رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ماذا يريد الشعب من مجلس الشعب؟

مقالات الرأى

الاثنين, 23 يناير 2012 09:52
بقلم - أ. د. أيمن رفعت المحجوب

المرحلة الجديدة بعد انتخابات مجلس الشعب مرحلة بناء دولة عصرية ومجتمع حديث، مهمتها بناء حضارة عصرية ذات طابع مصري عربي أصيل، ولا تستكمل إلا بصنع الإنسان المصري القادر علي صنع التقدم، القادر علي متابعة التطور العام لروح العصر وعلي الإسهام فيه، إنسان يعتمد علي منهج وعلوم وفنون، وينشط من خلال مؤسسات الدولة الشرعية،

هذا الإنسان الذي يأخذ بأسباب التجديد دون أن يفقد الأصالة، فالإنسان في أي زمان ومكان هو صانع التنمية وهو أيضاً الذي يجب أن يكون هدفها، ويزيد من الأمر أهمية في تنمية الإنسان المصري، إن الثروة البشرية هي ثروتنا القومية الأولي وذلك لزيادة عدد السكان بالنسبة للإمكانيات الطبيعية بصورة مقلقة.
ويتضح هنا أن الهدف من تنمية الثروة البشرية هدف مزدوج، يشتمل أولاً: في زيادة قدرة الإنسان علي العمل والبناء، وثانياً: في زيادة رفاهية الإنسان، وعليه تكمن تنمية الإنسان المصري في رفع مستوي رخائه المادي، وذلك بتوفير الغذاء والكساء والمسكن والخدمات الصحية، كما يتطلب أيضاً رفع مستواه الروحي والعلمي والثقافي والفني والإداري، أي أن إقامة الحضارة الشاملة تتطلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والإدارية والفنية، إلي جانب تنمية العلاقات الاجتماعية بكل صورها الإيجابية، فليس التقدم المادي «الاقتصادي» وحده يكفي للنهوض بالإنسان المصري الجديد، بل لابد من الاهتمام بالجوانب

الأخري التي تساهم في تكوين هذا الإنسان، خاصة الجوانب الروحية والعلمية والاجتماعية.
فالإنسان الذي يجب أن نعمل من أجله في البرلمان الجديد، يتشكل بالإضافة إلي القاعدة المادية الاقتصادية - من أبعاد متعددة - وهي البعد العلمي والبعد الديني «الروحي» والبعد الاجتماعي «القيم والعلاقات الاجتماعية المتقدمة» فهذه الأبعاد الثلاثة هي التي تضمن للإنسان التفكير المنطقي في التعامل مع التحديات، والأسلوب العلمي المتطور، والقيم الدينية والإنسانية الأصيلة المعتدلة، والقيم الاجتماعية المتقدمة، والقيم السياسية المتوازنة، وتصوغ منه إنساناً عصرياً متكاملاً.
ولا يصبح هنا أن نعتمد علي التنمية التلقائية التي تحدث استجابة لتنمية الأوضاع الاقتصادية بل يجب أن نرسم سياسة مستقلة تهدف مباشرة إلي تنمية الإنسان المصري الجديد، وذلك حتي لا يعوق تخلف أحدهم تقدم الآخر، ولا ننسي هنا تزويد الإنسان المصري بالقيم المصرية العربية الأصيلة، خاصة القيم الدينية والإنسانية وبالمضمون العصري التقدمي للحرية والعدالة والمساواة.
وهنا يأتي دور المؤسسات التي يجب أن تعمل علي التمكين للقيم الدينية في نفوس المواطنين خاصة النشء منهم فإن عليها أن تخلص هذه القيم من الشوائب التي علقت بجوهر الدين، ومثلها
روح التواكل التي لا تعرف المسئولية، والتعلق بالخرافات والغيبيات التي لا تتفق مع العقل، ونفي إرادة الإنسان في صياغة الحياة وصنع التطور، فليس أخطر علي الوطن من هؤلاء الذين يجعلون من منطقهم التخلفي المضمحل نقيضاً للعقل وللعلم، أو نقيضاً للعمل وللتقدم، فالدين في حقيقته عامل أساسي من عوامل التقدم، والدليل علي ذلك أنه يوجه خطابه إلي العقل، فالرسالات السماوية كلها تشكل طفرة شاملة من أجل تحرير الإنسان وتقدمه، طفرة في الضمير، وطفرة في الأوضاع السياسية، وطفرة في الأوضاع والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية.
وواضح أن سياسة الإنسان هذه لا يمكن أن تتم في فراغ، كما لا يمكن أن تتم بمجرد الوعظ والإرشاد، بل لابد للإنسان ذي الأبعاد المتعددة من مؤسسات متعددة، تربوية وتعليمية وعلمية وثقافية وروحية وسياسية واجتماعية، تعمل معاً في منظومة واحدة وتبعاً لخطة علمية متناسقة.
ومن الضروري أن ننبه في النهاية أن الإنفاق في بناء الإنسان المصري الجديد أمر حتمي وهو أساس لرفع إنتاجية العمل، وبالتالي رفع الناتج القومي الإجمالي للبلاد، ويشكل نوعاً من الاستثمار وهو ما يعرف بـ «الاستثمار الإنساني» أرقي وأهم أنواع الاستثمار علي الإطلاق، وتزيد أهميته عن الاستثمار في رؤوس الأموال المادية.
هذا هو العاصم القوي للإنسان المصري الجديد ضد النزعات الفردية الجامحة، ضد استبداد القلة، ضد الاستغلال والظلم الاجتماعي، والصراعات الدينية الخاوية.
وختاماً أرجو أن تكون هذه الأفكار التي طرحتها هي بمثابة محاولات لحسن توجيه العقل، وللبحث عن حقيقة الإنسان العصري، وقصدي من ذلك أن أستحث بهذا جميع الناس علي البحث في هذا المضمون ذي الأبعاد الثلاثية.

أ. د. أيمن رفعت المحجوب
كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة