رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حديث ذو شجون

ماذا يحدث فى مجلس الشعب؟!

مقالات الرأى

الجمعة, 30 مارس 2012 09:25
بقلم-د. سعيد اللاوندى

يتساءل كل الناس: إلى أين تتجه مصر؟ ولا أحد يعرف الإجابة.. فمصر تعيش جملة من الأزمات السياسية والاقتصادية ولا أحد يعرف نهاية لذلك.. ولا شك أن أزمة البنزين والسولار وقبلها الغاز والخبز هى خير مثال على ذلك.

لكن الأزمة السياسية الحالية هى أزمة سياسية بامتياز وتتعلق بالبرلمان المصرى وتحديداً باللجنة التأسيسية المنوط بها وضع الدستور، ففى البداية سمعنا عن اختيار مائة عضو كلهم من خارج البرلمان.. لماذا؟ لأن الصبغة السياسية للبرلمان سوف تلوث هذه اللجنة، ولأن الدستور يوضع لمصر كلها وليس لجيل أو جيلين ومن ثم يجب أن يشارك الناس ـ كل الناس ـ فى وضعه.. وكنت سمعت من المستشار محمود الخضيرى وكذلك من المستشارة نهى الزينى، عندما دعتهما الهيئة الإنجيلية فى الإسكندرية لندوة حول الدستور، أن جميع طوائف الشعب من خارج البرلمان يجب أن تشارك فى وضع الدستور، وكلنا يعرف كيف كان هناك جدل حول الدستور باعتبار أن وضعه يجب أن يسبق أى انتخابات، لكن لم يسفر عن شىء، لكن أن يفرض وصايته عليه الآن حزب الحرية والعدالة فهو أمر مرفوض، لذلك تجد الجدل الذى اعتبر أن البرلمان يمارس السلطات الاحتكارية نفسها التى كان مجلس الشعب السابق يقوم بها ولم تكن تجدى أحكام القانون أمام القاعدة التى سنها رئيسه السابق وهى أن المجلس سيد قراره!!
أياً كان لقد اختلفت الأوضاع، والبرلمان بعد الثورة ليس هو برلمان ما قبل الثورة.. وبالتالى فإن الشعب المصرى يرفض أمر الوصاية وإلا فالمظاهرات والاحتجاجات ستكون بالمرصاد على نحو ما يحدث اليوم.
صحيح أننا لم ننتخب أعضاء مجلس الشعب لكى ينسحبوا لكن هذا الانسحاب ضرورى فى مثل هذه الحالات لأن البرلمان الحالى احتكر صناعة الدستور لنفسه.. فنسبة الـ50٪ من داخله نسبة غريبة وتعنى أنه يدس أنفه فى كل شىء وهو ما لا يقبله الشعب الذى أصبح فعلاً لا قولاً مصدر السلطات! ولهذا وجدنا استقالات من اللجنة ووجدنا محاولات لتشكيل لجنة شعبية لصنع الدستور حتى لا يفرض علينا مجلس الشعب الحالى 50٪ من أعضاء اللجنة من أعضائه!
والمؤسف أن معظم فقهاء الدستور ظلوا فى الخارج وكأن صناعة الدستور حكر على أعضاء البرلمان حتى ولو لم يكونوا يفهمون فى هذه الصناعة، إذ من العبث عدم الاستعانة بفقهاء مصر الدستوريين والذين لم يقلوا وطنية عن غيرهم مثل الدكتور يحيى الجمل والدكتور ثروت بدوى وهذا معناه أن الشعب نفسه يرفض أن يكون من بين أعضاء اللجنة التأسيسية عضو واحد من داخل البرلمان!
ثم هناك ليبراليون ومسيحيون وأحرار يمثلون أحزاباً أخرى وهم بهذه الطريقة مستبعدون ومهمشون.. وهو ما لا تعترف به الديمقراطيات فى أى زمان ومكان!
ثم إن نسبة الـ50٪ التى سيتم اختيارها من الشعب لا يمكن أن تكفى جميع شرائح المجتمع وهو ما يعنى أن قاعدة الشعب مصدر السلطات! لا معنى لها وكأن برلمان الثورة يحطم مبادئ الثورة!
ثم هناك مسألة أخرى وهى أننا قد اخترنا أعضاء مجلس الشعب ليكونوا فى داخله لا

أن يتم اختيارهم فى أية لجنة لأن هؤلاء الأعضاء كانوا يتشدقون بأن مصر التى يمثلونها دولة مدنية.. لكن ما حدث الآن هو أنهم يسيرون فى اتجاه أن مصر دولة دينية! وهذا ما لم تكن نتصور حدوثه يوماً ما إلا أن مصر باقية ونحن جميعاً زائلون! وهى أشمل وأعم من أن تحدها أيديولوجية معينة!
والشىء المؤسف أن دستور هذه الأيام يذكرنا بدساتير أخرى شارك فيها طه حسين، عميد الأدب العربى، وتلميذه الدكتور عبدالرحمن بدوى، أستاذ أساتذة الفلسفة فى الدول العربية، لكن دستور هذه الأيام اكتظ بأناس لا يعرفون شيئاً عن الدساتير لا من قريب أو بعيد.
سؤالى الآن هو: لماذا نجحت تونس فيما فشلنا نحن فى مصر؟ فاللجنة التأسيسية هناك تم اختيارها بهدوء وتم وضع الدستور.. واختيار أعضاء مجلس الشعب، والرئيس، لكن فى مصر نتفنن فى صناعة الأزمات بحيث نأخذ الواحدة منها برقاب الأخرى.. مُدعين بأن هذه هى الديمقراطية وكأننا الشعب الوحيد فى العالم الذى يعرف الديمقراطية!
غاب عن بال مجلس الشعب الحالى أن الشعب يرفض أن يكون حاله أشبه بحال: أنا فيها يا أخفيها!! وبالتالى أعطى لنفسه حق احتكار اللجنة التأسيسية لحسابه! وأن الثورة لاتزال قائمة ولن تنتهى، وأن ميدان التحرير مازال فى مكانه.. وأن المظاهرات التى جاء بهم يمكن أن تستمر حتى تطيح بهم.. لقد نسى هؤلاء أن الشعب يرفض توجهاتهم السياسية التى ظهروا بها ولا يريد أن يكرر المجلس نفسه فالديكتاتورية مرفوضة حتى ولو كانت باسم الشعب! ولذلك فالمتوقع أن يزداد الأمر سوءاً وتأزماً ولا شك أن اللجنة الشعبية التأسيسية لوضع الدستور سوف تزيد الوضع اشتعالاً. وهو ما جعل الكثيرين يتساءلون: إلى أين تتجه مصر؟ هم يتساءلون بعد أن شاهدوا الديمقراطية تُذبح عياناً بياناً باسم النيابية والتمثيل والبرلمان؟!
إن أعضاء مجلس الشعب يلعبون بالنار وهم ـ فى هذه الحالة ـ لن يحرقوا أصابعهم وإنما نخشى أن يحرقوا مصر كلها.. لكن هيهات.. فمكتسبات الشعب لن تضيع!

بقلم-د. سعيد اللاوندى