رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العصيان السياسى

والعجز فى إدارة الملفات

مقالات الرأى

الاثنين, 13 فبراير 2012 08:56
بقلم: صبرى سعيد

العصيان المدنى الذى دعت إليه بعض القوى السياسية والشبابية والنقابات، كان الغرض منه رفض السياسات القائمة على كافة الأصعدة ومن كافة الادارات – المجلس العسكرى الانتقالي الحكومة الانتقالية والبرلمان المنتخب فى موسم الانتقالات. وحقيقة الأمر أن هذا العصيان الذى دعا اليه لم يختلف عن العصيان السياسى المستمر طوال الفترة الماضية.

. عصيان متعدد الأطراف وهو يختلف عن العصيان المدنى الذى يذكرنا بعصيان المهاتما غاندى أواسط اربعينيات القرن الماضى، وعصيان شعب جنوب إفريقيا الأسمر ضد سياسات الفصل العنصرى «الابارتهيد». العصيان السياسى هو ذلك المستمر منذ التاسع عشر من مارس 2011م وهو رفض لفكرة التوافق الوطنى للخروج من التشرذم والتناحر والاستقطاب الحاد وربما الصدام الذى يؤدى، ومازال الى انهيار الأمة بأكملها.
  قد يقول قائل اننا امة تعصى على الموت ولكن حقيقة الامر الانهيار يعنى عدم القدرة على تصحيح الأخطاء ووضع خريطة محددة المعالم لفكرة الوطن.. والانهيار يعنى عدم رغبة كافة الاطراف على صياغة عقد جديد بمواصفات جديدة شفافة للالتفاف حول خريطة طريق تخرج الوطن من أزماته للوصول إلى نقطة انطلاق متماسكة.
من يعتقد أن أى تطور

أو إصلاح أو تنمية على أى صعيد من الأصعدة وفى اى دولة من الدول يمكن ان يتم دونما ان تتوفر للدولة هيبتها واحترامها، لهو اعتقاد خاطىء.. لكن فى المقابل فان الحكومة الديمقراطية يرجح لها، اكثر من اى شكل اخر من اشكال الحكم، ان تفى باحتياجات عامة الناس.. فكلما كان لرأى الشعب وزن اكبر فى توجيه السياسة، زادت امكانية أن تعكس هذه السياسة شواغله وتطلعاته.. فحسب القول المأثور الذى شاع فى أثينا «الاسكافى هو الذى يصنع الحذاء، ولكن لابس الحذاء هو وحده الذى يستطيع ان يدل على الموضع الذى يعض فيه على قدمه».. وعامة الناس هم من يعانون علميا اثار سياسة الحكومة.. ولن تضع سياسة الحكومة هذه المعاناة فى الاعتبار إلا اذا كانت هناك قنوات فعالة ومتساوية للتأثير من أدنى.. فسياسات من بيدهم مقاليد الحكم ايا كان حسن مقاصدهم.. ستكون من أحسن الأحوال غير ملائمة لاحتياجات الشعب.. والديمقراطية ترتكز
على الحوار الصريح والإقناع والسعى إلى حلول وسط.. والتأكيد الديمقراطى على الحوار لا يفترض فحسب وجود اختلافات فى الآراء بشأن معظم مسائل السياسة، ولكنه يفترض أيضا أن لهذه الاختلافات الحق فى ان يعبر عنها وان يستمع اليها .. وهكذا تفترض الديمقراطية الاختلاف والتعدد داخل المجتمع كما تفترض المساواة... وعندما يجد هذا الاختلاف تعبيرا عنه يكون الاسلوب الديمقراطى لحل الخلافات هو الأحرى والأكثر أمانا للمجتمع.. ولايبث روح اليأس وكسر هيبة الدولة والتقليل من احترامها ووقارها.. فهذا يؤدى الى انهيار تماسك البنيان الاجتماعى وتشيع روح الفتنة واليأس بل والفوضى.
ولكنه فى المقابل أيضا يجب على اية حكومة ان تراعى إبعاد الملفات الشائكة التى تنفجر فى المجتمع سواء كان ذلك نتيجة لسياستها أم لاسباب خارجة عن ارادتها او نتيجة لحراكات سياسية واجتماعية واقتصادية لم تكن فى حسبان استراتيجيات الحكومة .. وهو ما يجب على الفور وضع الخطط اللازمة وبشفافية كبيرة للتعامل والتصدى لهذه الملفات ايا كانت حتى لا تشاع الفوضى واليأس فى بنيان المجتمع .. ولا تستسلم الحكومة لحالات السيولة والميوعة التى من الممكن ان يمر بها المجتمع نتيجة لحراكات وتفاعلات سياسية كانت أم اقتصادية.. وهذا ما يحدث فى مصر على وجه التحديد والدقة.
فهل مصر بحاجة الى مثل هذه الفوضى.. الإجابة قد تبدو نعم.. لاننا غير قادرين وغير مؤهلين، ولا نتمتع بالكفاءة اللازمة للتفاعل مع التحديات الطارئة..

--------------

بقلم: صبرى سعيد
Email: [email protected]