رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سينمائيات

أسطورة فيلم

مقالات الرأى

الأربعاء, 07 مارس 2012 09:10
بقلم-مصطفى درويش

«لورنس العرب» فيلم ملحمى له من العمر الآن خمسون عاماً، ولقد اصطلحت عوامل عديدة على إبقائه، رغم قدمه، معتزاً إلى اليوم بمكانته الفريدة فى تاريخ السينما، فهو أول فيلم «لدافيدلين» المخرج البريطاني،

ذائع الصيت مستوحى من سيناريو لـ «روبرت بولت» الكاتب المسرحى الشهير، وصاحب سيناريو فيلم «رجل لكل الفصول» وهو أول فيلم يضطلع فيه النجم «بيتر أوتول» بدور رئيسى، ويرشح عن أدائه له لجائزة أوسكار أفضل ممثل.
وهو أول فيلم من نوع الإنتاج الضخم يلعب فيه «عمر شريف» دورًا محوريًا، يؤهله للترشح لجائزة أوسكار أفضل ممثل مساعد، كما أهله للفوز بالدور الرئيسى فى فيلم «الدكتور چيقاڤو»، إلا أنه ليس فيلماً عن الحرب، ولا عن السياسة، وبخاصة ما كان منها متصلاً بتاريخ الاستعمار البريطاني.
إنه عن شيء آخر، عن رجل على شفا هاوية الجنون، لا تثير اهتمامه سوى التحديات التى يصعب التغلب عليها.
فلورنس فى الفيلم يجوب صحراوات

لم يسبق لأحد أن اجتازها.
ويهاجم على نحو مفاجئ قواعد عسكرية تركية، كانت تعتبر، فى زمانه، حصينة، لا يغامر عاقل بالهجوم عليها.
ويقيم تحالفات هشة بين قبائل بعضها لبعض عدو، ومع ذلك ينتهى به الأمر، هو وجيشه من الإعراب، إلى دخول دمشق، ظافراً، منتصراً، إنه كما صوره سيناريو الفيلم، وكما جاء على لسانه فى حوار مع أحد البدو «أنا لست قبل الآخرين».
فهو، طوال الفيلم، شخص غامض، حوله الشيء الكثير من التساؤلات.
أهو شخص أناني، مصاب بجنون العظمة أم ذو نزعات مثلية، تجنح به إلى التصرف على وفوق هذا فإن فيلم «لورنس العرب» مستمد من كتاب «أعمدة الحكمة السبعة» لصاحبه «توماس إدوارد لورنس»، ذلك المغامر الذى يدور الفيلم حول أفعاله فى الجزيرة العربية، وبلاد الشام.
وكيف حرك القبائل العربية، أثناء الحرب العالمية الأولى، ضد الإمبراطورية العثمانية، المتحالفة مع الإمبراطوريتين الألمانية والنمساوية.
وفى مضمار التنافس على جوائز الأوسكار، فاز بالعديد منها، أخص بالذكر من بينها، جائزتى أفضل فيلم ومخرج.
وهنا، لا يفوتنى أن أذكر فوزه بجائزة أوسكار أفضل تصوير (فريدى يونج)، فلا أذكر، والحق يقال، إن الصحراء ظهرت فى أى فيلم آخر بمثل الجمال والروعة اللذين ظهرت بهما فى «لورنس العرب».
والفيلم وإن كانت أحداثه تدور فى فترة من تاريخ العرب، زاخرة بالحروب والاضطرابات سادى مازوكى.
ويظل أمره غامضاً إلى أن يجيئه الموت فجأة فى حادث سيارة، لا فى صحراء العرب، وإنما فى وطنه إنجلترا.
يبقى لى أن أقول إن الفيلم أعطيت له إمكانيات هائلة، واشترك فى تمثيله عدد كبير من النجوم، أذكر من بينهم، على سبيل المثال «اليك جينس» و«أنطونى كوين» و«جاك هوكنز» و«كلود رينز» و«جوزيه فيرر»، فضلاً عن حشود كبيرة من العرب.
ولقد استغرق كتابة السيناريو والإخراج والتوليف (المونتاج) ثلاثة أعوام، كما استغرق تصوير المشاهد الخارجية فى الأردن عشرة شهور.
ومن بين مزايا الفيلم أنه أنجانا من تلفيق حكاية غرام بين بطل وبطلة، فليس فيه طوال مدة عرضه الطويلة (أربع ساعات)، شىء من ذلك التلفيق.