رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نريد رئيساً لا تسحقه هزيمة .. و لا يسكره نصر (2)

مقالات الرأى

الجمعة, 09 مارس 2012 08:53
بقلم - د. صديق عفيفى

بدأت الاسبوع الماضى التحدث عما نريد من الرئيس القــــديم ، وقلت إن في مقدمة خصائصه أن يكون قادراً على الحلم ، وأن يكون حلمه بقدر مصر ، وقدر مصر لو علمتم كبير ... يضاف إلى ذلك قدرته الإدارية و كفاءته ولا يقاس ذلك بسلسلة تدرجه الوظيفى في الحكومة

أو أنه اتخذ موقفاً جريئاً فألزموه بيته لأربعين عاماً و لزم الصمت . قلت أيضاً إن نضج شخصيته مسألة مهمة فلا نريد رئيساً تسحقه هزيمة ، ولا أن يسكره نصر . وفي مقدمة الصفات بالتأكيد قدرته القيادية ووضوح رؤيته واستطاعته أن يجمع الفئات وأن يلم الشتـــات و يحرك الجميع في منظومة نحو الغاية العليا للوطن .
أضيف اليوم أن الرئيس الذى نريده يتحـــلى بالموضــــــــوعية و يستطيع أن يختار معاونيه بدقة ليكونوا عوناً للوطن ، لا عبئاً عليه ، ويكونوا طاقة دافعة تضاف إليه ، لا طاقة سلبية تخصم منه . إن من تختاره في الفريق يؤثر و بنفس الدرجة على النتيجة مثل وضوح الهدف تماماً . لا يمكن أن تكون محطة الوصول معروفة و لا يكون لديك السائق الذى يقودك إلى هناك .
تقفز النزاهة و نظافة اليد إلى المقدمة بعد ذلك ، وقديماً قال أحدهم إن « الكفن ما لوش جيوب» ليؤكد نزاهته ، ثم أغرته الســلطة و أغراه من حوله بأن الكفن له شـــــنط ملأى بالذهب و المـــــرجان ، و لذلك يشترط لفاعلية النزاهة و استمرارها أن تقترن بالشفافية ، فالشفافية تجعل كل التصرفات دائماً تحت المجهر ، و محل مساءلة ، و موضع حساب . و لذا اعتبروا الشفافية جزءاً من العملية الديمقراطية . و قد يسأل سائل لماذا تأخر ظهور النزاهة في ترتيب الصفات إلى المرتبة الرابعة و الخامسة ، و الحق أنها مطلوبة دائماً و لكن الصفات الأولى هى الأهم

في صناعة مستقبل الوطن ، فإذا كان الشخص نزيهاً بدون قدرات فلا كان رئيساً ولا كان وزيراً .
ماذا عن العمر ؟ ما العمر أصلاً ؟ هل العمر هو ما تقوله شهادة الميلاد ؟ أم العمر ما تقوله الخبرات ؟ أم العمر ما تقوله الحيوية و النشاط ؟ أم العمر ما تقوله الآمال و الطموحات ؟ ظنى أن هناك أناساً يهرمون قبل الثلاثين ، وهناك أناس لا يهرمون أبداً ، وهناك بالتأكيد أناس تشعر و كأن العمر لا يتقدم بهم أبداً . كذلك يجب أن نقيس العمر بالطول و بالعرض ، فليس كل عشر سنوات تضيفها إلى عمرك الزمنى ، ستضيف نفس القدر من الخبرات والقدرات إليك ، بل إن هناك رجالاً يقضون عمرهم كله في بلاط سيّدهم ، فلا هم اكتسبوا قدرات ولا هم أضافوا خبرات ، لأنهم عاشوا عمرهم كله في الظلمات ، ظلمات القهر  والطاعة و تنفيذ الأوامر .
لا يجب أن يستخلص أحد من كلامى أن العمر لا أهمية له ، فهو مهم و لكن أهميته متوقفة على فهمه بالأسلوب الذى أوضحته ، و ليس هناك مبرر على الاطلاق مثلاً لأن نترك أجيالاً صاعدة واعدة كثيرة ، و تمدّ يدك إلى « غرفة الكراكيب» لتأتى بشئ ثمين ، و لكنه من زمن فات ، فلا هو يفهم متغيرات العصر ، و لا يتفاعل مع أبناء العصر ، و لا هو بالتأكيد قادر على الحلم ، و هذه أهم الصفات . الأشياء الثمينة دورها تزيين القصور و ليس إدارتها ، و مكانها في
المتاحف العزيزة و ليس في كراسى الحكم . هل أنا ضد كبار السن ؟ بالقطع لا ، فأنا نفسى كبير السن ، و لكنى أزعم أن حساب السن و تقدير العمر يختلف كلية من حالة إلى أخرى .
ماذا عن حكاية الرئيس التوافقى ؟ الرئيس التوافقى الذى تختاره مجموعة من الأفراد يظنون أنهم الأدرى بمصالح الوطن بالتأكيد يكون أسيراً لفضلهم و يشعر أنه من فيض كرمهم ، و هذه صفات تقضى على أى صفات أخرى نبيلة فيه ، ناهيك عن أنه أسلوب يتنافى مع الديمقراطية و يلغى دور الناخبين ، و قد يصيب الوطن في قلبه إذا كان الاختيار غير صائب . يظن العارفون ببواطن الأمور أن الناخبين غير مؤهلين للاختيار ، و هو ظن خائب تفضحه كل التجارب الديمقراطية على مدى التاريخ ، و حتى إذا كان اختيارهم معيباً فالصندوق كفيل بالتصحيح ، و بأسرع ما نتصور .
بقيت ساعات على فتح باب الترشح لرئاســـــة الجمهـــــورية ، وأتمنى أن يكون كل متقدم مدركاً لجسامة المسئولية ، وخطورة المهام ، وأن يكون أيضاً على قدر مكانة الموقع وهيبته ، فالأمر ليس لعبة وليس مزحة ، وبالتأكيد ليس تركة يتسابق الجميع على نيلها .
أكثر من ذلك لابد أن يعى الرئيس القادم طبيعة المرحلة التى تمر بها البلاد ، وهى مرحلة بها من الأشواك على قدر ما بها من الأزهار و الورود ، وبها من الصعوبات على قدر ما بها من فرص في انتظار الاستثمار . فهو سيتسلّم بلداً تم إقصاء الثوار عن إدارته، ولكنهم ما زالوا متمسكين بالأحلام وعلى استعداد للنزول مجدداً إلى الميدان لحماية ثورتهم وإقصاء من يغتال أحلامهم . وهو يتسلّم بلداً يعانى من مشكلات أمنية خطيرة فشل المتعاقبون على الداخلية في صحيح مواجهتها .. وهو يتسلّم بلداً تآكلت احتياطاته الاستراتيجية ، ويبحث عن الحلول الحقيقية و ليس الحلول العنترية . فالركوع ليس شيئاً نتفاداه بالخطب والتصريحات و إنما نتجنبه بحسن التخطيط وحسن القيادة والايمان بمشروع النهضة .
أحذر أيضاً من الانسياق وراء نفس الأفكار و المشروعات القديمة أو تطبيق نفس السياسات القديمة بنفس الوجوه الكئيبة التى تجاوزها الزمن وأصبحت غير قادرة على الابتكار والابداع .
والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل
آخر سطر
مطلوب رئيس حقيقى ، وليس رئيسا توازنيا

--------

بقلم - د. صديق عفيفى

[email protected]