "وقفتكم القوية وإصراركم على تغيير الأمر الواقع بأيديكم" كما جاء بالبيان.
وخصوصاً أنه قد جاء بالبيان "وأعدكم أن أغير موقفى إذا ما استكملت التوكيلات المطلوبة"  ومن المعلوم أن قوة الثورة المضادة التي ترغب في عودة النظام القديم أقوى بكثير من أن تتأخر في تجميع 30 ألف توكيل، وقد تم تجميعها بالفعل قبل إصدار بيان عدم الترشيح الذي سبق بيان الترشح.
كما أنه من المستغرب أن يتنازل سيادة اللواء ويترشح في الانتخابات ويجمع توكيلات مع شعب غير جاهز للديمقراطية على حد تعبيره خلال أيام ثورة يناير.
لقد مر على حكم العسكر في مصر ستون عاما مضت، انتهت فيها مصر إلى اتخاذ السلام وليس الحرب خياراً استراتيجياً، وعلى الرغم
من ذلك قرر العسكر استمرار حكمهم طوال هذه الفترة إلى ما شاء الله تحقيقا "للأمن والاستقرار والرخاء" كما جاء في بيان سليمان الأخير، خصوصاً بعد ارتفعت نسبة الفقر في مصر إلى نحو 45% خلال حكم العسكر بلبس مدني، وازدادت مؤخراً بعد ثورة يناير في ظل حكم عسكري بلبس عسكري.
لقد توطدت العلاقة بين الرئيس مبارك المخلوع  ورئيس مخابراته بعد حادث أديس أبابا التي تم فيها محاولة اغتياله، وترتب عليها القطيعة بين مصر وأفريقيا كلها لأول مرة في تاريخ مصر منذ 5 آلاف سنة، ولتذهب مياه النيل إلى الجحيم.
ففي هذه الحادثة كان اللواء عمر سليمان هو صاحب المقولة الشهيرة "لف وارجع تاني" التي قالها للسائق بعد أول طلقة، وليس حسني مبارك الذي لم يستحمل الصدمة وقتها. فاعتبره مبارك نفسه مدينا له بحياته منذ حينها، خصوصاً أنه أصر على استخدام مبارك لسيارة مصفحة في هذه الرحلة.
مازال هناك الكثيرون لم يقتنعوا أن مصر الثورة وشباب الثورة الذي أبهروا العالم دونما "أجندات خارجية" ملّوا الحكم العسكري ، ويحلمون بحكم مدني منتخب كما في دول العالم الأول والثاني، وأن في يدهم سبل التغيير السلمي.
سيادة اللواء، احتراماً لتاريخك ولموقفك آخر يومين من الثورة، دعنا نقولها نحن لك اليوم : لف وارجع تاني!

-----

بسيوني قمصان