رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ومازال الحوار مستمراً

مقالات الرأى

الخميس, 29 مارس 2012 12:58
سلام الكواكبي

قبل عدة سنوات من بدء الربيع العربي، وفي إطار استشراف أفضل السبل لبناء تصوّر مشترك لمستقبل أكثر ديمقراطية في المجال العربي، قامت مبادرة الإصلاح العربي بإطلاق حوار نقدي بين القوى السياسية المختلفة في صفوف المعارضات العربية. وقد جمع هذا البرنامج ممثلين

عن أهم القوى السياسية في المعارضة من يساريين وإسلاميين وقوميين بمشاربهم المختلفة. واعتمد هذا اللقاء على طرح النقاط الإشكالية أمام قوى سياسية مختلفة إيديولوجياً ولكنها متضامنة فيما يخص ضرورة تغيير النظام السياسي القائم والسعي إلى دمقرطة الحياة السياسية في بلدانها. وفي هذا الإطار، تحدث ممثلوا اللقاء المشترك اليمني وحركة كفاية المصرية بإسلامييها وقومييها ويسارييها وإعلان 18 أكتوبر/تشرين الأول التونسي بنهضوييه ويسارييه، وإعلان دمشق للتحوّل الديمقراطي بكل قواه. ولقد نجم عن هذه اللقاءات مجموعة من أوراق المتابعة السياسية والتي يمكن الاضطلاع عليها هنا.
متابعة لهذا المنحى، أطلقت المبادرة في 11 و 12 من شهر مارس / آذار الحالي، مشروعاً بحثياً مرتبط بتطور الأوضاع السياسية في بعض الدول العربية ووصول الأحزاب ذات التوجه الديني إلى سدة الحكم من خلال العملية الانتخابية في

ظل التحول الديمقراطي الجاري بعد اندلاع الثورات العربية بدءاً من نهاية العام 2010. وليتم استعراض الدور الجديد الذي ستلعبه المعارضة في هذا الدول. وقد ارتأت المبادرة أن ينطلق هذا المشروع الجديد / القديم من تونس عاصمة الثورة الأولى والتي عرفت أيضاً انتصاراً صريحاً لحزبها الإسلامي في الانتخابات. والهدف الأساسي من هذا المشروع هو الخروج عن نطاق النقاش التبريري لمن خسر الانتخابات وحوارات الشماتة السياسية والشعبوية لمن فاز بها. وقد شارك في هذا اللقاء ممثلون عن الحياة السياسية المغربية والمصرية والتونسية والسورية. وبدأ النشاط باستعراض شامل لأحوال الدول المدروسة التي عرفت التحول عن طريق الثورة (تونس ومصر) وتلك التي سارعت قيادتها السياسية إلى القيام بإصلاحات هامة نسبياً (المغرب) واستشراف مستقبل التطورات السياسية في الدولة التي تقف على أبواب التحول وتدفع أثماناً باهظة في سبيله (سوريا(.
وفي اليوم التالي، عقدت طاولات مستديرة لكل دولة مدروسة ضمّت ممثلاً عن التيار
الإسلامي الذي وصل إلى سدة الحكم في تونس ومصر والمغرب، وآخر عن التيار السياسي الموجود في معارضة جديدة ترتسم ملامحها. وفي الحالة السورية، لم يتم استباق الأحداث وإنما استعراض احتمالات التوافق والعمل المشترك في ثورة مضى على اندلاعها عاماً كاملاً وحركاتها المعارضة تضم في جنباتها ممثلين عن جميع التيارات السياسية.
تميّز النقاش في الحالات المختلفة بالانفتاح والصراحة. وقد أبدى المشاركون ميلاً واضحاً إلى الاستماع إلى الطرف المقابل  وشاركهم الحضور الذي طغى عليه حضور نواب من المجلس التأسيسي التونسي إضافة إلى أكاديميين وممثلين لجمعيات مدنية مختلفة.
بالتأكيد، لم يتوصل اللقاء إلى نتائج ملموسة أو مقررات محددة، ولم يكن هذا هدفه. لقد أطلق هذا اللقاء سلسلة من الأنشطة الحوارية والكتابية التي ستسعى إلى طرح النقاط الخلافية والتوافقية ومحاولة تبصّر تطورات الحياة السياسية الجديدة في هذه الدول وسواها من تلك التي ستعرف تحولات سياسية جذرية أو جزئية في المستقبل القريب. إن الحوار النقدي المستمر، والذي تتبناه مبادرة الإصلاح العربي، لا يصيبنا بوهم إيجابية المشهد ككل ولكنه يدفعنا إلى تطوير الاستماع إلى الآخر وإيجاد القواسم المشتركة المستندة إلى الوطنية والمعايير الكونية لحقوق الإنسان. إن طرح النقاط الخلافية دون مواربة ودون مجاملة هام في عملية المساهمة المشتركة لكل الأطراف السياسية والمجتمعية في بناء المستقبل بعيداً عن الإقصاء، التشفي، الإستمالة أو التهميش. 

--------

سلام الكواكبي
*القائم بأعمال المدير التنفيذي في مبادرة الإصلاح العربي