رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا - بملء الفم - لنبيل العربي رئيسا

مقالات الرأى

السبت, 18 فبراير 2012 00:26
بقلم : معتز شكري

لم نعد نفهم شيئا في بلدنا هذا ، ولم نعد نعلم على وجه اليقين ما الذي يحدث ، ومن هم الذين يديرون الأمور ولصالح من.

في الأيام الأخيرة ، ترددت أنباء صحفية تفيد أن هناك تفاهما ما يجري التوصل إليه بين المجلس العسكري والإخوان للاتفاق على "رئيس توافقي" للبلاد ، وأن المطروح هو الدكتور نبيل العربي. صحيح أن الأخبار لم تتأكد بصورة رسمية معلنة ، ولكن من المعروف في الدنيا كلها أن كثيرا من التسريبات الإعلامية يكون لها أساس من الواقع ، ولا سيما إذا نسبت إلى مصادر قوية ونشرتها صحف تتمتع بمصداقية مهنية ، ولاسيما أيضا إذا كانت الشفافية غائبة والجو كله ساحة خصبة للتكهنات ، وخصوصا أيضا إذا لم يتم نفيها بصورة قاطعة وفورية من الأطراف ذات الصلة ، اللهم إلا إذا عدلت هذه الأطراف لاحقا عما تنتويه.

ومن المشروع تماما لنا ولكل المصريين أن نبدي هواجسنا مما تردد ، ليس فقط لأنه لم يتم نفيه نهائيا ، ولكن لكي نتحسب للأمور ونمنع الشرور ولا نفاجأ بتطورات خطيرة تحدث لنا خلافا لإرادة الشعب الحرة ، وتهبط على المصريين "من فوق" ، بموجب "تفاهمات" غريبة أو مريبة بين أطراف لم يفوضهم المصريون في تقرير مصيرهم ، وبالذات في مسألة شديدة الحيوية والخطورة مثل رئاسة البلاد خلال الفترة العصيبة المقبلة.

المفروض يا سادة أن المجلس العسكري أعلن عن التزامه فتح باب الترشح للرئاسة في العاشر من مارس 2012 ، والمفروض أن هناك إعلانا دستوريا يحكم البلاد الآن يتضمن مواد واضحة وملزمة بخصوص انتخابات الرئاسة ، وبالذات المواد من 25 إلى 31 (وإن كنا نتحفظ تماما على المادة 28 التي تخلع قداسة غير شرعية ولا دستورية ولا قانونية ولا منطقية ولا أخلاقية على قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية ، وأغلب الظن أنها ستكون موضع طعن دستوري في أقرب فرصة فهي بمثابة لغم في طريق أي رئيس قادم).

ومعروف أن هناك منذ شهور طويلة ما لا يقل عن عشرة من المشاهير والشخصيات السياسية والعامة أبدت رغبتها في الترشح ، ولم يكن من بينهم الدكتور نبيل العربي ، ولذلك فالدفع به أو الإتيان به –

إذا جاز التعبير فهو الوحيد الذي أسعفنا بحكم السياق – لكي يصبح رئيسا توافقيا دون أن يكون قد عرف عنه أو سمع منه اهتمام بهذا الأمر أو احتشاد له مثل غيره ، ليس له سوى معنى واحد من اثنين :

إما : أن من بيدهم مقاليد  أمورنا ومن يعاونهم أو يشير عليهم أو "يتفاهم" معهم قرروا مصادرة حق المصريين في الاقتراع الحر المباشر لاختيار رئيس من بين عدد من المرشحين مع تكافؤ الفرص بين الجميع ، وبالتالي قرروا إهدار الإعلان الدستوري وكل المواثيق والأعراف ذات الصلة ، وقرروا أيضا الإطاحة بمنجزات ثورة 25 يناير من حيث تحكيم الشعب في كل شئونه ، وهو ما يعد أمرا بالغ الخطورة ويمثل "انقلابا" على الثورة ، وهو ما نستبعده في الوقت الحالي من باب تغليب حسن الظن حتى الرمق الأخير

وإما : أن المقصود هو إقناعه بدخول السباق من جانب من بيدهم مقاليد الأمور – ربما لأنه سيكون رئيسا "متفاهما مأمون الجانب" - ومن جانب من يتحالفون معهم بقوة رصيدهم في الشارع بين جموع الناخبين ، ربما باعتبار ذلك "مصلحة" لهم وربما يأتون لها بتكييف "شرعي" ، وذلك كله لما يعتقدون أنه سيكون من وجهة نظرهم السبيل الأمثل لتجنيب البلاد في المرحلة المقبلة شر الفتن ما ظهر منها وما بطن !

يؤيد تلك التكهنات أنه كان هناك مرشحون محتملون ذوو خلفية عسكرية ، انسحب منهم الفريق مجدي حتاتة ، واستقبل آخر استقبالا مرتابا وسلبيا من الرأي العام فاختفى من المشهد فجأة كما ظهر فجأة وهو الذي كان ينتمي لجهاز المخابرات ولا أتذكر اسمه مع كل الاحترام لشخصه ، ولم يبق من هذه النوعية – نوعية من يعتقد (بضم الياء) أنه سيكون له ولاء ما للمؤسسة العسكرية – سوى الفريق الدكتور أحمد شفيق الذي لا يتمتع بشعبية واسعة بين الرأي العام لأنه
–  مع كل الاحترام له ومهما كانت شخصيته ومؤهلاته في سياق آخر خليقة بحشد التأييد له – محسوب على النظام السابق الذي ثار عليه الشعب حتى إذا لم يكن محسوبا على الرئيس المخلوع.

فلعل الأمر إذا سرنا مع التكهنات تفسيره أن المجلس الحاكم يمكن أن يرى في العربي – حتى مع كونه غير عسكري - حليفا معقولا له في المرحلة القادمة ، أكثر من أي مرشح آخر على الساحة ، ويحتاج في ذلك لدعم الإخوان بحكم امتلاكهم جانبا كبيرا من "الشارع" مما يجعله عندئذ مرجح النجاح ويرضي كل الأطراف.

ونحن إذا صحت مثل هذه التكهنات وتحققت مثل هذه الهواجس نقول بملء الفم لا للدفع بنبيل العربي رئيسا للأسباب التالية :

1 – انتهى عصر الفرمانات الفوقية والنظر لمصر على أنها "عزبة" وخصوصا بعد ثورة 25 يناير

2 – لابد من الالتزام بنصوص الإعلان الدستوري ، وبما أعلنه المجلس العسكري وألزم به نفسه حول توقيتات فتح باب الترشح للرئاسة وتسليم السلطة ، وتطبيق القانون بكل دقة وتوفير حق تكافؤ الفرص بين الجميع

3 – حتى لو فرضنا جدلا قبول المصريين أو غالبيتهم الساحقة لفكرة الرئيس التوافقي من حيث المبدأ ، يجب أخذ موافقتهم هم دون غيرهم ومن خلال استفتاء نزيه تتوفر له كل الضمانات وبإشراف قضائي كامل ورقابة كاملة من جهات مستقلة على من يقبلونه رئيسا توافقيا من بين المرشحين المحتملين

4 – مع احترام حق المصريين في التعبير عن آرائهم ، يعلن كاتب هذه السطور من باب حقه الدستوري كمواطن مصري عن رفضه الشخصي المطلق لاختيار الدكتور نبيل العربي بالذات كاسم مطروح لشغل منصب الرئيس التوافقي ، لعدة اعتبارات موضوعية ومع كامل الاحترام وبعيدا عن أي أسباب شخصية (غير موجودة أصلا لأنني لم أتشرف بمعرفته) ، منها سنه لأنه من مواليد 1935 ، وهو ما ينطبق على غيره بالطبع ، أي أنه في السابعة والسبعين وسيكون قد بلغ 81 سنة عند نهاية الفترة  الأولى ، ومنها مواقفه غير المرضية وغير المقبولة ، سواء بسبب العجز والفشل أو غير ذلك ، من مأساة الشعب السوري ، لدرجة ما رأيناه جميعا بأعيننا من لافتات رفعها أحرار سوريا يتهمونه فيها بالتسبب - بتخاذله - في استمرار مذابح بشار الأسد للسوريين.

وأخيرا ، هل سيستمر من بيدهم مقاليد الأمور والمتحالفون معهم فيما تشي به هذه الأجواء من  نظرة دونية للشعب وتدبير لخطط مسبقة لمصيره دون الرجوع إليه ، وهل سيستمرون في بالونات الاختبار هذه إذا كانت فعلا بالونات اختبار فتتواصل حالة البلبلة الرهيبة بين الناس بما فيهم النخبة ؟ أم يكملون جميلهم ويتركون للشعب المصري حق تقرير المصير ، فيعطيهم الناس جميعا أكبر تعظيم سلام في الدنيا ؟!

---------

بقلم : معتز شكري