رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى شروط تسليم السلطة إلى الإخوان المسلمين

مقالات الرأى

الاثنين, 23 يناير 2012 09:49
بقلم - د. صفوت قابل

مع نهاية انتخابات مجلس الشعب تأكد سيطرة الأحزاب الإسلامية على مجلس الشعب القادم وأن حزب الحرية والعدالة الممثل لجماعة الإخوان المسلمين له الأغلبية، ومن البديهيات الديمقراطية أن يتولى الحزب الحاصل على الأغلبية تشكيل الحكومة، ولكن لأننا فى مصر لابد وان يكون لنا تفسير خاص بنا ،لذلك فإننا لا نعرف ماذا سيحدث وهل سيدخل المجتمع فى متاهة التفسيرات والآراء المختلفة مما يضيف إلى مشاكلنا ويزيد من حالة الفوضى التى تنتشر فى المجتمع

ومما يزيد التخبط تصريحات المجلس العسكرى أن الانتخابات لن تؤدى إلى تغيير الحكومة، وفى نفس الوقت هناك موقف الإخوان المراوغ فتجدهم لا يتحدثون عن ماذا يريدون باعتبارهم أصحاب الأغلبية وموقفهم مفهوم فهم لا يريدون إغضاب المجلس العسكرى حتى تتم الانتخابات، وبالتالى فتصريحاتهم يحاولون فيها إرضاء كل الأطراف، كما أنهم يتبعون سياسة (إضرب ولاقى) حيث يصرح واحد منهم بتصريح وعندما يثور عليه البعض يخرج من يقول إن هذا رأى شخصى، ورغم ذلك فهناك موقفهم الواضح فى رفض الاشتراك فى المجلس الاستشارى وهو ما يزيد من احتمال أن يكون لهم موقف آخر بعد الانتخابات من تشكيل الحكومة.
ونظرا لأن الأوضاع فى مصر من الهشاشة بحيث لا تتحمل المزيد من الخلافات والتصارع، فلماذا لا نحاول

التوافق على الأسس العامة التى يرتضيها المجتمع فى هذه المرحلة كى يلتزم بها من يتولى مسئولية الحكم مع الاعتراف بحق الأغلبية فى تشكيل الحكومة ولنجرب الإخوان بشرط ألا يجربوا فينا ما يعتقدون ،ولكى يحدث ذلك نحتاج إلى حوار محدد حول أهم القضايا دون الانجرار إلى التفاصيل حتى يكون هناك التوافق على كيفية إدارة المجتمع فى هذه المرحلة ،وأعتقد أننا نحتاج إلى التوافق على خمسة موضوعات أساسية بحيث يتم تحديد المقصود بها لكى نتجنب الاختلاف حول تفسير كل مجموعة لهذه المحددات وهى:
1 – تحديد واضح لمفهوم الدولة المدنية والمرجعية الإسلامية وحقوق المواطنة وماذا يقصد الإخوان بذلك وما مساحة التوافق بين القوى السياسية حول هذه المرجعيات والأسس ،حتى نتجنب أن يخرج علينا كل فترة أحد الكوادر بتصريح يخلق حالة من البلبلة وينساق الجميع إلى نوع من المهاترات التى تضر ولا تنفع.
2 – تحديد نطاق الحريات الشخصية فى المجتمع للجميع كمصريين وبالتالى يتوقف الجميع عن فرض رؤيتهم عن المسموح به وغير المسموح ونتوجه بطاقاتنا إلى العمل وليس إضاعة
الوقت فى تحديد ماذا تلبس المرأة وماذا يرتدى الرجل وهل سنسمح بالاختلاط فى الجامعات وأماكن العمل أم ماذا وغير ذلك، وحتى لا نكرر ما فعله الأقدمون من الاختلاف حول هل الملائكة ذكور أم إناث وشغلهم ذلك حتى اجتاحهم الأعداء.
3 – وضع معايير محددة لاختيار القيادات حتى لا يكرر الإخوان ما فعله الحزب الوطنى من فرض رجاله على كل موقع، وحتى ينتهى نفاق البعض لمن فى السلطة ليصل إلى منصب يريده، وان يكون لدينا هيئة تتولى مراقبة ذلك والبحث فى الشكاوى التى تقدم لها بعدم الحصول على الحق فى منصب نتيجة للواسطة والمحسوبية.
4 – التأكيد على أهمية السياحة للاقتصاد المصرى وأننا كما نرفض تدخل الغرب فى سلوكياتنا، فإننا لن نجعله يفعل ما نريد لمجرد انه يريد السياحة فى بلدنا، وبالتالى فلن نهتم بالآراء التى تخالف ذلك وتعلن الحكومة الجديدة موقفها حتى لا يتأثر السوق الخارجى بالتصريحات الغريبة التى يطلقها البعض.
5 – الإعلان عن استمرار العمل بالنظام المصرفى الحالى لأننا فى مرحلة لا تتحمل خوض تجارب فى تحويل النظام المصرفى التقليدى إلى نظام المصارف الإسلامية، مع دراسة مجالات العمل التى لا تتفق مع الشريعة وكيفية التعامل معها وأن يتم ذلك من خلال دراسة متأنية وشاملة لكل الظروف وليس مجرد إطلاق شعارات دون أن نعرف كيف نطبقها فى زمننا
لماذا لا نجرب أن نعيد بناء وطننا من خلال التوافق والحوار دون تعصب ومحاولة كل طرف أن يقصى الآخر ،ولنعمل بما اتفقنا عليه ونؤجل ما اختلفنا حوله.

------

بقلم - د. صفوت قابل

كلية الحقوق - جامعة الإسكندرية
[email protected]